من أفياء الظِّلال !

.

تُشرق الدنيا بطلوع الشمس , وتُنبت الأرض بهطولِ المُزن ..
ويرتوي العطشان بالماء ..
وأكتُب أنا , وأسترسل .. حينَ أقرأ لـ “سيّد قطب” !

فأنا لا أُبالغ حين أقُول أنّ القراءة لهُ مُنِشّطة للذهن , ومُريحة للنفس ومغذية للفكر .. و فاتحة للشهية في الكتابة .
وهذا ما فعلتهُ وأنا أقرأ ظلاله النيّرة .. بدأت أكتب بما ليسَ لي بهِ علمٌ ولا سابقة .
فإنْ أصبت فمن الله - تعالى - ولهُ الحمد , وإنْ أخطأت في لفظ أو شططت في تصويرٍ أو تعبير فانصحُوا لي .

لتحميل في ظلال القرآن : هنا

12 تعليقات على “من أفياء الظِّلال !”

  1. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً}

    إنّ السِّنَة التي تغشى المُنهك وصاحبِ الهم وحاملِ الغم , وهادئِ البال على حدٍ سواء هيَ بمثابةِ حُقنة المُخدر التي يتعاطاها المريض في الوريد لتسكين الألم وتخفيف الوجَع , فما هيَ إلا لحظات وإذا به ينتقل من عالم الرزيّات والبلايا إلى عالمِ الأخيلة والأحلام , ومن وطأة الألم إلى خانة اللاشعُور وتعطل الحس .

  2. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    إنّ ذكر النوم في سياق الإشارة إلى أشدّ آيات الله تعالى في الخلق عظمة , وأعظمُها هيبة , وأوسعُها قدراً ومنزلة كخلق السماوات والجبال والأرض والإنسان لهوَ أمرٌ يستدعي إحضارَ القلب وتيقن الفؤاد , وتنشيطِ العقل .. والتأمُّل في هذه النعمة العظيمة , والفسحة العجيبة في كيفيّتِها والغريبة في مآلِها ؛ التي جعلها الله مُتنفساً لهذا الإنسان ضعيف القدرة , سريع الكلل ليستعيدَ طاقته من جديد وكأنها محطةُ وَقُود يصحُو منها بجسدِ مُرتاح , ونفسٍ رضيّة , وبالٍ هادئ .. فيمحُو نقاء صباحهِ جميعَ ما وجدَ من حلكةٍ في ليلته .

  3. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً }

    بعد ذكر جمال الكون والتعريج على ما يكتنف الدنيا من متع وزواج وراحة ومعاش تشي النفس راحة سيما بعد ذكر المطر والنبات والجنات فتنشط شهوة المرء وتنشرح نفسه ثم تأتي هذه الآية قوية بشكل مُفاجئ وقوي , يحبس الأنفاس .. وكأنّها جرس المدرسة التي يسمعها الطلاب إيذاناً ببدء موعِد الامتحان , فما يشعر بهِ الطلاب وما يعتري المكان من زحمة وفوضى وسرعة في طلب المنفعة وتسابق وتشاحن في سبيلها , ثمّ يأتي نذير الصافرة فتحتبس الأنفاس وينتقل الجميع إلى مرحلة أخرى يجنون فيها حصيلة ما عملوه من أول يوم دراسي وحتى آخر لحظة قبل دوي الصافرة .

  4. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    إنّ التحولَ الكبير في نظامِ هذا الكون من قبلِ النفخ وبعده كافٍ ليشعر المرء بالهول والخوف من هذا اليوم , فشدّة التغير دليلٌ على عِظَم المُغيّر .. وأهميّة المُناسبة التي حدثَ من أجلها كل هذا التغيير الرهيب , فبعد أنْ كانتِ السماء سبعاُ مُتتابعة شديدة البناء يُحِس من تحتها بالأمان وكأنّها تُربّت على كتفيه وتحنو بجملها وبديع خلقها .. وما تحمله للمرء من شمسٍ دافئة ومُزنٍ ماطرة وقمرٍ مُنير , تُفتَح بالرغم من إحكام خلقها أبواباً . فتجتمع على الناظر إليها رهبة فتحها , ورهبة المجهُول الذي يقف خلفها .
    وبعد أن وُصِفت لنا الجبال أوتاداً يُثبّتَ بها الله تعالى هذه الأرض الواسعة صُيِّرَت سراباً , وفي اختيار السراب للتشبيه دلالة على غاية الخفّة العدمية في الوزن , والشفافية في اللون , والصفر في الفائدة ! .

    فالإنسان الضعيف الذي يأنس بنظامٍ واحد , ويأمن بروتينه الذي اعتادَ عليه , ويُقاوم المُتغيرات التي تطرأ على حياته وقد يمُوت في سبيلها ؛ لأنهُ جُبِلَ عليها , كيف لا يخاف ويرتعد حين ينتكس نظام هذا الكون وتتغيّر ملامحه بهذه التغيرات العظيمة , فتتطرف المشاهد التي ألفها من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال .

  5. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    { جَزَاءً وِفَاقًا }

    بعد ذكر عقاب أهل النار وعرض لقطة خاطفة مقتضبة / مؤلمة / مفزعة .. يخاف منها الكافر ويشفق لأجلها المسلم على حال أخيه في الإنسانية - فمن طبيعة الإنسان أن يفزعه العذاب فتتسلل إلى قلبهِ الرحمة وتحيطُ بهِ الشفقة فتقيدهُ وتجعل منه أسيراً للحظته فيفصل بين الظرف ومسبباته والحصاد وزرعه - ثم تأتي (جزاءً وفاقا) كعلامة التساوي التي توضع في قلب المعادلة دلالة على تساوي الطرفين (=) ، وكتوازي ذراعي الحامل لتعادل الكفتين ، ثم تُعرَض لقطات تؤكد استحقاقهم لهذا المصير بذكر ما كانَ يعتريهم من جحُود وكفر وتكذيب ؛ تقريعاً للكافر وتبياناً للمُسلم ، لتبيّن أنّ شدّة العذاب جاءت لشدة الطغيان ، وأنّ الفعل والعقاب عليه مثل كفتي الميزان المُتعادلتين ، وطرفي المعادلة المُتساويين اللذين يختلفان بالجنس ويتساويان في القدر والقيمة .

  6. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    وفي تقديم ذكر النهاية قبل البداية ، والتعريج على المصير قبل التقصير إبداع درامي في السياق القرآني ، فالإتيان بمشهد العذاب والابتداء به سببٌ كافٍ لأخذِ اللب وشدّ الذهن وارتياعِ القلب وحلول شفقته ، فتنشط التساؤلات في العقل كأقصى ما تكُون ثم تأتي المشاهد القديمة كإجابات عتاباً وتقريعاً للمعذَّب وإقناعاً للسامع . حتى أنّ الله تعالى ذكر جهنم قبل أن يذكر أهلها ، بعكس الجنة التي قدم اسم المتقين على نعيمها .

    ويُستخدَم هذا الأسلوب للجذب في كثيرٍ من المجالات الأدبية والفنية ، حيث يسلط الضوء على المآل لتحفيزِ المُشاهد أو القارئ وحثه على المواصلة والمتابعة لحل الأحجية .

    ونلاحظ الإختلاف بين آيات العذاب والنعيم بدءاً بتقديم ذكر العذاب قبل الكشف عن هوية أهله لزيادة الجذب والإرهاب ، بعكس آيات النعيم ، كما أنّ آيات النعيم لم تأتِ مُنفصلة عمّا قبلها بل إنّها جاءت تابعة لها حيث لم يذكر الله تعالى اسم الجنة بل ربطه بالنار فعبر عنها ب “مفازا” إذ أنّ القلوب لازالت وَجِلة من هولِ ما سمعت من عذاب فيكون الولُوج إلى عالم الجنة بمدخل فيه طمأنة للسامع وإراحة ؛ بكلمة مفادها أن من يتقي الله يكون له مفازاً ومنجى من ذاك العذاب .

    كما أنّ آيات العذاب ختمت بالتأكيد على الأهلية والاستحقاق له والتوافق بينه وبين الأعمال ، فيما ختمت آيات النعيم أنه جزاءً لما أعطاهم الله تعالى من التوفيق للأعمال المتسببة في دخولهم الجنة برحمتهِ سبحانه .

  7. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتَاً (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)

    إنّ تتابع هذه الصور وعلى هذا النسق بهِ لمسة إبداعية , حيثُ يذكُر الله تعالى المخلُوق الواحد ثمّ يربطه بما هيّئهُ من أجله من مخلوقات أُخَر .. فهوَ يذكر الأرض ثم يليها بما يُثبّتها من جبال , ثمّ يذكر الأزواج ويلي ذلك ما يجتمع فيه الزوجين من مشاركة في النوم والراحة والطمأنينة , ثم يذكر ما هيّأ في الكون من أجل النوم بأنْ جعل لهم ليلاً ينامُون فيه , يليه نهار يتناسق مع ما يُريدون من طلب للمعاش , ثم ينتقل المشهد إلى السماء دون أن نحس بالنقلة فيصف لنا السماء – التي تُوجّه لنا الصباح والمساء - بعددها وعدّتها وما زيّنها به من سراجٍ يتوهّج حرارةً ودفئاً ينتهي بإنزال المُزن على الأرض فتُنبت .

    فكأننا قد طفنا برحلة شاملة على هذا الكون البديع من أقصى الأرض وحتى عنان السماء , ورأينا ماهية الترابط العجيب والتناسق الرهيب في / بين مخلوقات الله تعالى , فترتسم في خيالنا ونحنُ نقرأ هذه الآيات دورة الطبيعة في الكون التي درسناها صِغاراً حيثُ تبدأ الحياة من الأرض وتعُود إليها .
    وفي الربط بينها وتأمل ذلك ما يُسهّل على الحافظ حفظها .

  8. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النّبأ :

    { رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً }

    إنّ السكتة الخفيفة بعد الرحمن ؛ هيَ وقفة للتأمل ، ذكرَ قبلها الله تعالى عظمته ورحمته - التي لمْ يقرنها بعذابه - , ثم نقف نتأمل العظمة والرحمة التي وسعت “كل” شيء ، يقابلها سكوت وهيبة من جميع الخلق .

    لمَ جاءت الرحمن -الشاملة- تحديداً هُنا وفي هذا الموقف العظيم ؟
    .. وما يليها من ردّة فعل الخلق ؟

  9. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النازعات :

    إنّ تكليم الله تعالى لنبيهِ موسى عليه السلام , ومُناداته دون وسيط , حادثة عظيمة لم تحدث في تاريخ البشرية قبلها .. ولم تحدث بعدها , بهذه الكيفية , وبهذا التكريم لموسى – عليه السلام – وإضفاء مزية جديدة عليه وصفة رفيعة تعلُو بهِ عن بقية الخلق مُتمثلة في القدرة والتفضيل بمُناجاة الله تعالى والسماع إليه مُباشرة , وفي ذلك لفتة قوية إلى أهميّة الأمر الذي كلّم الله موسى من أجله , والخطب العظيم الذي أراد تكليفهُ بمُعالجته , والمنكر الذي أرشدهُ إلى إزالته , فعظمة المُكلَّف , وعلو منزلة المُكلَّف دليل على عِظَم التكليف , ألا وهوَ طُغيان المُتنفّذ في حياة النّاس والمُتحكّم في شؤونهم , المُتعدّي طُغيانهُ إلى كل من هوَ تحته رضيَ أو سخط .

    لمَ أمر الله تعالى موسى عليه السلام بالتوجه إلى فرعون مُباشرة ولمْ يأمره بدعوة بني إسرائيل أولاً ؟
    لا أدري , قد تكون هيمنة الكفر والطغيان على العامة سبباً في البدء بها , لما في ذلك من أهميّة في التركيز على التأثير على أصحاب القرار والقادة لأنهم الأشد تأثيراً والأقوى تغييراً في مسارات من تحتهم , وقد يكون هناك سبب آخر وهوَ أنّ الأمة الساذجة المغلوب على عقلها بالاستغفال وعلى قلبها بالغفلة , والتي يَصِل فيها الحال إلى أنْ يدّعي نفرٌ منها الربوبية وتُذعن له , هي أمة بحاجة إلى موقف جماهيري قوي , يُكسَر فيه ذاكَ السُلطان الزجاجي , والقوّة المُتوهَمَة , يظهر فيه الطاغية مهزوماً مخذولاً , يتبرّأ منه أقرب أعوانه وهم السحرة في ذاكَ الموقف . حتى يُحدث ذاكَ الموقف هزّة قوية وكأنها صعقة كهربائية تنتفض فيها تلكَ القلوب الميّتة , وتنشَط عقولهم الخامدة ؛ فتعي !

  10. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النازعات :

    {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}

    إنّ الجنة ليست جزاءً لمن لا يُخالط نفسهُ هوى , ولا يُمازج قلبهُ شهوة , ولا تقترف جوارحهُ معصية ؛ لأنّ هذا مُحال ! .. ولكنّها جزاء لمن يتعاهد نفسهُ بالخوف من الله – تعالى – المُفضي إلى ديمومة التوبة إليه , ونهيْ النّفس والسعي الحثيث على تهذيبها وتقويمها .

  11. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة النازعات :

    { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا }

    مهما طالت مُدّة المتعة الدنيوية وتمدّدت فصولها , يظل أثرُها في القلب طفيف , ووقعها – بعد انقضائه - خفيف .. ولذّتُها إلى زوال !

  12. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    الجزء الثلاثون , سورة عبس :

    إنّ عتاب الله تعالى لرسوله – صلى الله عليه وسلم – في هذا الموقف لا ينحصِر في الجانب الأخلاقي فحسب كما يتبادر إلى الذهن من أوّل مرة , بل إنه توجيه قيمي من الدرجة الأولى , وبيان وإرشاد إلى الآلية التي يُقدِّر بها المرء الأولويات والأهم من الأمُور والشؤون , وأنّ التقوى في قلب المؤمن ترجح بكُل ما بهذه الدُنيا من طبقات ومكاسب ومهام حتى لو تأوّلنا غير ذلك لمصلحة الدين , إذ أنّ التوجيه صادر من رب هذا الدين سُبحانه .

شارك بتعليقك