مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » الطفل القوي.


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

الطفل القوي.

20 يوليو, 2018 كتبته مدى العقل

 

حين يُخطئ الطفل؛ يسمح لأبويه بأن يُمارسا دورهما كأولياء توجيهًا ونُصحًا، فإن اختارا التعنيف والتوبيخ تكاسلًا! فهو إعلان صريح منهمها بتنازلهما عن تأدية دور المربّي ورغبتهما بأن يُولد طفلهما مُتخلقًا بما يتمنيانه ويقتنعان به من سلوك وأخلاق وقيم، دون اقترافهما لأي جهد يُذكر من تربية أو توجيه.

وإن اختارا التنبيه والتوضيح، والعتاب والتربية والتوجيه، فقد مارسا حقهما وجًُوبًا كمربيين.

أخطاء أطفالنا هي مساحة خصبة، وفرص ذهبية لغرس القيم والأخلاق، هو نداء طفولي لذويهم لشحذ الرعاية والتنبيه، هي تساؤلات بريئة عن الخيارات الممكنة، والاختيارات الصائبة.

” أنا ما أعرف وشو الصح ووشو الخطأ! أنتِ علميني” هكذا يجيبني ابني تميم حين أسأله عن سبب اقترافه لخطئٍ ما – مُتحايلًا – لينفذ من حرج العتاب، فنتبادل الأدوار لأنتقل من أم تُعاتب ابنها المخطئ إلى أم تُعاتَب بسبب تقصيرها في التربية والتوجيه!

وقد صدق -وهو الصدوق بإذن الله-، فوقُوعه بالخطأ علامةٌ جليّة لعدم بلوغي نصاب التوجيه إعادةً وتِبيانًا، لمْ أُقدّم له الفكرة بعد على الوجه الذي يُقنعه ويُرضيه ليضمّه إلى سلسة قناعاته وأفكاره.

مهمّتي كأم تقتضي بأن أقضي سنوات عمري جاهدة لأفاوض ابني على التقليل من الأخطاء في سبيل زيادة الصواب في خانة انجازاته، أجتهد لأشرح لهُ مرارًا وتكرارًا أفكاري التي أتبنّاها قناعةً ليتلقّفها منّي بكل فهمٍ وقَبُول.

جميع الأفكار والتوجيهات والأنظمة قابلة للتفاوض عدا الخطوط التي يتخطا بتجاوزها حدود السلامة والأمان.

يجب علينا كمُربين أن نعي الفروقات الفردية بين الأطفال، في تقبل النصح نفسيًا، وتبنّي الخًلُق فكريًا، وتنفيذهُ سلوكًا.

وكذلك الأخلاق والقيم التي نأمرهم بها، فهناك من الخُلُق ما تكون نفس الطفل مهيّأةً لتقبله، فيكتب له الله يسير الهداية وسريع العمَل، ومنها مايستعصي عليه التخلّق بها إلا بعد جُهد ومُجاهدة من الشرح والتبيين، والإعادة المتنوعة، وقد يكبر الطفل ويشق طريقه في هذه الحياة ولمْ يقتنع بكافة الأفكار والرؤى التي يتبناها الوالدان وإن كانا على صواب.

وفي تلك الحالة؛ يصيرُ لزامًا علينا أن نقبل ونرضى، وألا نفقد أواصر المودة، ونغفل عن نقاط الاتفاق بيننا.

الإصرار على تجسيد الأُمنيات المثالية التي نرجوها في أبنائنا هي التي تقتل فيهم التوازن والطمأنينة والثقة في النفس، فالمبالغة في اللوم والتعنيف، والنقد المستمر على كل صغير وكبير؛ يخلق لدى الطفل شعُور يُلازمه بالتقصير والنقص أينما حلّ.

لا بُد أن نعي ونُدرك كمربين بأن الابن القوي، الواثق من نفسه، المتزن نفسيًا، المُقترف للخطأ السلوكي، أفضل من الطفل المهزوز، الضعيف، المُصيب. فالأوّل حين يتراجع عن الخطأ في يومً ما، ويسلك سواء السبيل، فسيعض عليه بالنواجذ، ويتمسّك بهِ، ويدعو إليه، ويُجمّله في عيون الآخرين.

بعكس الطفل الآخر؛ الذي وإن أصابَ طفلًا، فإنه سيظل مُهددًا بالانتكاسة أمام أي عارض من عوارض التغيرات الخارجية، ولذلك ينقلب الأبناء المهذبين صغارًا على أعقابهم مراهقين مُتمردين على كل الماضي الجميل حين يغيبوا عن وسطهم العائلي خلف غُربةِ الدراسة أو العمل.

ولذلك نقول بأنّ بناء طفل بنفسية مُتزنة، وشخصية قويّة واثقة؛ أجدر بالرعاية، وأولى بالإهتمام من حصر التركيز على بناء طفل يُمارس سلُوكيات صحيحة ويُردد قناعات وقيم جيدة.

فالعمر طويل أمام الطفل لتقويم السلوك، وتبيين الحق من الباطل، بينما السنوات الأولى من عمره تنفد من أيدي المُربين إنْ لمْ يستغلوها جيدًا لخلق التوازن النفسي خلف ملامح شخصية طفل قوي.

مجلة عشيرة الحميدان/ العدد ١١

التصنيف: مقالة | لم يتحدّث أحد »



الحديث لك..

مُلاحظة : الردود تُعبّر عن آراء أصحابها.