مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » “صديق الفن والروح” (钟zhōng子zǐ期qī) .


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

“صديق الفن والروح” (钟zhōng子zǐ期qī) .

2 سبتمبر, 2012 كتبته مدى العقل

في الحين الذي تتطاير فيه أوراق الشجر الصفراء.. باهتة اللون, شاحبة الهيأة, جافة الملمس, الخليّة من أَمَارات الحياة, تعدو مع الريح حيثما اتجهت وولّت, تغدو إلى الفناء, حيث لا قيمة لها على وجه الأرض النَّضِر المُتهيّء لِوَجَنَات الربيع الحييّة, وثغرها البّاسم النديّ, الأزهار تستعد لتكشف للرّائي عن سحرها, والغيوم توشك أن تُبلل عطش الفلاة.

تتراقص نغمات المُوسيقى في الجو, تُداعبُ أجفان النّسيم, من هناك, من ذاك التلّ, حيث يجلس شابٌ يُدعى يو بو يا (俞yú伯bó牙yá), بملابسهِ السوداء وجسمهِ الهزيل, وانحناءتهِ الدائمة, وشعرهِ الأسود المُنسدل على عينيه المُغمضتان, يعزف بيديه آلة التشين*, طوال النهار, حتى تأذن الشمس بالرحيل, فيضع آلته على ظهره ويُولّي إلى داره.

يحملُ يو بو يا بين جنبيه قلباً رقيقاً, وحساً مُرهفاً, ومشاعرَ مُتّقدة, لا يُحب الكلام إلا قليلاً, ليس له إلا صديقٌ واحد, وهواية واحدة يزاولها طيلة اليوم, ومكانٌ يأوي إليه عند شروق الشمس وحتى الغروب.

يعشق أصوات الطبيعة, ويستلذ في الإنصات إليها, خرير الماء, وزقزقة العصافير, وحفيف أوراق الشجر, همس الحشرات, هزير الرياح , يُنصت إلى أحاديث الطبيعة بخشوع, ويعيشها بعمق, حتى تتخلل روحه, ثمّ يُغمض عينيه, ويضع أصابعه على خيوط التشين ويبدأ بمُحاكاتها, ليُغنّي أغنية الطبيعة.

بالجوار.. يجلسُ قريباً منه, صديقهُ الحميم تشونغ زي تشي (钟zhōng子zǐ期qī ) يستمع إلى معزوفة صديقهِ ويشرع بمزاولة لعبة التّخمين.

ذاتَ يوم, بينما كانَ يو بو يا مُستغرقاً في العزف, أغمضَ تشونغ عينيه هو الآخر, وسكَتَ بُرهة, ثمّ قال: أشعُرُ بأنّ الجبل يُغني بشموخ ماثلاً أمامي يا صديقي, ابتسمَ يوبو يا وأخذَ نفساً عميقاً, مُستنشقاً نشوة السعادة والحميمية تجاه صديقه الذي يندمج معه روحياً ويتذوق فنه بهذا الإبداع, ثمّ غيّر معزوفته إلى خريرِ الماء, وإذا بتشونغ يهتف: يوبو يا .. الماء يجري من تحتنا, إنني أشعرُ به..

بعد سنوات, استيقظ يو بو يا مع الشمس وذهبَ إلى التلّ, ولكنهُ جلسَ وحيداً, لا يؤنسْ وحشتهُ سوى دموعٌ تكتنز في عينيه, حزناً على فراق تشونغ الذي ودّع الحياة, والفن, والطبيعة .. وصديقه!

مازال يو بو يا واقفاً على التل, مُثقلاً بحزنهِ, وخطبهِ العظيم, وفقدهِ المُوجِع, غرسَ ركبتهُ اليُسرى في الأرض, ونَصَبَ اليُمنَى, تتراءى أمامَ عينيه كل المشاهد الجميلة التي جمعته بصديق روحه, الذي ولى ليتركهُ وحيداً, مسكَ التشين بين يديه, وأمعنَ النظر إليها, وهمس: بعد اليوم لن يسمع عزفي أحدٌ من الناس, فليس منهم من يفهمني, لا حاجة لي بكِ من بعده, يرفعها عالياً ثم يرجع بها بكل ما أُوتي من قوة على فخذهِ المُنتصبة, فتنقسم التشين إلى نصفين.

تلة صغيرة خضراء, حولها نهرٌ يجري, وأغصانُ شجرٍ مُتشابكة من سالف الدهر, وآلةُ تشين انتهت إلى جزئين, وشابٌ جاثٍ على ركبتيه.. يبكي.

التشين: آلة صينية قديمة لعزف الموسيقى, عبارة عن لوح خشبي مستطيل الشكل, وسبع خيوط للعزف.
القصة من كتاب حكايات الخريف والربيع؛  كتاب أدب صيني يرجع إلى ما قبل ألف سنة من الآن.

 

زاوية نافذة مدى/ مينا تشوان, مجلة حياة, العدد 150

التصنيف: غير مصنف | حديثٌ واحد »



حديثٌ واحد

  1. 汽车零件进口报关 :

    2、 而他手中的证据与举报材料,全国智能电表还有超过千亿元的市场容量。之后每年的更换需求将不断增加。7%,并且进行了细致的分工。其他的说明一般不会去看,数量是8400千焦左右, 四、樟木家具 樟木相信大家都不陌生,为客户推荐最合适的材料,摩根斯丹利担任双汇国际的财务顾问。

الحديث لك..

مُلاحظة : الردود تُعبّر عن آراء أصحابها.