مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » في الصين لا يُوجد هواء!


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

في الصين لا يُوجد هواء!

27 يونيو, 2012 كتبته مدى العقل

يمتاز الكثير من الصينييّن الذين عرفتُهم, وتعاملتُ معهم, بالبساطة في التعامل, واللّين في الجانب, والأريحيّة في التواصل مع الآخرين, لا يجنحُون إلى التعقيد إطلاقاً, ولا يُحمّلون الأمُور أكثر ممّا تحتمل, ويأخذُون أقوال الشخص وأفعاله على ظاهرها, بجميلها وقبيحها.

يميلون دائماً إلى تصديق الآخرين فيما يقولون, حتى وإن كان الحديث غير منطقياً أو واقعياً إلى حدٍ ما, رُبما لأنهم لا يجدون مبرراً في الآخرين للكذب عليهم, أو لايظنون فيهم ما ليس بملزمٍ لهم, ورُبما يكون التعتيم الإعلامي الذي عاشه الصينيين وجهلهم بالعالم الخارجي, ونُدرة تواصلهم مع الأجانب, هو ما يحدوهم إلى الإيمان باحتمالية كل ما يسمعون من الأجانب لأنهم جاؤوا من عالمٍ جديدٍ عليهم, مجهُول السمة والهوية.

هذه الصفات السائدة في كثير من أبناء الشعب الصيني جعلت البعض يوسمهم بصفة الغباء أو السذاجة في أحسن الأحوال, وجعل فضاء التعارف الثقافي فيما بينهم يمتلىء بالكثير من الأكاذيب, بالرغم من أنّ النقاء الدّاخلي, وإحسان الظن بالآخرين, وعدم التكلُّف معهم صفات إيجابية, إلا أنّها أحياناً حين تظهر على سطح واقع مليء بكل شيء, قد تحمل تفسيرات غير جيّدة من الآخرين.

كما يميل كثيرٌ منهم إلى المُباشرة في الأقوال والأفعال, والتعبيرات, حتى أنّ زوجي يقول ” لو أنّ صينياً حاول خداعي لفضح نفسه من ارتباكٍ يظهر في عينيه“, وما زلت لستُ متأكدة إن كان الصينيون يستعملون المجاز في أدبهم أم لا, لأنّي لمست المباشرة في الوصف في كثير من أحاديثهم وقصصهم الأدبية, وأذكرُ موقفاً طريفاً حصل لنا مع أستاذة وصديقة صينية اسمها منى, في يومٍ كان شديد الرطوبة, فدخل زوجي من الخارج وقال معبراً عن استيائه: ” الجو في الخارج شديد الحرارة, لا يوجدُ هواء!”, فصرخت منى في دهشة قائلة:ماذا! لا يوجد هواء؟.. مُستحيل بلى يوجد هواء ..“. لأنها بسليقتها الصينيّة أخذت كلامهُ على ظاهره.

التصنيف: الصين, مقالة | 6 أحاديث »



6 أحاديث

  1. أروى الطويل :

    :) أضحكتني جداً التدوينة ..
    أنتي إتعلمتي صيني إمتي ؟ :)
    بالمناسبة ، تصميم المدونة رائع جدا جدا

  2. مدى العقل :

    حيّاك الله يا أروى.. لكِ وحشة :)
    لقد قطعت سنة في تعلم اللغة الصينية, ولكنّي لا زلت في البداية, فاللغة الصينية كما تعلمين من أصعب لغات العالم, إن لم تكن أصعبها.

    والآن أخذنا إجازة لمُتابعة نتائج الإنتخابات المصرية :)
    أشكر لكِ ثناءكِ على المدونة, فـ إيمان مصممة مبدعة حقاً

  3. ريم حسن :

    تدوينة شيقة ! شكراً مدى..

    تساؤل أثارته هذه التدوينة وهو: هل كون الصينين ” مباشرين جداً ويأخذون الكلام على ظاهره ” له أثره على الأسلوب الصيني للكتابة ؟ هل تعتقدين أنه جعلها أقل تعقيداً؟ أو أقل إبداعاً؟

  4. مدى العقل :

    ريم حسن.. أهلاً بكِ
    في الحقيقة ياريم لا زلت صغيرة على أن أتولّى الحكم أو تقييم الأدب الصيني العريق, ولكنّي أقرأ ما كُتب عنه فهو أصيل وقديم ومُوغل في الحكمة والقيم, وللأدباء والحكماء مكانة كبيرة ومؤثرة في العصور الصينية القديمة, وكونفوشيوس خير مثال على ذلك, ولازلت غير متأكدة من وضعها الآن بشكل دقيق.
    ولكنّي أحضر أعداد لزاوية عن الصين في مجلة حياة سترى النور في شهر شوال بإذن الله, ومن فقرات الزاوية ترجمة أدبية لقصص صينية قصيرة, وبحثت فيها بمعدّل جيد ولم أتوسّع في البحث بعد, ولكنّي وحتى الآن أستطيع أن أقول بأنّ القصة الصينية القصيرة تمتاز بثلاثة ميزات: قصر في المُحتوى, حكمة في المعنى, بساطة في الطرح.. ولذلك أتعب كثيراً في البحث :)

    ولكني أقرأ بأنّ الروايات الصينية تلق رواجاً عالمياً في دور النشر الكبرى, وتحظى بعقود خُرافية.
    ولكنّ صديقتي صفية لاتحب القراءة, ولذلك يجب علي أن أبحث عن صديقة أخرى تحبها, وحتى ذلك الوقت أعدكِ ياريم أن أكتب تقييم شخصي بسيط عن الأدب الصيني إن توصلت إلى معلومات جديرة بالكتابة.

    كوني بخير

  5. علوية آل عبدالله :

    ههههه أجل تأكد إن في هواء .. طيب الحمد لله طمنتنا والله :)
    ضحكتني جدا براءتها.. هذي ما تناسب تعيش في مصر لأن هنا النقيض تماما :)

    الواضح من حديثك أنهم شعب بسيط على سجيّته .. لكن أتمنى أن تنقلي لي عن لسانهم / ما نظرتهم لما يحدث في سوريا خصوصا أنّ دولتهم من الدول المعادية للشعب السوري والمساعدة لنظام بشار الأسد !؟

  6. مدى العقل :

    علوية..
    بالتأكيد :) فمصر بلد الدهاء والفهلوة، بالأمس كانت تحدثني صفية عن صديق لها سيذهب إلى مصر لتعلم اللغة العربية، فلعل أن يصيبه من أهلها صائب.
    الصينيون لا يتعمقون في أمور السياسة، تحرزاً من البعض للشدة الأمنية، ولا مبالاة من بعض آخر، وثقة في قرارات الحزب من آخرين، وذلك لأن الحزب أتى لهم بسياسة الإصلاح والإنفتاح التي نقلتهم نقلة كبيرة.
    فسبق وأن سألت صينية عن حجب المواقع الاجتماعية.. والتي تعددها لي بكل أريحية وكأنها تخبر بأي معلومة خبرية عن الصين، ولا تعتبر بأن ذلك تعدياً على حريتهم في كسب المعلومة.
    لماذا لا تستخدمها؟ لأنه محجوبة..
    ولماذا محجوبة؟ لا تدري..
    وما رأيها في ذلك؟ ابتسامة..
    وهل تريد أن تستخدمها؟ لا تستطيع لأنها محجوبة.. وهكذا :)

    فأعتقد بأن الشاب الصيني يبحث وراء الشيء حتى يصل لأنه ممنوع فيقف عند المنع ويبحث له عن بديل، وهذا ما فعلوه بالفعل في مسألة المواقع الاجتماعية واليوتيوب.

الحديث لك..

مُلاحظة : الردود تُعبّر عن آراء أصحابها.