مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » الهجرة النبوية لحفظ مبدأ الحرية .


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

الهجرة النبوية لحفظ مبدأ الحرية .

21 ديسمبر, 2010 كتبته مدى العقل

اعتاد النّاس على أن تكون رأس السنة الهجرية الجديدة مُناسبة للاحتفال الديني والتهنئة الإيمانية والتواصي الوَعَظي بتجديد التوبة وتنقية جديد الصحائف من المعاصي والذنوب , فيما يستفتي آخرون عن حكُم الاحتفال فيه وتمييزه عن بقية الأيام , ويتناسى الكثير بأنّ رأس السنة المُوثِّقة لهجرة الرسولصلى الله عليه وسلمهي مناسبة إسلامية عقدية عُظمى لتوحيد الله تعالى وإفرادهِ بصنوف العبودية , وطاعته المُطلقة والخوف منه وحده , ورجاء ما عنده .. والتوكّل عليه وبذل الغالي والنفيس من الأسباب في سبيله , وإشهارٌ للرفض القاطع في وجه الظلم والجبروت والطغيان .

الوصف: http://malaqele.com/wp-includes/js/tinymce/plugins/wordpress/img/trans.gifهيَ مُناسبة للبذل والعطاء اللا محدود , مُناسبة للقابليّة والاستعداد الحقّ للتخلّي عن جميع المُكتسبات المادية والمعنوية في مقابل صيانة المُكتسب الأسمى وهو العبودية المحضة لله تعالى , مُناسبة للعمل الحثيث للتغيير والسعي الجاد للإصلاح بحسب ما تقتضيه المرحلة وتفرضه الظروف , مُناسبة تجسّدت فيها معاني الإعداد لمٌواجهة العدو المُستبدّ المالك لكل وسائل الغلبة والنصر , المُسيطر على كافة المداخل والمخارج اللوجستية والعسكرية .

إنّ تأمُّل ما تكتنزه الهجرة النبوية من دروس وعبر هو ثروة معرفية ودليلٌ فكري وخارطةٌ عملية لإقامةِ مشروع حياة , تتجذّر فيه القيم والمبادىء , سالكة سبيل السُّنن الكونية , خاضعة للحِكَم الإلهية في سيرها , مُنتهيةٌ ببزوغ فجرها .

إنّ الهجرة جاءت كمرحلة ضمن مراحل إقامة مشروع الدولة الإسلامية الجديدة , وكانَ مجيئها بعد أنْ سبقتها مرحلتي الدعوة للعقيدة السرية بكل ما حوتها من مخاطر في السعي ودقّة في التطبيق وانتقاء في الشخوص , بالرغم من اختلافهم وتنوعهم في الجنس والعمر والمزايا , كانت الدعوة بحاجة إلى صدورٍ أمينة للسر تعي جسارة المرحلة ووعُورة الطريق وحساسية التفاصيل وأصُول الفكرة , ومع ذلك نجد بأنّ الإختيارات لجنود المشروع الجديد تضمّنت الصبي والمرأة والرجل المُسن والشاب المُتحمّس , لتَلُف الثقة كافة أطياف المُجتمع وتُلبسهم ثياب المسؤولية , وتُعطيهم الدليل القاطع على أهلية الجميع بمختلف صفاتهم وتفاوتها على حملِ الرسالة ودفع تكاليفها .

ثمّ تلتها المرحلة الجهرية وإنذار العشيرة القريبة , وما حملته تلكَ المرحلة من قوّة في الحق , ومُلاطفة في العرض , ومُجابهة العدو وتضحية في سبيل الصدع به , ومُهاجمة موروثاته , وُمصادمة مشروعه التضليلي المُناقض للمشروع الجديد مع قريبِ الخسائر الظاهرة وهزيلِ الموانع الرادعة , والبراءة من جاهليّ الصِلات , ومُخاصمة كُبراء القوم وسُفهائهم , والصمود أمام وسائل التعذيب وطرائق التضييق المعنوي بالسخرية والهمز واللمز, والاقتصادي بحصار الشِّعب الذي استمر ثلاثة أعوام , ووفود تعود صفر اليدين من مفاوضاتٍ دنيوية لا ترقى إلى سمو الرسالة ورُقيّها ,وحلقاتٌ من التعذيب ,يموت على إثرها ياسر وسمية ويُنتزع الكفر من عمّار كرهاً .

ثمّ تنتهي تلكَ المرحلة بكُل ماحوتها من مُكتسباتٍ اشتملت على تأسيس قاعدة عقدية قوية حملها رجالٌ قليلوا العدد عميقُوا الإيمان ,بليغُوا التضحية سريعُوا الإقدام ، أُعِدّوا لتكُون قلُوبهم مُعلّقة بالسماء ، فما وُعِدوا بتمكينٍ سياسي ولا نصرٍ عسكري ولا عزٍ دنيُوي ، لتأتي بعدها مرحلة الهجرة ,الهجرة من أتون الظلم والجبروت وسراديب العبودية إلى فضاء الحرية والكرامة والعدل , الهروب من عبودية الشرك إلى مدنيّة الإسلام , وهي بمثابة القنطرة ما بين المرحلة التأسيسة العقدية للمشروع الإسلامي وبين مرحلة تأسيس الدولة الفعلي على قاعدةالوثيقة الدستورية , مع ما تحتضنه الهجرة من تجردٍ كامل للفكرة وكلُّ سبيلٍ يُؤدي إليها وإلى نُصرتها , ومن مُخاطرةٍ بالنّفس , وتوكّلٍ على الله عز وجل , وتضحيات واسترخاص كل شيء من مالٍ وأهلٍ وأرضٍ وعشيرة في مقابلِ إقامة شرع الله على أي جزءٍ من أرضه , التي هيّأَ بها من أسباب الأمن والاستقرار ما تُعين رجال دينه على إقامةِ مدينةٍ جديدة تُجسّد مشروعهم العقدي على أرض الواقع , ويُقيموا شرائع الله , على أسسٍ إسلامية مستنيرة مستبينة عادلة , ليتكوّن مجتمعاً إسلامياً متماسكاً , به من النضج والقوة ما يُؤهله ليعود إلى مكةَ فاتحاً ونصيراً .

المرأة كان حضورها واضحاً وقوياً منذُ بداية المشهد الإسلامي , بدءاً بخديجة بالزوجة وأمينة السرّ والمعينة على أعباء حمل الرسالة ,والإبنة التي تذود عن أبيها منتهزةً مكانتها الاجتماعية والحصانة التي يبذلها لها العرف , وناقلة الغذاء والأخبار والمُستأمنة على أخطر الأسرار وأشدّها حساسيةً , والمستشارة والطبيبة والمجاهدة والتاجرة .. والكثير من الأدوار المتنوعة التي شغلتها المرأة وكان لها أكبر الأثر في المسيرة الإسلامية , والصبية كان لهم دورهم وقد مُنحوا الثقة للمشاركة في الحروب العسكرية والكفيف كان يُؤتمن على الآذان وينوب في الإمارة إبان غياب الجيش , فالجميع يُشارك ويُساهم في البناء بما حباه الله تعالى من مزايا وقدرات . فالثقة التي يُبنى عليها المسؤوليات تُنتج لنا مجتمعاً متماسكاً قوياً .

الكثير من المعاني والعبر في الهجرة النبوية يُستحسن بنا تأملها بتمعًّن , واستخلاص فوائدها لبث الحياة في واقعنا المُتهالك , والسير في طريق الإصلاح على النهج المحمدي الوسطي الذي يُعطي كلّ ذي حقِ حقه , فلا يلين في موضع قسوة , ولا يقسو في موضعِ لين ,فالهجرة مناسبة إسلامية عظيمة واجبٌ علينا اغتنامها لاستنهاض الهمم وإنارة الطريق , وتحمل مسؤولية الإستخلاف في الأرض وحمل الرسالة ومواصلة المسير , لخلقِ مُناخٍ من الحرية تكون فيه العبودية خالصة لله تعالى .

الإسلام اليوم .

التصنيف: الإسلام اليوم, فكر, مقالة | 11 أحاديث »



11 أحاديث

  1. وجدها.. :

    مقال رائع..
    لكن قبل الوصول لهذه الحرية دفع ثمنها الكثير، ولم تكن الرغبات والآمال حائلاً للتضحية بالغالي والنفيس..
    كلما تعاظمت المكتسبات وتبحرت في الحياة، أدركت أن صنف الباذلين / المضحين، صنف ليس من السهل وجوده..
    أو من الصعوبة الوصول إليه..

  2. حذيفه :

    يعطيكي الف عافية دائما مميزة

  3. SMART ZOOOL :

    إنها فعلا نقطة انقلاب للعالم من التحرر من الجاهلية .. إلى العمل من اجل بقاء الحق.. إلى إيجاد كيان واحد قوي ومترابط تعلوه أسمى قيم.. إلى سيادة العالم..؛
    ونحن كي نعيد الإسلام يجب أن نمر بهذه المراحل أيضا بكل قوة وصبر وثبات..؛
    نتحرر من الجاهلية بكل صورها.. سواء في تحرير العقل من التقليد الشرم لمن هو بشر غير معصوم فنكون أمامه كالميت أمام مغسليه يقلبه كيف يشاء!! أو تحرير أرضنا التي بات الطغيان يعلوها في كل جوانبها ممن هم من جنسنا قبل الذين هم من غيرنا ونحن مكممة أفواهنا!!
    ثم إلى العمل بهذا الدين نصرة ورفعة له ودفاعا عنه بدون تلكأ ولا إرجاف ولا تحرج ولا تلجلج ولا إرجاء ولا خوف!!
    ثم نبذ التفرق الذي نحن فيه .. فقد أصبحنا أشتاتا أمما، وأحزابا وطوائف وفرق وشيعا ومذاهب شتى.. حتى أصبحت لا تكاد تحصى!! أين الجماعة رحمة والفرقة عذاب؟؟ أين واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا؟؟ أين ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون؟؟ أين إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ؟؟ كل هذا ونحن ما كل يوم في تفرق أكثر واختلاف كبير .. وغن تجمعنا تجمعنا على غير رابطة الإسلام!!!!
    ثم الخلوص والتحرر من هذه الدول القطرية النتنة والاقفاص القذرة الذي ربطونا بها بعد أن كنا نسود العالم.. فأصبح كل من هو خارج هذه الأقفاص لا علاقة لنا به ..كأنه ليس لنا بأخ!! وأصبحت الروابط بين المسلمين لا على أساس الإسلام وانما على أساس الوطنية..المصراوية والتونسية والعراقية والسودانية.. فمتى نقوى متى؟؟!!

    اللهم اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

  4. فاني :

    سبحان الله ,,, ألا يروق لك حرص الناس على تعلم أمور دينهم ؟؟

    هل في الاستفتاء مثلبة؟

    بل نقول الأولى أن نحرص على تعلم أمور الدين وعدم الجهل بها وتعلمها قبل أن نتفكر فيما تم ذكره في هذه الخاطرة.

  5. فاتن :

    الموضوع حقيقي تحفه اتمني لك النجاح والتوفيق

  6. مدى العقل :

    وجدها..
    التضحية من أصعب الخيارات التي قد تواجه الإنسان، لأنها دفع غير مضمون الكسب والمُقابل.
    أهلاً بكم.

    حذيفة..
    عافاكم الباري.

  7. replicaoakleyoilrigsun :

    Hmm it appears like your website ate my first comment (it was super long) so I guess I’ll just sum it up what I submitted and say, I’m thoroughly enjoying your blog. I too am an aspiring blog blogger but I’m still new to the whole thing. Do you have any tips and hints for beginner blog writers? I’d certainly appreciate it. replica oakley oil rig sunglasses http://saleoakleysunglass.webs.com/

  8. James :

    Well If you live in the Dayton Area Check https://daytondonations.com

  9. hogan scarpe 2013 :

    Xu Meng Zhu Hai city does not see that he opened the wine came to Zhu Hai City Wise wine. And this time the food is also a dish up, are the Great Wall Hotel in the more expensive kind, even the most color Qiang never seen.

  10. Alaine Shortsleeve :

    Can I simply say what a aid to seek out somebody who truly is aware of what theyre speaking about on the internet. You undoubtedly know the right way to convey a problem to mild and make it important. Extra individuals have to learn this and perceive this aspect of the story. I cant consider youre no more popular since you undoubtedly have the gift.

  11. محمد الفارس :

    جزاك الله خيرا موضوع جميل جدا
    http://www.fromusatoksa.com

الحديث لك..

مُلاحظة : الردود تُعبّر عن آراء أصحابها.