مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » سُنن الأولين .. والاستهزاء !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

سُنن الأولين .. والاستهزاء !

28 يونيو, 2010 كتبته مدى العقل

.

سنّ الله تعالى التدافع بين الحق والباطل ، وجعلها سنة ماضية إلى أن يَرِث الأرض ومن عليها ..
وقد امتُحِن الأنبياء والرسل أشدّ الامتحان في سبيل إيصال رسالتهم الإلهية إلى البشر ودعوتهم إلى التوحيد الخالص , وقد عَمَدَ المُكذبين المُنكرين للحق –
الذي استيقنته أنفسهم – إلى مُقابلة دعوة رسلهم وأنبيائهم بالاستهزاء بها تارة والسخرية بهم تارةً أخرى ؛ بكافة السبل والطرائق التي تُمكنهم منها وتوصلهم إلى غايتها عقولهم المنحرفة , والاستخفاف الانتقاص منها ومن حامليها ؛ رغبة منهم في دحض الحق البيّن والقول الليّن , والحجج الواضحة والردود الداحضة والمعجزات الباهرة , لأنه ما من مجال لمقابلة التوحيد الفطري و الانعتاق من العبودية الوثنية أو البشرية إلى عبادة رب الأرباب ببراثن الكفر ومتاهات الشرك وأغلال الظلم والطغيان ؛ فكان الاستهزاء هو المنفذ الوحيد والمُخلّص الفريد للنفاذ بأساطير الأولين من مواجهة الأديان الإلهية الجديدة الصادقة , ولتشتيت الناس وصرفهم عن الحق الذي تألفه النفوس الطاهرة والفطر السليمة بتشويه ظاهره عن طريق اختلاق الأكاذيب أو إضحاك الناس زوراً ! لما للسخرية من تأثير سلبي يُخفف عليهم من مُجابهة ما لا طاقة لهم به , ولعلمهم بنفور الناس من كل ما كان محطاً للسخرية والهمز واللمز ما لم يَصِل إلى عقولهم وقلوبهم غضاً طرياً كما جاء دون أي ملوثات تُعيق أو تُعرقل خُطاه إليهم ..

وهذا هو ديدن كل ضعيف على مرّ العصور والأزمان لا يحتمل أي تبرير أو تغرير ولا تجميل أو تعديل ..
فلم يكن ظهور الرسوم المسيئة لجناب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه – على سبيل المثال – وما سبقها وما لحقها من مظاهر خبيثة للاستهزاء بهذا الدين العظيم ورسوله الكريم وبحَمَلة دينه
ومطبقي سنته إلا سلسلة لما سبقه من مظاهر تكذيب الأطراف الكافرة الضعيفة في الأمم السابقة للأطراف القوية – بالمعتقد - ؛ فرقاَ من قوّة الحق وسرعة انتشاره في الأوساط الأخرى المتعطشة للاستقرار الوجداني .. وليس كما يُريد البعض إيهامنا به أنها ردة فعل لأخطاء أفراد أو جماعات معينة أو حتى لأفعال صحيحة وحقوق معروفة تُصنف تصنيفاً جائراً في موازين أخرى !

ولا تُحصر تلك الوسيلة في التدافع بين الإسلام والكفر فحسب بل إنها مُستخدمة في كل تدافع يقوم بين الحق والباطل حتى في الأوساط المسلمة أو بين فكرة وأخرى لا يجد الطرف الأضعف فيها بُداً من مدافعة الأخرى بالسخرية و الاستهزاء لأنها من الأسلحة التي تُوهن القوى المعنوية مهما استندت الفكرة القوية على قواعد دينية أو فكرية قوية إلا أنّ العوام يتأثرون وجدانياً بمن يقتنص الفرص للانتقاص من قدر الخصم بتحقيره وازدراءه وإن كان مُفتعلاً .. وهذا ما يُفسّر غضب الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وإنزال آيٍ يُتلى إلى قيام الساعة لفضح المنافقين حين استهزؤوا بحملة الدين ووصفوهم بصفات ليست فيهم ولا تنطبق عليهم من قريب ولا من بعيد , وكان فعلهم سبباً لإخراجهم من دائرة الإسلام وعدم قَبول عذرهم المُساق فيما بعد .. مع أنهم لم يتطرقوا للدين وتشريعاته بشكلٍ مُباشر , ولم يُشككوا بثوابته أو أحكامه .. إلا أنّ النيل والتقليل من شأن حملته طريقاً موصلة إليه .. والتشكيك بهم تشكيكٌ فيه ؛ فكان الردّ والعقاب حازماً ..

ولذلك يكذب من يدّعي اتخاذه للاستهزاء والسخرية سبيلاً للنقد والتقويم والإصلاح , ومن يقول أنّ ما يفعله ينبع من إحساسه بأهمية الشيء المنقُود وضرورة تقويمه ؛ إذ اتفق الشرع والعرف على نبذ الاستهزاء والنهي عنه وتصنيفه ضمن معاول الهدم وليس البناء ، ومن يُطالب بأن يكون القَبول والتجاوب رداً على المُستهزئين وأن ننزلهم منزلة المرآة التي تعكس نقائص الناظر إليها , وتسطيح الأمور وحملها على ظاهرها ؛ فهوَ كمن يُطالب بتغييب العقل , وإسكات الضمير , والعبث بالفطرة , إذ أنها - كما لا يخفى – خلقٌ وِضيع .. وحيلة الضعيف الحاقد المُتأسي بالأمم الكافرة فلا يُحاولنّ أحدهم خداعنا بإتباع سبيله لأغراضٍ خبيثة ونوايا دنيئة تكشفها سوء أعمالهم يُزخرف لنا ظاهرها تحت أي مسمى آخر .. ويأبى الله إلا أن يكشف سوءتهم ..

مجلة أجيال

.

التصنيف: فكر, مقالة | 6,720 أحاديث »