مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » الغرب والإسلام .. وصناعة الكراهية !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

الغرب والإسلام .. وصناعة الكراهية !

27 مايو, 2010 كتبته مدى العقل

يُحاول الغرب دائماً التشبُّث بأحداث الحاديَ عشر من سبتمبر ليجعل منها شمّاعة لكُل أعماله الإرهابية والعُدوانية المُتطرفة ضد كل مالهُ صلة بالإسلام والمسلمين , ولعل الناظر لما يحصُل على الساحة يجد بأنّها أفعال تنم عن حقد دفين مُتأصّل ورغبة عارمة في القضاء على كل مالهُ صلة بروح هذا الدين , وأنّ الأمر أوسع من أن يكون ردّة فعل لعُدوان ظالم كما يُصوره لنا الأمريكان ومن حذا حذوهم , وأن يُبرّر الغرب أفعال بتبريرات واهية ليست مُشكلة مُقارنة بمن يُصدّق من بني جلدتنا ويتمادى إلى الدّفاع المُغفّل وتنميق النوايا والغايات .

الوصف: http://malaqele.com/wp-includes/js/tinymce/plugins/wordpress/img/trans.gifحول هذا الموضُوع كانت تدور حلقة برنامج في العمق والذي يُقدمه الإعلامي علي الظفيري على قناة الجزيرة , وعلى قُطبي الحديث الدكتور محمد الأحمري والدكتور جورج فريدمان ,بدأ الدكتور الأحمري الحديث بسبر أغوار المُخيلة الغربية وتوصيف الصور الذهنية التي تحملها عن العالم العربي والإسلامي , ليُشير إلى أنّ هناك دافع ديني وتاريخي .. عنصري , فكري , سياسي .. كلها دوافع تحث العقلية الغربية على السيطرة على العالم العربيوالإسلامي , وأنّ الدوافع والمُحرضات تتحول من فترة إلى أخرى بحسب مُعتقدات المُتنفذين الواصلين لسُدة اتخاذ القرار والنتيجة واحدة , فالصورة الذهنية لا تخرج عن إطار الـ ( غنيمة أو عدو أو منطقة للتبشير).

الأحمري كانَ قوي الحجة , سليم المنطق , واضح البرهان .. يذكر وقائع ويُحلل أحداث , بالرغم من أنّ بعض الحقائق لا تحتاج منّا إلى عناء بحث أو تدقيق .. تُريد فقط إلى من يُشير نحوها ! وبالرغم من مرور التقرير المعروض في بداية الحلقة على آخر كل الاعتداءات الغربية إلا أنّ الأحمري لم يجعل نقطة البداية تفجير البُرجين كما يتحدّث الكثير بل بدأها من 500 عام .. من سقوط غرناطة إنْ كان هناك من يذكرها..
أشار الأحمري إلى إشكالية كبيرة في العقل الغربي وذاكَ بتجاهلهم للماضي والاعتبار أنّ نقطة البداية تبدأ من أول رد فعل إسلامي نحوهم , ومن أول رقم يدخل في تسديد فواتيرهم , إذ أنّ المسلمين مدينين للغرب بالكثير من جرائم العنف والقتل والتدمير , ولازال في جعبتهم / حقهم الكثير !
كما وضعَ يده على مسألة التضليل الإعلامي الغربي على الحقائق والحروب الغربية تجاه المسلمين , وبيّن – في معرض تكذيبه لفرية فريدمان في تمنّي الغرب التطور والنماء للعالمين العربي والإسلامي – أنّ الترحيب الغربي بالديموقراطية على الأراضي العربية والإسلامية محصورة بما يضمن مصالح الغرب فيها , ولا تُباركها إلا في حين كانت سُلماً لمن يخدمها ويُجنّد نفسه لها , ولذلك فهي تقتلكل سبيل لإحياء الشعوب وتمنعه وتُبارك مُلاحقته وتجفيف منابعه وضربَ مثلاّ لذلك في إغلاق المؤسسات المدنية والجمعيات الخيرية , وأشار إلى ضعف حيلة الشعوب التي تُعاني من اضطهاد من القوى الغربية واختطاف حاكم يستمد شرعيته من الخارج !
الدكتور جورج فريدمان كان الحلقة الأضعف في الحوار , إذ غلبَ على طرحه الكلام الإنشائي القريب إلى السذاجة .. وقد حصر ردوده في المُطالبات بغض الطرف عن الماضي , وعدم الفائدة من تبادل الاتهامات , وذاك لأنه يستطيع إدانة المسلمين بذات التهم ولكنه يرى بأنّهاطريقة ليست ذات جدوى !
لا أعتقد بأنّ فريدمان شخص غبي أو ساذج أو حتى ضعيف اطلاع على العالم العربي والإسلامي فمركزه كرئيس مركز بحثي يُحتّم عليه أنْ يكون أفضل طرحاً وأقوى حجةً وأعمق دراية .. بخلاف الصورة التي ظهر بها , إلا أنّي أعتقد بأنّ قوة طرح الأحمري ووتشعب الأسباب التي طرحها وراء العداء الغربي والتوثيق التاريخي كان مُفاجئاً له , من جهة .. ولعل فداحة التطرف الغربي في العنف كان سبباً آخر .

أراد فريدمان أن يُظهر كل ما يحصل في العالم الإسلامي من بعد تفجير البرجين في إطار ردة الفعل التلقائية لدولة – مسكينة – مُرتبكة لمْ تحسب حساب أي هجوم غاشم , مُتوترة من المُستقبل المجهول .. ثمّ هاهيَ تسعى إلى العودة إلى طبيعتها المُسالمة , كما يُحاول أن يُميّع العِداء الظاهر من الغرب نحوَ المُسلمين بالحديث عن التنوع والاختلاف بين دول الغرب .

وحاولَ عبثاً أن يُساوي بين الكفّتين الغربية والإسلامية وأنْ يٌشركهما في التجنّي على القضية الفلسطينية والتقصير في تمهيد سبل التعايش وتجديد النوايا , حتى أنّه أخذ يُثير المُشكلات العربية سواء كانت الفلسطينية الفلسطينية أو المتعلقة بسوريا ومصر في معرض رده على سيطرة الصهاينة على القرار الأمريكي .. وكان الظفيري له بالمرصاد .

بالنسبة لي أرى بأنّ أقوى ما قاله فريدمان حين بين أن ّالمشكلة تكمن في ضعف الدول العربية والإسلامية , وأنّ ضعف الدول والحكومات الإسلامية السّبب وراء الغطرسة الغربية لأنها لاتجد أمامها من يدفعها , فالحكومات الضعيفة لا تستطيع – ولا تستحق ! – أن تجلس على طاولة مفاوضات لأنّها لا خيارات أمامها سوى الانصياع للطرف الأقوى ! هيَ تقف عند الباب لاستلام قائمة الأوامر وتنصرف ذليلة تستأسد على شعوبها . ولذلك فهوَ يرى بأنّ ضعف الحكومات الإسلامية والعربية نتيجة حتمية للاستبداد الغربي .
فلا يوجد حكومات تستطيع أن تعتمد على قوة شعوبها وتُقابل الغرب كنظيرة لها !

هو أراد أن يقول بطريقة أو بأخرى : نحن لا نتحدّث معكم لأننا لا نراكم ! أنتم أضعف من أن نتفاوض معكم نداً بند .
وختم الحلقة بمطالبته – المُوغلية في الوقاحة – لنا بعدم النسيان وإنما الغفران , فكل طرف ينسى ما حصل – ويصلّح سيارته – لنفتح ملف التعايش .

على الهامش / طرح الدكتور الأحمري في هذه الحلقة والحقائق التي يتحدث عنها يُبدد كل مزاعم عدالة الغرب , ويُسقط على التفسيرات الساذجة التي تنظر إلى أعمال الغرب بحسن نيّة .. أو الاستعداد المُهين إلى الجلوس على طاولات مفاوضة أو تجديد نوايا , فما يحصل الآن ليس حدث عارض , ولا ردّة فعل , ولا دفاع عن النفس , ويُبيّن أنهُ لا يُوجد أي تلاقي أو مصالح مُشتركة بيننا وبينهم فيما يُسمى بالقضاء على الإرهاب , وأنّ الحديث عن مصالح الأمة وأوضاعها واستشراف مستقبلها لا بُد أن يُؤخذ ممن يُوثق به من الرجال المستبصرين بالماضي والواعين للحاضر والمُخططين للمستقبل .. وليس لكلِ حالمٍ قابض !

لمُشاهدة الحلقة: http://www.youtube.com/watch?v=hE42e_I9NCE

التصنيف: مُتابعة, هم وسياسة | 5,489 أحاديث »