“فتح مكة” .. رداً على الحملات العالمية لرسم الرسول ! - صلى الله عليه وسلم -

.

لمْ أكُن بحاجة إلى تصريح من أهبل مثل “بوش” يخبرني فيه بأنّ الحرب على العراق ما هيَ إلا حلقة ضمن سلسلة الحروب الصليبية على الإسلام والمُسلمين حتى أعلم ذلك , كمَا أنّ كُل العمليات والدعوات للإستهزاء بالمسلمين وبرسولهم – صلى الله عليه وسلم – لم تكُن لتفضح خُبثاً ولا تزيد يقيناً .. فـ عبدٌ يُخبره ربه ويقول لهُ ( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) ليسَ مُحتاجاً إلى أدلة وقرائن تُثبت لهُ هذا الأمر , أو تزيد من يقينه .. فهذه الآية وغيرها كافية لترسيخ هذه المعلُومة في ذهنه وملئ شرايين قلبه تصديقاً بها وإيماناً , وأنّ دعوات كل دُعاة الإسلام الناعِم مُجتمعة ومليون شهادة دكتوراة يحضرها عمرو خالد وغيره عن (التعايش مع الآخر) لن تهزّ من هذه القناعة شعرة واحدة !

مع تجدُد عمليّات الكُفار الاستفزازية لنا ورفع الرسامة الأمريكية “مولي نوريس” لواء الحقد الكافر على نبي العالمين .. تتجدّد ردود أفعال المُسلمين ما بين مُدافعٍ ومُقاطع , وآخر لمْ يعلم بما حدث , وإنْ كنت صراحة لا أعتبر جهل أفراد المُسلمين بأفعال أفراد من الكُفّار أمراً يستوجب اللّوم والتعنيف , إذ أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله على خلقه .. والله - تعالى - أوجب علينا طاعته وطاعة نبيه , ولم يُوجب علينا مُتابعة كلاب اليهود والنصارى وبقيّة البشر , فقصّرنا في الأولى وانشغلنا نتلاوم في الثانية !

ما أعرفه أنّ “مارك جوكربيرج” حين فكّر في إنشاء الموقع لم يضع ضمن قائمة أهدافه حرب الإسلام ولا إهانة المُسلمين , وأنّ الموقع انطلق من موقع بسيط لخدمة طلاب جامعته إلى موقع “ربحي” عالمي يُسعّر بمليارات الدولارات ويأبى التفريط فيه , وأنه لا يزال يلهث خلف تطويره وزيادة خدماته ليزيد ربحه , وأنّ وجود أي وسيلة “ربحجديدة يصنعها الشيطان أو أحد مستخدمي موقعه لن تضره في شيء , ولن يزيلها من أجلخاطر” أحد .. وأن النظر إلى الموقع على أنهُ موقع يُساء فيه إلى الرسول وحسب! -وكأنه قد أنشئ لذلك- وتصويره وكأنه مجلس صغير يُدار فيه حديث واحد - بالرغم من أنّه عالم تحصره بالحيّز الذي تُريد , ولو قامت القيامة في حساب أحدهم ما أثّر ذلك على حسابك ولا وصلك دخانه ! - نظرة ضيقة غير دقيقة , وأنّ إتاحة الوسائل للإستفادة منه وتطويعه لخدمة ما نُريد من أهداف وأفكار أسباباً كافية للبقاء ومواصلة العمل فيه ..
وما أعرفه أيضاً أنّ حذف حساب في الفيس بوك ليسَ عملية استشهادية , وأنّ البقاء عليه والتخلُّف عن جمُوع المُقاطعين ليسَ تولّياً يوم زحف ولا تخلُّفاً عن قتال ! .. ومن يُريد أنْ يحتسِب تركه لأي موقع يُساء فيه إلى الإسلام أو إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – تركاً لما يُحب من أجل الله تعالى ومن أجل نبيه فهنيئاً لهُ الثواب , ومن لمْ يفعل ذات الطريقة فأرضُ “الوسائل” واسعة .. وأمرُ الله من سعة !
الموقع مفيد جداً , والإقبال عليه كبير .. وطرق الإستفادة منه والدعوة أكبر من أن أُحصيها لكم , وعمليات الهجر الفردية لا أظنها ذات جدوى , المُهم أنْ نتأمّل كثيراً في الأسباب عند حلول مثل هذه الأحداث , وأنْ نكُف عن إطلاق عبارات التخذيل والدعوات الأحادية للنصرة , والمساعي لتضييق طرائقها وفقَ نظرتنا وتحليلاتنا وقياساتنا للأمُور , ووضع كُل مُتخلّف عنّا في سلّة الاستهتار واللامُبالاة والخذلان , وكأنّ اتباع الحل المُقترح جهاز جديد لقياس “محبة” الرسولصلى الله عليه وسلم – في القلوب . وكأنّ تركهُ صافرة الوصُول إلى درجة الصفرية في المحبة .
الإسلام هوَ قضيتنا الأولى , والسعي لخدمته هوَ الأهم .. ولو لم نخذل الإسلام ونُقصّر في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - لغيّر حكوماتهم مبادئ الحرية في التعبير قبل أن يُفكّر الحمقى منهم في فعل ذلك .
نُدرك أنّ الاستهزاء بالأنبياء والرسل ليسَ من مُستجدات العصر , وأنّ نبينا عليه الصلاة والسلام قد لقيَ من الأذى الكثير في سبيل نصرة دعوته .. ووصولها إلينا بسهولة ويُسر .. نرضعها مع حليب أمهاتنا دون دعوة سرية ولا جهرية !
وأنّ من عاداه وتغنّى بهجائه قد أهدر دمهم يومَ فتح مكة , فهل بذلنا من الأعمال ما يُوصلنا لعزة “فتح مكة” ؟
حينما نفعل ذلك لن نحتاج إلى مؤتمرات “حوار أديان” ولا تحضير رسائل دكتوراة للتعايش مع الكُفار .. ولن نسأل أيضاً : كيف نقوم بإغلاق حساب في الفيس بوك !

15 تعليقات على ““فتح مكة” .. رداً على الحملات العالمية لرسم الرسول ! - صلى الله عليه وسلم -”

  1. تغريد ، عزف أضاف بتاريخ

    على الوتر الحساس يامدى ، أستفدت كثيرا من موضوعك الهادف البناء ، بارك الله فيك وجعل ماكتبتي في موازين حسناتك ()

  2. عبدالله بن عادل عبدالرحيم أضاف بتاريخ

    أحسنت يا مدى أحسن الله إليكِ
    كفيتِنا ما أردنا قوله لإخوتنا

    شكر الله لكِ ، ونفع بكِ
    ونصر الإسلام وأهله !

  3. . أضاف بتاريخ

    شكر الله لك. أتفق معك في أن طرق نصرة رسول الله عليه السلام لا تتوقف عند إلغاء الحسابات على الفيسبوك؛ و أن من اختار سلك طرق أخرى دونا عن هذه لاقتناعها بجدوى ما اختاره ليس مما يعاب.

    و أتفق معك أن الموقع مؤسس على هدف ربحي، و لا يحق لنا معاقبته على ما يفعله مستخدموه.. لكن هذا توقف حين قامت إدارته بنشر تصريح توافق فيه على المحتوى المنشور على تلك الصفحات من خلال المواقع الإخبارية و أكدت حرصها على الحفاظ عليه.

    و بالتالي، فإن محاولتنا “لوي أيدي” مؤسسي الموقع عن طريق إلغاء الحسابات أمر مبرر و منطقي كردة فعل طبيعية للموقف الرسمي الذي اتخذه الموقع.. و بسبب أساسه الربحي فإن فرص نجاح هذه الطريقة ليست هينة، خاصة أن الدعوات لهجر الموقع انتشرت.

    بارك الله بك و زادك علما.

  4. أريــــــج أضاف بتاريخ

    بــــارك الله فيك

    طريقة تناول الموضوع..تسلسل الطرح..استخدام الحقائق بموضوعية..الحيادية المنصفه..الدافع للكتابة…هم النصرة وطلب العزة…استنهاض الهمم…الدفاع عن حق

    لا فــض فـوك
    و سلمـــت براجمكِ من الاذى

    تقبلي ودادي..ودام مدادك

  5. “عبط” الحرية ! « Conscience أضاف بتاريخ

    [...] بنظرة أعتبرها موضوعية الإخوة جاسم الهارون في مدونته و مدى العقل في مدونتها ، في صدري كلام كثير تعليقاً على كلا الموضوعين ؛ لكني [...]

  6. أ.خلود الغفري أضاف بتاريخ

    بارك الله فيكِ..
    توصلت الى هذه النتيجة بعد نفاش مع بعض الاخوات وتفكير بيني وبين نفسي..
    وها انت تتحدثين عني بصوت عال.. وكان ردي على بعضهم بأنني لا اوافقهم فيما وصلوا اليه من حل المقاطعة..
    لنقل ان امريكا تحارب المسلمين بحجة الارهاب، هي تساند اسرائيل وسبب كل الشرور والبلاوي في عالمنا الاسلامي، اذن افضل وسيلة وحل هو مقاطعتها بمغادرة امريكا نهائيا.
    على كل مسلم غيور على دينه ان يغادر امريكا ويتركها ويقاطعها لانها لا تتقي الله في حرماتنا وتصر على عدم الحياد في قضايانا!

    هل هذا هو الحل؟؟
    بالطبع لا..
    لم يفعله المسلمون ولا الرسول عليه الصلاة والسلام.
    ان افضل وسيلة للاصلاح هي بالاصلاح، وافضل وسيلة للدفاع هي الدفاع، وليس الانسحاب والانهزام.
    ماذا ستضيف على العالم بانسحابنا من الفيسبوك؟ لا شيء..
    ولكن يمكننا اضافة الكثييير بالبقاء في موقع يؤمه الملايين من البشر يوميا لتتحدث عن نبينا وديننا بايجابية، وقد يصل صوتنا الى الالاف منهم ويغير تفكيرهم!

    الحل الافضل لمثل هذه الصفحات هو التطنيش التااااام ووضع البدائل الاسلامية القوية لها من نفس المنصة!
    هناك خاصية التبليغ عن الصفحات.. مفتوحة للجميع لكي نعارض!
    وهناك خاصية فتح صفحات جديدة.. ايضا مفتوحة للجميع لكي يتحدثوا عن دينهم ورسولهم..

    انا وقعت في نهذا الموقف وكدت ان انسحب واقاطع..
    ولكني وجدت اننا لو طبقنا هذا الامر.. بالانسحاب والمقاطعة والانسحاب والمقاطعة.. فان المسلمين سيجلسون بالنهاية في دائرة ضيقة يحدثون انفسهم فقط، او خيرا لهم ان يغادروا كوكب المريخ حتى لا يزعجنهم احد!!!

    الصحيح ان نبقى حيث تعرض المفاهيم الخاطئة.. ونرد عليها بالمفاهيم الصحيحة..
    هذا هو اسلوب الدعوة الذي علمنا اياه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام..

    “ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”

    ولا للانسحاب المهزوم!

    تحية عطرة لروحك الكريمة

  7. عناقيد أضاف بتاريخ

    الطرح هنا جميل وغني ..
    أوافقك الرأي بعدم وجوب موافقة جميع الحملات المناهضة لمن يسىء لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لان مثل هذه الإجتهادات قد لا نجني منها شيئا غير التخلف وضياع الأوقات مع وجود طرق هادف ومتزنه وعقلانيه للرد على تلكم الخنازير الراسمه للرسوم المسيئه .
    وكما تفضلتي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم تعرض للأذي من المشركين وللإساءه وللقذف وللعدوان ولكن الله ناصره ومؤيده سبحانه (( إن شانئك هو الأبتر )) .
    وحتما كل ما يقوم به هؤلاء الخنازير سيؤتي ثماره يانعه بإذن الله أقولها وانا مدرك لما أقول ستؤتي ثماراً يانعه بإذن الله وستكون سببا لدخول المزيد في الإسلام وسبباً لكي يعلم من لا يعلم رسول الله من هو وماهي رسالته وما هو النور الذي أنزل عليه .
    إن بعد الذل عزا وان بعد العز نصرا والفرج قريب بإذن الله
    تدوينة قيمه مدى

  8. حمده أضاف بتاريخ

    لو انشغلنا بالرد على كل مسيء ما تقدمنا خطوة واحدة، الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون باتباع سنته و هديه و العيش على خطاه و نشر فكره و رسالته كما هي - هكذا يكون الدفاع عنه !

    والحمدلله ان سحر الغرب انقلب عليهم - واعني هنا الغرب المعتدي - فأصبح عدد الداخلين في الإسلام في بلادهم أكثر من المارقين في بلادنا .. والمسلمون في تزايد والحمدلله !

    ما علينا فعله هو اليقظة الحقيقية لتقديم مشروع نهضوي يقيم الأمة و يجعلها تتقدم ولا تنزوي ..

    والله الموفق الى سواء السبيل

  9. vip16000 أضاف بتاريخ

    جزاك الله خيرا أختي الكريمة

    أصبت كبد الحقيقة ، ولولا ما بنا من ضعف ما كان الحال كذلك ،

    بارك الله فيك وزادك حرصا وإخلاصا

  10. فادي بركات أضاف بتاريخ

    جزاك الله خير و أريد أن أضيف أن على المسلمين أن ينتبهوا لكل من يحاول تشويه صورة دينهم و أن يتم نشر دروس توعية عن كل حركة تمت او تتم في هذا المجال حتى تتوضح أي التباسات على المسلمين الذين لا يكلفون نفسهم عناء البحث و التدقيق على أي قضية تمس المسلمين و الإسلام بأي سوء و أقترح أن تحاولي إنشاء موقع بهذا الموضوع و سأكون أول من يشارك معك إن شاء الله .

  11. أ-علي الغامدي أضاف بتاريخ

    بيض الله وجهك أ/مدى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ونفع الله بك وعلمك الإسلام والمسلمين
    نحن بحاجة ماسة للقلم الصادع بالحق ليذكر من غفل منا عن نصرة الإسلام ونصرة نبي الحمة صلى الله عليه وسلم.

    لا أملك إلإالدعاء لك ولوالديك وجميع اسرتك بالتوفيق والسداد واسأل الله ان يرفع قدرك ويعلي ذكرك اللهم آمين اللهم استجب.

  12. عبدالإله الجهني أضاف بتاريخ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك وسملت يمينك على ماكتبت وجوزيتي خيراً يارب

    في ميزان حسناتك

  13. جيهان أضاف بتاريخ

    اتفق معك فى كثير من الامور التى ذكرتيها ولكن اختلف معك فى تجريح الشخاص وذكراسماؤهم بسوء مع العلم بشهود كثير لهم بالصلاح حتى وان اختلفنا معهم فكل يعمل للاسلام بحسب نيته وفهمه والقبول او لعدم متروك لله فاتركى كل شخص يعمل للاسلام بحسب جهده ولا تقللى من شانه فكم من المسلمين هداههم الله على يد عمرو خالد وماكنا لنصل اليهم فى منتادياتنا لانهم لن يدخلوها اصلا

  14. أحمد حسن أضاف بتاريخ

    يا أخت مدى سامحك الله ,كلامك جميل, ولكنك نظرت لموضوع مقاطعة موقع يسب الله ورسوله ويهين دين الإسلام من زاوية واحدة وهي أن مقاطعة موقع كهذا ليست واجبة لأنها لن تغير شيئا , ولكن من ناحية أخرى , ألا يعتبر من استمر في التعامل مع الموقع بعد أن أثبت عداءه للدين راضيا بهذا؟؟ , ألم تفكري بالأمر من هذه الناحية؟؟ . لا يمكن أن يفهم الأمر إلا كذلك في ميزان الله وميزان الناس : (الترك عنوان الرفض والاستمرار عنوان الرضى) حتى بدون الحاجة للدخول في موضوع النية بتاتا , لأن أي شخص قمة في العامية أو قمة في العلم , مسلما أو كافر لو سأل المشترك: هل أنت راض عن الموقع أم لا ؟ فإن قال لا فالجواب البدهي فورا : إذا كيف استمررت فيه؟؟, فإذا مقاطعة مواقع كهذه بناء عليه واجب فردي لا ينظر كل امرئ فيه إلى غيره, حتى ولو كان كل الناس مشتركين فأنا مقاطع بالضرورة لأني رافض , فهذه أولى خطوات الرفض وأوجبها , وأما الرد فيتم عن طريق مواقع أخرى حرة لا يتحكم فيها متعصبون حاقدون على دين الاسلام والمسلمين أو هي ليست مقصورة على معاداة الدين, لأنه مهما تم الرد من خلال الموقع ذاته فسيبقى وضعه ضعيفا جدا نسبة لمن جعلوا همهم الانتقاص من الاسلام,وهو لن يكون بالطبع متحكما بما ينشر أو لا ينشر ,وهذا الضعفا يشوه النظرة للدين أكثر فأكثر , والله أعلم

  15. مريم~ أضاف بتاريخ

    كلام سليم بارك الله فيك مدى

    وأود أن أقول للأخ أحمد حسن

    وماذا لوكنت راضية عن الموقع ؟ لكني لم أرض عن بعض تصرفات الحمقى فيه !

    هل أتركه !

    وكما قال الأخوة الكرام أن أبقى وأدافع خير من أن أصمت وأنسحب .

    وجزاكم الله خيراً وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة اجمعين

شارك بتعليقك