استنهاض الجماهير العاطفي .. لـ “ترقيع” الأخطاء الفردية !

.

إنّ الأخطاء الصادرة باستغفال / استدراج / لـ ضعف تقدير الأفراد أو لأيِّ سببٍ آخر , على ضوء فلاشات التصوير , وأصوات تصفيق وثناءات الخصُوم يُفترض ألا يتحمّلها سوى من اقترفها من أفراد بعيداً عن الجماعة التي ينتمي إليها , إلا أنّ ممارسة ذلك واقعاً أو المُناداة به غير عملي أو فعّال إلى حد كبير , حيثُ نجد بأننا نُحمّل الجماعة الخصم أفعال أفرادها حين يكون ذلك في صالحنا , أو حين يكون فيه فرصة لإثبات صحة قناعاتِنا , وقد نجد لنا مُبرراً بأنّ الجماعة ما هيَ إلا أفرادها .

لا أُريد هنا أن أتحدّث عن تفاصيل مُشاركة الشيخ النجيمي في الكويت , ولا عمّا تلاها من “مُلاسنات” إعلامية مرئية ومقروءة , ولكنّي توقفت عند جُزئية إقحام النجيمي لشعبية التيار الإسلامي , وكَثرة مُؤيديه , وازدحام “الجماهير” في محاضرات رموزه .. ؛ في سياق رده على صحة الصور المنشورة له أو فبركتها (!) , وتبيينه لأخف الضررين في مشاركته , وإصراره اللحوح على استفتاء “جمهوره” لقياس مدى شعبيته مُقارنة بالخصم “القاعد” ! على هامش المُناظرة المُرتقبة .. والتي لا ندري إنْ كانت ستُصنّف بالعلمية أو الأخلاقية أو الجنائية .. أو السوقية !

فما ظهر لنا على قناة “سكوب” كانَ أشبه بـ”هوشة” في سوق الحريم , على أحد طرفيها ” بشت” !..

.. وبعيداً عن كل هذا , فإن نقطة “الاستفتاء” يجب ألا تمُر علينا مرور الكرام , ليسَ من باب تضخيم الأمور , أو التدقيق على ردات الفعل التلقائية الغير محسُوبة في خضم “تلاسن” حامي !, ولكنّها ردة فعل تحمل في طيّاتها دلالات واسعة وخبايا عديدة , ومؤشرات لحصيلة أخطاء تراكمية , يدفع الشباب قيمتها اليوم نفسياً وفكرياً , فبأي حق تُقحم عاطفة الجماهير “الدينية” في خضم تبرير خطأ فرد ينتمي لتيارٍ ما ؟ , ولماذا يلجأ الأفراد إلى الارتماء في أحضان إنجازات التيار وسط محنة الوقوع ضحية “المكر الإعلامي” ؟ , وهل يجب على الشباب المُتديّن الانخراط في تبرير أو ترميم أي خطأ يقع فيه أحد منتسبي التيار الذي ينتمي إليه !؟ .. ليجد نفسه عُرضة لتندُّر ونكات المُنتمين للتيارات الأخرى ..

وهل الانتماء أو محبة أو تأييد تيار ما يقتضي التأييد المُطلق والمُنافحة المُستميتة عن كل ما يصدُر من رموزه أو المُتصدرين إعلامياً للحديث بلسانه !

في مثل هذه الأوضاع يقع اللوم على الجماهير التي يجب عليها ألا تقبل باستغفالها أو المُزايدة على انتماءاتها الفكرية , أو العبث بمشاعرها الدينية في سبيل انتصارات شخصية إعلامية ..

وأنْ يعوا لأهميّة التجرُّد العاطفي عند تقييم الأفعال والحكم عليها , وأن الخلاف وإعلان عدم التأييد عن بعض الجزئيات فيما يظهر على الساحة من ممارسات لمن هم من نفس تيارهم ليست من التألُّب في شيء , وأنّ التصريح برفض قول / فعل / فكرة لا يعني تشكيل حزب انفصالي تياري ! ..

أرى بأنّ الإغراق في الخصومات التيّارية كان له بالغ الأثر في ترسيخ مبدأ “التقديس” والذود الأعمى عن حمى الرمُوز , كما أنّ للاختلاف الفكري الدوني بين التيارات , والتحامُل والنّبش عن الزّلات وتضخيمها والكذب فيها كان سبباً لتجنيد الجماهير وتحريضها على “الفزعة” في سبيل سمعة التيار .

إلا أنّ شماتة الأعداء والخصُوم لو كانت سبباً حقيقاً لتجاوز الأخطاء والسكوت عنها أو ترقيعها , لما نزلت (عبسَ وتولى ) على الحبيب – صلى الله عليه وسلم – في أشد ما يكون بحاجة – وفقاً لتفكيرنا الإنساني - إلى التأييد الإلهي منه إلى العتاب .. وعلى مسمع قومٍ لا يملكون أمام صدق رسالته إلا السخرية والشماتة !.

3 تعليقات على “استنهاض الجماهير العاطفي .. لـ “ترقيع” الأخطاء الفردية !”

  1. ريم حسن أضاف بتاريخ

    مسألة التبعية والتأييد للرموز هو مسألة سببها هو الرغبة في إراحة العقول من التفكير..

    فالأسهل هو اختيار حزب أو تيار وإجبار النفس على قبول كل أطروحاته ..

    وهذا النوع من التفكير كثيراً ما يجعل رموز الحزب يجنحون لتصرفات غير مسؤولة وغير محسوبة العواقب متكئين في ذلك على شعبيتهم لدى جماهير تقبلهم كما هم من دون نقد أو تصحيح!!!
    - خصوصاً بعد تقادم الزمن ووصول أطراف جديدة للصدارة غير المؤسسين الذين كانوا يؤمنون حقاً بأهداف الحزب أو التيار -

  2. حمده أضاف بتاريخ

    تمر الجماهير بمرحلة اللاوعي التي تسبق الإفاقة من التخدير الكامل أثناء عملية العولمة !

    لا عليكِ أظن الإفاقة ستطول و ت ط و ل !

  3. معارضه أضاف بتاريخ

    ماذكرته صحيح يامدى

    لكن تلك الجهات المناحره للتيار الإسلامي المتدين
    والتي أصبحت حربها قذره جداً
    ولايستطيع المرء مجاراتها فيها

    حتماً إن كان هذا خطأ فهو خطأ فردي ويتبع من ارتكبه
    لكن هناك من يريد أن يُحسب الخطأ على دين كامل

    وهذا حقيقه ما أمقته وربما يدفع الكثير إلى الذود عن هذه الرموز يامدى

    العالم أصبح قذراً جداً
    وأنا أصبحت أمقت مثل هذه الأحاديث والسير ولا أُشارك فيها

    لكن لِما لانجد فُسحه من الضوء في تصرف النجيمي لنطمئن ويطمئن غيرنا
    أن الإختلاط لايُخرجنا من دائرة الإسلام

    : )

شارك بتعليقك