ماذا يخطر في بالك ؟

.

 

“ماذا يخطر في بالك ؟” ..

هكذا يسأل صندوق الكتابة على حائط الفيس بوك , ويُلح علينا مراراً في السؤال , فلا يمل ولا يكل .

وما يخطر على البال كثير , وحصره وكشفه عسير .. منه المهم ومنه ما دون ذلك , وفي السؤال ما يُغري على الكتابة ويستفز على الحديث .. ولو أنّ المرء استجاب لكل ما يدعوه لفعل / قول شيء لـ أتى بما يكره , ولـ اقترف ما يندم عليه بعد أن ينفض يده منه , إذ أنّ التلقائية في التعامل والعفوية في الحديث من الفِعال التي تُورث الندامة ؛ لما يكتنفها من العجلة , وما يُخالطها من قلة التركيز , وضعف التقدير .

 وما يخطر على البال ؛ تعريفُ جُلّه من المُحال , وستره خيرٌ من هتكه , فلعقل المرء صولاتٌ وجولات , لا يملكُ لمسكها زمام , فليسَ لها قيد , ولا لهائمها صيد , ومن رحمة الباري – سُبحانه – أنْ عفا لنا عن بعيد الخطرات , وتجاوزَ عنّا عن عوالم الأخيلة , ونوادي النفس وأحاديثها .

 قد ترتسم على شفتيك ابتسامة , أو تكتنز في عينيك دمعة ؛ فيقتنصك أحدهم على حين غفلةٍ منك ,  فـ تُسأل هكذا سؤال من مُتطفلٍ سقيم , أو حبيب رحيم , فتكره أنْ تُفصح , وتُحاول أنْ تنفذ بخاطرتك عن تطفله / اطمئنانه .. فيُحيط بكَ بكثرة الأسئلة .. حتى تنتصر أو تستشهد !

 قد يجد البعض في سؤاله عن خطرات القلب وشوارد الذهن لمسة من حنان , وتعبيراً عن اهتمام , فيما قد يجد فيها غيره تطفلاً وإزعاجاً , والفطين هوَ من فرّق بين شاردٍ وشارد .

 

.. وماذا يخطر في بالك ؟

 

.

3 تعليقات على “ماذا يخطر في بالك ؟”

  1. حمده أضاف بتاريخ

    يخطر في بالي: أن العالم ماهو إلا مجموعة من المتطفلين خصوصاً بعد إندماجنا الكامل اللا مقنن في تقنية الشبكات الإجتماعية أو ما يسمى بـ social networking communities كالفيس بوك وتويتر و غيرها كثير !

    إفتقد الفرد العادي خصوصيته و خصوصية مزاجه حتى أصبحت هذه الخصوصيات “ملك مشاع” لا يحق لي التكتم عن مزاجي و ما أفكر به وما أعتقده !

    هل تعرفين أني اعتقد ان الأهل عند السؤال عن الخاطب يجب ان يستخدموا هذه المواقع لمعرفة خفايا الأشخاص ! عرفت أسراراً كثيرة عن طريق الصدفه فـ كيف لو بحثت و بعناية !

    شكراً لما كتبتِ

  2. مدى العقل ! أضاف بتاريخ

    حمدة .‘
    المُتطفلين لا يُجبروا أحداً بالنطق بما لا يُريد , فروّاد المواقع الاجتماعية ليسو “عمالاً” في المباحث العامة : ) , الأمر أولاً وأخيراً يعُود على المُستخدم نفسه وقدرته على تحديد منهجه في التعامل مع مثل هذه المواقع قبل الاندماج فيها .. هيَ فعلاً “تُحرّض” على البوح .. ولكنها لا تُجبر أحداً .

    حيّاكِ الله .

  3. حمده أضاف بتاريخ

    أتفق معكـ ، لكن قلة هم المتحكمون !

    عموماً - أمزجتنا لن تحتمل البقاء داخلنا أكثر مما ينبغي فسرعان ما تسطر نفسها سواءاً على ورق، او محادثة مسنجرية او رسالة جوال او تويتر او تمبلر او فيس بوك او حتى المدونة !

    الإزدحام حولنا يجبرنا ايضاً على البوح

    دمتِ بخير

شارك بتعليقك