04.10حقُوق / عقُوق .. “وطن” !
.
الوطنية ليست كتاب يُحشر بين المناهج ..
ولا يدخُل في المجموع !
وليست أهازيج صباحية تُتلى مع الأذكار ..
في وقفة الطابور , وتُختم بالطنطنة !
وليست شال أخضر مكتوب عليه “شهادة التوحيد”
.. يُلف على خصُورِ الشباب الراقصة في أزقة المدينة ،
ولا بطاقة تصير بحملها رقم على أرض هذا الوطن ،
وبدونها تستحيل لـ “شيء” بلا هوية ..!
الوطنية انتماء منبعهُ القلب .. تسقيه الحقوق ، وينزعهُ العقُوق !
الوطنية سربٌ آمن وقوتٌ ضامن .. وحياة كريمة .
الوطنية أثرٌ وتأثير ، ومُشاركة في صنعِ المصير .
الوطن لابد أنْ يكُون كقلبِ جدّتي : دكّان .. كلٌ لهُ في داخله مكان .
أن يكُون يدٌ حانية تمسح على رؤوسِ مواطنيه ، وإنْ لم يكُونوا يتامى !
لا يصحْ للوطن أن يطلُب منّا أن نحتفل بيومِ ميلادهِ .. ليكبر , ونصغُر نحن !
ليتّسع هوَ , وتضيق علينا “الحياة” بما رحُبت , والجيوب بما كسبت .
ويعيش الوطن .. ويمُوت - من أهلهِ - من يمُوت !
يُخبروننا بأنّ “وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه” .
ولا يُكملون فيقولون بأنّ : وطن لا يحمينا ؛ لا يستحقُنا ! أيضاً ..
ليسَ صحيحاً أن تكون حمايتنا للوطن مُقايضة لأحقيتنا فيه .. ولا العكس !،
فالأحقية والحماية حقوق تبادلية بين الطرفين ،
كلٌ يحمي الآخر ويستحقهُ في ذاتِ الوقت !
ليسَ بينهما أول ولا ثانٍ .
الحياة عقد شراكة بين الوطن وساكنيه ,
لا يحلّه تقصير أيُّ المُتعاقدين .
وليسَ لأي سلطة سبيل في التفريق بين الصاحبين .
شعور الانتماء للوطن كشجرةٍ مُتجذرة في القلب ،
ضاربة عروقها في نياطه ،
تتغذّى من دمه ، وتتنفّس هواه ..
يصُونها ويحميها ، ويستظل بأغصانها من وطأةِ الفاقة ,
ويحتمي بها من لفحاتِ الظلم ،
يزعم أنّها وارفة الظلال .. ولا أوراقَ فيها !
حتى إذا كفرَ الوطن بأبنائه ، وفحشَ غلطه ، وفاضَ عقوقه ..
اجتثوا شجرته من قلوبهم ، وانتزعوها من أفئدتهم ،
وألقوا بها على قارعة “الهجرة” !
فالوطن الذي لا يُحسن تسمية ابنه ولا يُربيه ولا يُعلّمه ..
ولا يُؤدي الحقُوق - التي ضمنها له الله - فيه ،
لا يستحق إلا أن يُجلَد على يد عمر ..
حتى وإنْ كانَ شاكياً !
وبعد النزع تبقى دروبُ الجذور محفورة في القلب خالية ..
مُوحشة !
يحرقها رمضاء الصيف و زمهرير الشتاء ،
وجذوة الشوق .
هذه هي الوطنية ياصحاب ..
فاحفظوها جيداً ، وادخلُوا الامتحان .
.. وستدخُل في المجمُوع !


“خبروننا بأنّ “وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه” .
ولا يُكملون فيقولون بأنّ : وطن لا يحمينا ؛ لا يستحقُنا ! أيضاً ..
ليسَ صحيحاً أن تكون حمايتنا للوطن مُقايضة لأحقيتنا فيه .. ولا العكس !”
رائع ، رائع!
برأيي الذي كثيراً ما يبدو ( خائناً ) كما يزعم آخرون : أن الوطنية هي عملية مفاعلة ، بين الوطن والمواطن ، والمواطن والوطن
الانتماء العرقي هذا أمر غير مكتسب فنحن أبد الدهر سنظل منتمين عرقياً لقبائلنا وأنسابنا المحددة ، لكن الانتماء للهوية السياسية ، الجنسية ، ما يسمى بالـ “وطن” فهذا أمر غير حتمي
لا أدري لماذا يبالغ كثيرون من افتداء أوطانهم ولو من حقوقهم! إنني أشخص الأمر (نفسياً!) وأشعر أنهم ببساطة يفرّغون عاطفة حب الوطن على القالب الافتراضي الموجود ، ليس لأنه وطن بل لأنه يُفترض أنه يكون كذلك!
جميلة يا مدى ، شكرا لك.
قلبي على الوطن انفطر , وقلب الوطن علي حجر , أخلصت له وحاميت عنه ليصفعني
لأني قلت كلمة الحق , كان ينتظر مني أن أصفق له على الخير والشر وما علم أني مخلصة لا
أجيد أن أتقنع يقناع المنافقين المطبلين الفارين يوم تدور الدوائر..!
يبهرني عزفك على الحرف ..فأمتعي..
أختك التي تشاركك الوطن الصغير (ق ص ي) , الكاتبة في الساحات الحرة سابقاً وساحات
الرأي والحوار حالياً :
مـُجاهدة
رائعه رائعه
كلماتك توقظ الضمائر النائمه و تصحح المفاهيم المغلوطة التي تشبعنا بها !
أتفق معك أن الوطنية ليست منهجاً يرتجف بعض طلابنا وجلاً قبل امتحانه ، و ليست كلمات نحفظها دون أن نعي معناها !
الوطنية هي أن تحفظ حقي ، تنصرني ، تآزرني و توفر لي العيش الكريم الذي أستحقه كي أكون مواطناً صالحاً !
الأمر يزداد سوءاً و أرى كثيرون يتخلون عن لباس الوطنية و يرتمون بأحضان الأغراب حتى و إن كانو أعداء !
مصيبة كبيرة عندما يعمل أحد أبناء الوطن كـ عميل لسفارة أجنبية لأنها ببساطة تدفع له قوت يومه وتضمن له حياة راغدة و وظيفة على ادنى تقدير !
أرجوكم لا تزجوأ بأبنائنا إلى مآزق صعبة و تقتلو فيهم النفس اللوامة لأنهم تجرعوا الضيم على ارض الوطن !
يجب أن نعلم أبنائنا حب الوطن من خلال احترام الوطن له و ليس العكس !
شكراً لكـ
رائعة..جدا
منال .‘
الكثير لا يُفرّق بين الأرض ومن عليها ! , ويراهُما شيء واحد .. ولذلك فهوَ يقبل بأي تبرير أو وسيلة - عفو / مُسامحة / بحث مضني عن المحاسن - من أجل تفريغ هذه العاطفة الحتمية .
إضافتكِ جميلة .. شكراً يا منال .
مُجاهدة .‘
“الحق” وَ “الإخلاص” مصطلحات تاريخية قديمة , ابحثي لكِ عن غيرها .. وائتِ لي بواحدة معكِ : )
حيّاكِ الله ،
تشرفت بمشاركتكِ .
حمدة .‘
ما تحدثتِ عنه هوَ البهيمية بعينها !, فالظلم السياسي ليسَ مُبرراً لـ خيانة الدين والأرض والعرض , من يبيع كل هذه الأمُور من أجل لقمة عيش .. لا يستحق أنْ يعيش ! لأنّ الخيانة مُتأصلة فيه ولا يحتاج إلا لمُجرد أعذار يُحاول عبثاً أن يُسكت بها الضمير .. إنْ كان لا زال على قيد الحياة .
أهلاً بكِ
ماسة .‘
شكراً لكِ .
ردك على حمده كان خير جواب
لتساؤلاتي
شكراً مدى