مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » ” فقر ” التربية في ” عقر ” التربية !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

” فقر ” التربية في ” عقر ” التربية !

18 نوفمبر, 2009 كتبته مدى العقل

ساقني القدر إلى أن أذهب اليوم إلى جامعة الملك فيصل – والتي لو عَلِمَ عن حالها الملك فيصل رحمه الله لتبرّأ منها ! – بالدمام , – دونَ أن يكون لي ناقةً فيها ولا جمل – وقد رأيت جموعاً غفيرة من الفتيات والنساء يقفن في الصباح الباكر قبل موعد الحضور المُقرّر بساعتين ورُبما أكثر أمام بابِ مُغلق للمبنى الذي يُرِدن الوُلوج إليه .. على إثر إعلانٍ عن حاجة الجامعة لـ ” 25 ” وظيفة نسائية ..

وقد تمّ الإعلان عنه كعادة الإعلام السامجة في استفزاز الناس واللّعب بمشاعرهم على وتر الحاجة إذ وُضِعَ الخبر تحت عنوان طلب ” 87 ” وظيفة لتأتي التفاصيل كمزحة سخيفة تقول أنّ العدد لمجموع الوظائف النسائية والرجالية ..

وقفنّ المتقدمات طويلاً في الجوّ المُشمس أمام الباب المُغلق يتدافعنّ لـ اللاشيء , حتى جاءت موظفة من الموظفات وفتحت الباب – رُبما شفقةً بهنّ من يدري! – ليكشف عن قاعة كبيرة مُظلمة تحت ذريعة ” أوه .. الكهرباء انقطعت فجأة ! ” ثمّ ترك الخيار للمتقدمات بالمكوث في الظلام بكل أريحية أو القفول إلى المنازل دون بذل سببٍ ” مُهين ” لوظيفة حتى في الأحلام الرمادية ..

مُشكلة الكاذب بأنّ الله – تعالى – يبتليه بالغباء فلا يحبك الكذبة جيّداً .. فيفضحه , فالموظفات مع علمهنّ المُسبق بتكرار قدوم الكثير من الطالبات عدّة أيام للتقديم إلا أنهنّ لم يتفطّن إلى أنّ يوم السبت قد صاحبه ذات التمثلية في إنقطاع الكهرباء , والطريف أن الكهرباء في الجامعة قرّر الإنقطاع عن كيابل الإنارة والمصابيح فقط , ولا يزال يتدفّق في كيابل التكييف ! , ما علينا ..

غالب الوظائف المُعلن عنها بسيطة وتنفيذية ولا تحتاج كثير خبرة , تكفي الأمانة وتحمل المسؤولية لتكون مؤهلاً مناسب لكثيرٍ منها , ولعلّ حاجة الكثير للوظائف ستجعلهنّ يتطبعن بتلكَ الطباع وإن لم تكن فيهنّ .. وبالطبع ليسَ هنالك شهادة علمية أو خبرة عملية ستُثبت ذلك ! , المتقدمات لم يكنّ لمّاحات بما فيه الكفاية أو ربما أنهنّ فهمنّ الإشارة إلا أنّ الرغبة الملحة في الحصُول على ” أي ” وظيفة هوَ ما دعاهنّ إلى التعامي عن تلكَ التلميحات الصريحة , فمع بساطة غالب الوظائف إلا أنّ المؤهلات المطلوبة والسنوات الخبرة المُشترطة بالتصديق من التأمينات الاجتماعية كانت طرداً مهذباً وإشارةَ بيّنة تقول وبالفم المليان ” لا أحد يجي ! ” .. بدءاً من مؤهلات تقبل صاحبات الكفاءة المتوسطة وحتى الدكتوراة , وخبرات تتراوح من 18 سنة وحتى سنتين .. ماذا عن حديثات العهد بالتخرج !!؟

لم تكن المؤهلات الغير مُتوفرة في كثير من المُتقدمات ولا الزُحام الشديد وعدم التنظيم الذي صاحب أيّام التسجيل الماضية , ولا التعامل السّيء من الموظفات والبرّود وعدم إحترام الناس , ولا حتى حركة التطفيش في إغلاق الإنارة لتحدّ من عزيمة المُتقدمات للوظيفة ولا تحول بينهنّ وبين تسليم ملفاتهنّ إلى مستودعات الجامعة ..

المُتقدمات يتزاحمنّ ويتدافعنّ حول طاولات التقديم في الظلام وقبلَ مجيء الموظفات – والله حسبي على من أهان المسلمات واستهان بحاجتهنّ في ديارهنّ ! – وبعد مرور أكثر من ساعة على هذهِ الفوضى العارِمة والهمجية في الطرد .. طلعَ النورُ علينا , وبقدرة قادر عادت الكهرباء مع قدوم الموظفات إلى أماكنهنّ ! سبحان الله ..

مرّت ساعة أخرى ولا شيء يحدث سوى التدافع وعبارات التوسل والتذمر المُتطايرة هنا وهناك .. ولم يُستلم ملف واحد حتى الآن ! , إلى إحدى الموظفات القابعات على الكراسي – تحف بهنّ المتقدمات ويتأملنهنّ بكل لا مبالاة ولا يُحركنّ ساكناً – تقدمت , سألتُها – هازِئة – عن النظام المُتبع للخلاص من هذه الفوضى , والآلية في العمل التي سيُتواصل بها مع جموع ” المسكينات ” , والأهم : هوَ الوقت الذي يُفكرنّ فيه بمُباشرة العمل !!؟

الإجابات لم تخرج عن الكسل والخمول وكثيرٌ من الغباء المُستفحل وعدم الإهتمام أو تحمل المسؤولية أو أدنى إحترام للآخرين , والصاعقة كانت بأنّ الموظفة أمامها ملفات للمتقدمات بالأمس تنتظر قدومهنّ اليوم لتقوم – مشكورة – بمُطابقة الأوراق أمامهنّ !

وتتساءل – ببلاهة – عن الكيفية التي ستُنادي بهن أو تتعرف على صاحبات الملفات في وسط هذا الزُحام , ثم تردف قائلة : خليهم يترتبون أوّل !! , ثمّ ترفض العمل بما قلت وتُحيلني بكل – تملُّص من المسؤولية – إلى الإدارة !

أتساءل عن الخبرة أو حتى الكفاءة في موظفات بهذا المستوى وبهذه الفوضوية !

المهم .. الإسهاب في التفاصيل غير مُهم جداً , فما ذُكر يوضّح الحال ويُبيّن المقال , إلا أنّه من المُؤسف أن يتم التعامل مع المتقدمات للوظائف بهذا الشكل في مقر تعليمي مهم كجامعة الملك فيصل , ومن المُحزن أن يبذلنّ بنات البلد الكثير من الجهد – دون طائل – ويجدن الإهانة والتحقير والكذب والتنفير , والتهميش والإفراط في التعجيز .. كل ذلك من أجل التقديم على وظائف معدودة – تباشرنّ صاحبات الدماء الزرقاء بحصولهنّ عليها قبلَ الإعلان عنها ! – برواتب محدودة , لا أملَ لهنّ في القبول إلا أن يقضيَ الله أمراً كانَ مفعولاً .. وبالطبع كان من الممكن تحسين الوضع ببذل قليل جهد من الموظفات لتنظيم العملية ولو بتوزيع بطاقات مرقمة إن كانت آلة الأرقام – بـ 150 ريال – ستخسف بميزانية الجامعة !

وسطَ الزحام كنتُ أتساءل : لماذا لا يتصدّق أبا الخيل للجامعة بقليل من الـ 200 مليون الذي جعله لتطوير موقع جامعته .. لعلّ جامعتنا تتطوّر وتُواكب العصر بعض الشيء فتجعل التقديم إلكتروني في لاحِق الأيام !!

ثمّ تداركت : لا .. كيف ستُعوّض مكتبة الجامعة أرباحها من تصوير ” إستمارة التوظيف ” وملفات التقديم !؟ ..

لالا .. دعوا الوضع على ماهوَ عليه ؛ فـ – كعادتها – المصلحة تقتضي ” السُكوت ” ..

التصنيف: مُتابعة | 5,508 أحاديث »