11.18” فقر ” التربية في ” عقر ” التربية !
ساقني القدر إلى أن أذهب اليوم إلى جامعة الملك فيصل - والتي لو عَلِمَ عن حالها الملك فيصل رحمه الله لتبرّأ منها ! - بالدمام , - دونَ أن يكون لي ناقةً فيها ولا جمل - وقد رأيت جموعاً غفيرة من الفتيات والنساء يقفن في الصباح الباكر قبل موعد الحضور المُقرّر بساعتين ورُبما أكثر أمام بابِ مُغلق للمبنى الذي يُرِدن الوُلوج إليه .. على إثر إعلانٍ عن حاجة الجامعة لـ ” 25 ” وظيفة نسائية ..
وقد تمّ الإعلان عنه كعادة الإعلام السامجة في استفزاز الناس واللّعب بمشاعرهم على وتر الحاجة إذ وُضِعَ الخبر تحت عنوان طلب ” 87 ” وظيفة لتأتي التفاصيل كمزحة سخيفة تقول أنّ العدد لمجموع الوظائف النسائية والرجالية ..
وقفنّ المتقدمات طويلاً في الجوّ المُشمس أمام الباب المُغلق يتدافعنّ لـ اللاشيء , حتى جاءت موظفة من الموظفات وفتحت الباب - رُبما شفقةً بهنّ من يدري! - ليكشف عن قاعة كبيرة مُظلمة تحت ذريعة ” أوه .. الكهرباء انقطعت فجأة ! ” ثمّ ترك الخيار للمتقدمات بالمكوث في الظلام بكل أريحية أو القفول إلى المنازل دون بذل سببٍ ” مُهين ” لوظيفة حتى في الأحلام الرمادية ..
مُشكلة الكاذب بأنّ الله - تعالى - يبتليه بالغباء فلا يحبك الكذبة جيّداً .. فيفضحه , فالموظفات مع علمهنّ المُسبق بتكرار قدوم الكثير من الطالبات عدّة أيام للتقديم إلا أنهنّ لم يتفطّن إلى أنّ يوم السبت قد صاحبه ذات التمثلية في إنقطاع الكهرباء , والطريف أن الكهرباء في الجامعة قرّر الإنقطاع عن كيابل الإنارة والمصابيح فقط , ولا يزال يتدفّق في كيابل التكييف ! , ما علينا ..
غالب الوظائف المُعلن عنها بسيطة وتنفيذية ولا تحتاج كثير خبرة , تكفي الأمانة وتحمل المسؤولية لتكون مؤهلاً مناسب لكثيرٍ منها , ولعلّ حاجة الكثير للوظائف ستجعلهنّ يتطبعن بتلكَ الطباع وإن لم تكن فيهنّ .. وبالطبع ليسَ هنالك شهادة علمية أو خبرة عملية ستُثبت ذلك ! , المتقدمات لم يكنّ لمّاحات بما فيه الكفاية أو ربما أنهنّ فهمنّ الإشارة إلا أنّ الرغبة الملحة في الحصُول على ” أي ” وظيفة هوَ ما دعاهنّ إلى التعامي عن تلكَ التلميحات الصريحة , فمع بساطة غالب الوظائف إلا أنّ المؤهلات المطلوبة والسنوات الخبرة المُشترطة بالتصديق من التأمينات الاجتماعية كانت طرداً مهذباً وإشارةَ بيّنة تقول وبالفم المليان ” لا أحد يجي ! ” .. بدءاً من مؤهلات تقبل صاحبات الكفاءة المتوسطة وحتى الدكتوراة , وخبرات تتراوح من 18 سنة وحتى سنتين .. ماذا عن حديثات العهد بالتخرج !!؟
لم تكن المؤهلات الغير مُتوفرة في كثير من المُتقدمات ولا الزُحام الشديد وعدم التنظيم الذي صاحب أيّام التسجيل الماضية , ولا التعامل السّيء من الموظفات والبرّود وعدم إحترام الناس , ولا حتى حركة التطفيش في إغلاق الإنارة لتحدّ من عزيمة المُتقدمات للوظيفة ولا تحول بينهنّ وبين تسليم ملفاتهنّ إلى مستودعات الجامعة ..
المُتقدمات يتزاحمنّ ويتدافعنّ حول طاولات التقديم في الظلام وقبلَ مجيء الموظفات - والله حسبي على من أهان المسلمات واستهان بحاجتهنّ في ديارهنّ ! - وبعد مرور أكثر من ساعة على هذهِ الفوضى العارِمة والهمجية في الطرد .. طلعَ النورُ علينا , وبقدرة قادر عادت الكهرباء مع قدوم الموظفات إلى أماكنهنّ ! سبحان الله ..
مرّت ساعة أخرى ولا شيء يحدث سوى التدافع وعبارات التوسل والتذمر المُتطايرة هنا وهناك .. ولم يُستلم ملف واحد حتى الآن ! , إلى إحدى الموظفات القابعات على الكراسي - تحف بهنّ المتقدمات ويتأملنهنّ بكل لا مبالاة ولا يُحركنّ ساكناً - تقدمت , سألتُها - هازِئة - عن النظام المُتبع للخلاص من هذه الفوضى , والآلية في العمل التي سيُتواصل بها مع جموع ” المسكينات ” , والأهم : هوَ الوقت الذي يُفكرنّ فيه بمُباشرة العمل !!؟
الإجابات لم تخرج عن الكسل والخمول وكثيرٌ من الغباء المُستفحل وعدم الإهتمام أو تحمل المسؤولية أو أدنى إحترام للآخرين , والصاعقة كانت بأنّ الموظفة أمامها ملفات للمتقدمات بالأمس تنتظر قدومهنّ اليوم لتقوم - مشكورة - بمُطابقة الأوراق أمامهنّ !
وتتساءل - ببلاهة - عن الكيفية التي ستُنادي بهن أو تتعرف على صاحبات الملفات في وسط هذا الزُحام , ثم تردف قائلة : خليهم يترتبون أوّل !! , ثمّ ترفض العمل بما قلت وتُحيلني بكل - تملُّص من المسؤولية - إلى الإدارة !
أتساءل عن الخبرة أو حتى الكفاءة في موظفات بهذا المستوى وبهذه الفوضوية !
المهم .. الإسهاب في التفاصيل غير مُهم جداً , فما ذُكر يوضّح الحال ويُبيّن المقال , إلا أنّه من المُؤسف أن يتم التعامل مع المتقدمات للوظائف بهذا الشكل في مقر تعليمي مهم كجامعة الملك فيصل , ومن المُحزن أن يبذلنّ بنات البلد الكثير من الجهد - دون طائل - ويجدن الإهانة والتحقير والكذب والتنفير , والتهميش والإفراط في التعجيز .. كل ذلك من أجل التقديم على وظائف معدودة - تباشرنّ صاحبات الدماء الزرقاء بحصولهنّ عليها قبلَ الإعلان عنها ! - برواتب محدودة , لا أملَ لهنّ في القبول إلا أن يقضيَ الله أمراً كانَ مفعولاً .. وبالطبع كان من الممكن تحسين الوضع ببذل قليل جهد من الموظفات لتنظيم العملية ولو بتوزيع بطاقات مرقمة إن كانت آلة الأرقام - بـ 150 ريال - ستخسف بميزانية الجامعة !
وسطَ الزحام كنتُ أتساءل : لماذا لا يتصدّق أبا الخيل للجامعة بقليل من الـ 200 مليون الذي جعله لتطوير موقع جامعته .. لعلّ جامعتنا تتطوّر وتُواكب العصر بعض الشيء فتجعل التقديم إلكتروني في لاحِق الأيام !!
ثمّ تداركت : لا .. كيف ستُعوّض مكتبة الجامعة أرباحها من تصوير ” إستمارة التوظيف ” وملفات التقديم !؟ ..
لالا .. دعوا الوضع على ماهوَ عليه ؛ فـ - كعادتها - المصلحة تقتضي ” السُكوت ” ..


وفي النهاية .. سيتم ترشيح أخريات للوظيفة لم تطأ رجل إحداهن أرض الجامعة ، فجامعة الفيصل - ومن خبرة خمس سنوات ! - هي حاضنة فيتامين واو على مستوى المملكة …
مقال رائع !
الأستاذ الكريم ” نجيب الزامل ” يتفاعل مع ما كتبت إليه بخصوص ما حدث ويكتب مقالة يوم الخميس يتحدث فيها عمّا حصل .. كل الشكر والتقدير ..
http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=13306&I=717650&G=1
الوظيفةُ ليست رخصةً للتعالي على الناس
نجيب الزامل
.. البعضُ في كرسي التحكم يعتقد أنه من صنفٍ أعلى ومختلف عن بقية العاديين من الناس، فيمارسون شيئا من العظمة بالفوقية والتعالي.. إنهم نوعٌ سيعيش أبدا محبوساُ بين محبسين، محبسُ الغرورِ المخادع، ومحبسُ جفاءِ الناس.
والمسكينُ الحقيقي هو الذي يستمد عظمته مما لا يستحق، ويرتكب تعاليه على الناس من غير وجه أصلٍ يملكه، من كان يوما في طوابير العاديين السائلين للوظيفة، ثم لما يتساوى بوظيفته يبدأ بجلدِ الناس بسياط التعامل الفوقي، وهو يقف على لا شيءٍ، لا شيء صنعه بنفسِه، ولا شيء يملكه بصكٍّ مكتوبٍ باسمه أو اسم عائلته. الأكثر مدعاة للعجب والازدراء أنه ما جاء للمكان في أصل الأسباب إلا لخدمةِ العاديين من الناس، أو جموعهم، ثم تنعكس مواردُ المنطق، وإحقاقات العدل.
وأمّا أكثر الأصناف مدعاة للنظر في الشعور تجاههم بالمسكنةِ المحفوفةِ بالمشاعرِ الغاضبة واللائمةِ هم من يقومون على المتسابقين لملء الوظائف، وطلب الوظيفة من الحقوق المشروعة بل الواجب الأول في حياةِ إي إنسان، وطالبُ الوظيفة يأتي متلهّفاً وحالما وواضعاً حياته في كفةٍ، وكل وجدانه وجودِهِ في كفة، يأتي وهو بأهم امتحانات وفرص الحياة، فيكون حزمةَ أعصابٍ متلهفة وفائقة التحسس والحساسية. طالبُ الوظيفة، الذي يتزاحم كتفاً مع عشراتِ الأكتاف، يكفيه ما فيه ويزيد، وعلى من طلـَبَ ملء الوظيفة حقٌ واجبٌ التنفيذ، بأن يوفر له كرامة الاستقبال، وعدل الاختيار، وليس عليه واجب أن يعطيه الوظيفة بلا استحقاقٍ ومفاضلة.. حتى لا تجتمع فوق رأسه مع مصاعب الحياة، الأحاسيس المرة الحادّة بالإهانة والهامشية والدونية.. هذا حرام!
والناسُ لا يشكون لأنهم لم يشغلوا الوظائف، فهذا نصيبٌ مقدرٌ، سواء أكان عدلا شغل الوظائف أو توسطا، ولكن الذي يشكون منه مراً دامياً هو سوء تعامل موظفي الجهات الرسمية طالبة ملء الوظائف.. ووصلتني رسالة من طالبة وظيفة في جامعة الملك فيصل، وتبدأ بقول هزّني : «قدّرت لي سوء الظروف أن أكون هناك».. ثم تحكي عن معاملةٍ، كما وصفتْ، تعدت معاملة سجناء الحروب، عن سوء الاستقبال، فالفوضى تعمّ المكان، والتزاحمُ شديد، وأُقفلتْ القاعة المخصصة للاستقبال، وتقول لما أدخلونا تعمدوا إطفاء الأنوار محتجين بانقطاع الكهرباء (بينما أجهزة التكييف تعمل!) حتى لا يتيسر تُقديم الملفات، وتقول إن الأنوارَ رجعت «مصادفة» مع بدء حضور موظفات الاستقبال، اللاتي مارسنَ، كما قالتْ، تعاليا وفوقية على المحتشدات، ونسين أنهن يوما كن في ذات المكان.. وكل خطئهن أنهن يستلهمن فرصة من فرص الحياة، فأين الذنب؟!
نُنبهُ هؤلاء الناس من أجل أنفسِهم أولا رحمة بها مما يحيق بالنفوس الغائبة عن مشاعر وظروف الناس، ثم من أجل اسم جامعةٍ محترمةٍ توصي قبل أي جهة أخرى بالحقّ الإنساني، فالجامعاتُ هي عقل الأمة وضميرها. على الجامعة أن تتحقق من ذلك، فهذه شكوى منقولة، ولن أجزم إن كلَّ ما قيل كامل الصحة، وأرجو من قياداتِ الجامعة النظر في الأمر والتأكد منه، وتوضيح الحقائق، فإن اعترفوا أن خطأً حصل، فهذا يؤكد حسن ظننا بهم للسعي للأفضل، وتدارك الأخطاء متى حصلت، وإن ثبت أن ما رُويَ غير صحيح البتة.. فسنطلب السماحَ والاعتذار في ذات المكان.
الوظيفة ليست ملكاً ولا جاهاً وليست رخصة للتعالي وإهمال الحقوق..
فالمهم ألا يُضام المتقدمون لفرص الحياة.
الأستاذ .. يحيى !
.. وللأسف أنّ هذا ما سمعنا بهِ , وهذا ما لمّحت / صرّحت بهِ إحدى الموظفات .. الله يصلح الأحوال ..
شكراً لمروركم الكريم ,
فعلاً يامدى.. من تتقدم لطلب وظيفة فإنها ترى الكثير من المثبطات ..
ومتى حصلت على وظيفة فإن المشاهد يتمنى أنها لم تحصل عليها!!
لا أدري، هل المثبطات التي تراها أثناء سعيها للوظيفة تعد سبباً مبرراً لسلوكها بعد ذلك!!
أم أنها سبب وجيه لتذيق غيرها ما ذاقته؟!
وعلى كل حال، فكما ذكرتِ، فإن كثير وكثير من الوظائف تؤول لمن أرسلن أوراقهن إلى فلان، ولم يجربن المعنى الحقيقي للبحث عن وظيفة!
فقــر التربية في عقر التربية..
أبحـــرت هنــا كثيراً
حتى كدت أغرق..
لكنهم يقولون كلاماً غير هذا ..
يقولون ليس هنــاك مثبطات
وليس هناك سوء تنظيم
وليس هناك فرص تحت الطاولة..
هــذا ما نسمعــه دائمــاً كل شيء تمام..
ففمــاذا تخالفين هذا الكلام؟
بصراحــة سررت بالمرور هنـا
وقد أعود بعد حين يا مـــدى.
ريم حسن :
بالعكس ياريم , أنا أعتقد بأنّ من تذوق طعم الفوضوية والإهانة في سبيل حق ” التقديم ” على وظيفة , لا بد أن يكون عندها ” دم ” وتسعى لتغيير / تحسين الحال .. , ولكن عدم تحمل المسئولية هيَ أساس المشكلة ..
وربما يكنّ من أهل الدار والأعلم بآلية التسجيل والقبول : )
أهلاً بكِ
الأخ أبو طلال ,
ويقولون أكثر / أفضل من ذلك , ولعلهم قد استفادوا من مقولة المستشرق البريطاني ” جب ” الذي قال : إن العربي تبهره بلاغة الكلمة فتعميه عن الواقع !
يسعدني مروركم .. فحياكم الله ..
اولا شكرا على المقال الجميل والرائع اختصرتي كل اللغضب اللي داخلي في تعبيرك الرائع
واقلك للاسف هذا الشي مايحصل في جامعة الملك عبد العزيز بس لكن كمان عندنا في مكه في جامعتها وكلياتها وفي كل اداره حكوميه تتعاملي فيها مع النساء ابتدائا من رئيسة قسمنا وانتهائا بحارسات الامن مرورا بالعميده مو بس في الوظائف لكن كمان في القرارات التعليميه مااقول الا حسبي الله ونعم الوكيل على كل واحد خائن للامانه ::::::