مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » مؤشرات في حنايا الروح / 1


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

مؤشرات في حنايا الروح / 1

14 فبراير, 2008 كتبته مدى العقل

كثيرةٌ هي المؤشرات المُتحركه في دواخلنــا .. تتأثر بما يمُر علينا من ظروف ..
نفلت اليكم بعض من الأحاسيس التي تمكّنتُ من ترجمتِها بهذه الحروف والكُليمَـــات البسيطه .. ..

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات .

يرتفِع مؤشِّر الاستهزاء .. وتكثُر التعليقَــــات الهازِله .. وتنتَشِر الهمَزَات واللمـزات .. وهذا يغمِز بعينه .. وذاكَ يغمِز بعينيه ..
وتُطلَق الكَــثير من العنوت والأوصــاف .. كـ غبي .. سفيه .. مُغفَّل .. جاهِل .. مسكِين ..

وغيرِهَـــا من المُسمَّيــــات المُسيئه .. وكَــثيرٌ من شاكِله هذه السلُوكيّــــــات تحدُث في حال وُجِد في المجلِسِ

شخصٌ طيِّب ..

تُطلَق اليهِ نظراتُ الرَّحمه والشفَقَه من البعض .. وآخرُون تمتَزِج نظرَاتهم بالاحتِقَـــار أو الامتَعاض ..

والبعض يستعجِب من وجُود مِثِل هذه العيِّنــات في هذا الزَّمن .. وقد يُعلِّق ساخِراً : هذا مو عايِش بالدِّنيـــــا ..!!

انَّ هذا الرّجُل المقصُود لم يرتكِب ذنبـــاً فاحِشــا .. ولم يتعدّى على أحَد .. ولم يُعلِّق في أُذنِهِ قرطــاً ..

ولم يصبغ أنفهُ بالأحمر .. حتّى يكُونُ مدعاةً للاستهزاء ..

وانَّما ذنبهُ الوحيد أنّهُ هذّب نفسهُ وأدّبها .. فهي تلُومه على كُل فعلٍ وقول .. صغُر أو كبر ..

وتؤنّبه وتُحاسِبُه حتّى اطمأنّت وهدت ..

فلم يعُد يضِيرُها استهزاء القاصِرِين .. ولا شماتة التّــافِهِين .. فانّ مقاصِدها أعلى من ذلك وأجلّ ..

فهي تُراقِب المولى في كبير الأمر وصغيرِه .. وترجُو ثوابهُ وتحتسِب رِضَـــاه في جُلِّ شؤنهـــا ..

ترى صاحِبِها يعفُو ويُسامِح .. يُقابل سيِّء الأعمــال بأحسنِهــا .. ويظُن بأصحابِها خيراً .. يغُضُّ الطّرف عن الهفوات والزّلات .. وظنُّوا لِضِيق أُفقهِم وسُوءُ فهمِهِم ذلك سذاجةً وضعفــاً ..

يُعطي غيرُهُ فُرصةً وأُخرى أملاً في أن يستَقِيم حاله وتتعدّل أوضاعه .. ويصفُونه لجهله بأنّه قليلُ مشاعِر .. واسع كرامه .. ما علِمُوا نُبلَ أخلاقه .. ولا أدركُوا عظم شجاعته ..

حين عجزوا عن تربية نفوسهم .. وصفوا عنبه حامضــــــاً ..!!

***

يرتفع مؤشّر الغضب الَّلا ارادي في نفسي على المُخطئين في حقي والمنقطعين عنِ الوصَال ..

ليسَ بسَبب تصرُفاتِهم الهَوجَاء معي .. أو تقصِيرهِم نَحوي .. فانَّ ما فعلُوه ليس الاَّ ترجمه فعليه حتميه لاضطرابات نفسيه مسيطره عليهم ..

وتناقُضات عده يعيشونها .. وتراكمات معقده لازالت عَالقه بشخُوصهم .. فعندها تكون حالتهم مدعاة للشفقه والرحمه .. بيد أنَّها الحسره على آثــــام تتراكم بسببهم فتزيد من أعبائي .. وتُثقل على كاهلي المُهترىء ..

فلا الطاعات تكتمل وتمحِي التقصير .. ولا الذُنوب تَخسىء وتَقِل ..

- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : ” لا يحلُ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ فيُعرض هذا ويُعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ” -

تنفرط أمامي الحسنات تباعـــاً فتأخُذني العزةُ بالأثم بعيداً عنها .. أُُعرض مُتوشِّحه بالنصر ..

مع كُل ما يعتريني من ضعفٍ وتخاذل .. كُلّ هذا في سبيل حماية كرامتي المصُونه ..

الاستقلال بالذات واعلان عدم حاجتنا للناس .. أكذُوبه كبيره نتداولُها فيما بيننا .. نتوهَّم السعاده على عرش الوحده والاكتفاء بالذات .. مع أنّنـــا أحوج ما نكون لهم ليست حاجاتنا الماديه أو مكاسبنا الدنيويه – كما يظُنّ البعض – وانما هي فطرة التعايش وحُب النّـــاس ..

***

-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ) .

ينخفض مؤشِّر الهمه .. وتظمحل الجُرأه .. وتهرُب الشجاعه .. ويَتَلاشى الاقدام .. ويخفت ضوء المُبـادره .. ونتنـازل عن أعلى المراتب ..

ونتراجع عن التســـابق لأفضل الدرجــــات .. ونصير رهــائن التوقُعات السلبيه والفرضيات التافهه ..

ونستظٍل بالمخاوف السوداويه .. وتتقوقع علينـا ظُلُمـــاتٍ ثلاث .. ظُلمة الخجل المقيته ..

وظُلمة المخاوف من الناس .. وظُلمة الضعف والتخاذل ..

صراعـات نفسيه عنيفه نعيشهـــا .. لومٌ وعٍتـــــــاب .. ضمـــيرٌ يؤّنب نفسه .. فيسوقه الى مغـارة الاحســـــــاس بالذنب ..

فتنهــال عليه أفواجٌ من الاتهامـــات المتواليـه والقَــــاسيه .. كلُّ هذا يحدُث .. وأنظارُنـــــــــا ترى ..

وأسماعُنـا تسمع .. وأفئدتُنـــا تعي .. وعُقُولُنــــــا تُدرك ..
ًَ
====>> مُنكــر على الملىء ..

كلٌ منّــا يعلم .. ولكن من منّــا يبُوح بعلمه ..!!

أصعبُهــــا البدايه .. لعلهُ لو بدأ أحدهُم لتشجعنـا وأكملنا الطريق .. الأنظـار ترصُد من كلٍّ حدبٍ وصوب ..

يُخيَّل لنا بأن الألسنه تُسن للنيل منّـا في حال نطقنــا ..

يُخيّل لنا بأنّ الجمـيع يترقّب بحرص … فنؤثر الصمت على مَضض .. ونحنُ لهُ كـارهون ..

نعُضُّ على شفاهنـا بكل ما أُوتينا من قوه .. لعلَّ الكلمـــــات أن تخرُج ..

نصغُر ونصغُر ونصغُر في عيون ذواتنـــــا .. الى الحد الذي نخشى في على انفُسنـا أن يفتك بها من حولنا لو أبدينا المعارضه ..
فنستسلم لتلك الوساوس المحبّطه اللعينه .. فنرضى بأضعف الايمان .. ونسكُن الى آخر الدرجــات ..

ونكتفي بعدم الرضى والسخط الذي نُسرُّه لأنفسنا فقط .. ولا نبوحُ به الاّ لهَـــــا ..

وليس هُنـالك ثمّة معارضه تُذكر .. وكأنّهُ لا جوارح لنا .. ولا قُدره .. ولا سُلطه .. ولا جُرأه .. ولا حول ولا قوَّه .. نُحـاول أن نسلّي أنفُسنا بأعذارِ واهيه .. ونُعزّيها بانها الاستطاعه وحدودها .. وأن التكليف على حد السعه .. وأننا لن نحصد من معارضتنا الا كهربة العلاقه مع الغير والتنافُر .. وتحطيم جسور التواصل والقبول فيما بيننـا ..

لأنّهم ما نقصهُم في ذلك علمٌ ولا معرفه .. ولكنّهم نساقوا الى أهوائهم ورغباتهم .. متناسين في ذلك الخير الدفين في قلوب المحيطيم بنـا من المُخطئين والغافلين .. والنفوس المُتعطشه للهدى ..

نتكاسل أو رُبما نخشى المُبادره مع أن قلُوبنــــا تنضح يقينـــاً ..

بأنّ ما سنقوله من الحق كفيلٌ لتمزيق أغشيةِ الغفله النتنه المُسيطره على قلُوبهم المخدوعه ..

وازالة تراكُماتها الهلاميه عنها .. وتنقيتهـا من كُلّ ما يشوبه من المفاهيم الخاطئه ..

والترجمه المُحرفـه للسعـــــــاده .. والتخلُّص من الشهوات المتشبّثه بها ..

نُطرق رؤوسنا أرضــاً .. نتشاغل بأشياء أخرى لم ننشغل بها حقـــاً .. لأنّ قلُوبنا تئن ألمـــاً ..

وتتقطّع حسره على ما يحدث ..

نغُض البصر بامتعاض ولسان الحال يقول : الله لا يبلانـــــــا ..!!
بالتــــــأكيد هي ليست أنـــــانيةً منا .. ولا ضُعف أو لا مُبالاه أو عَدَم اهتِمــــام ..

فما أحَب نُفُوسنا لِنشر الخـــير بين النــــاس .. وما أعظَمَ شوقُنا لعِناقِهِم تحتَ سقف الهِدايه ..

ولكنهـــــا ثَقَــافة ” مالك دخل “ .. تِلكَ الثقافه المُتَفَشيه بين النـــــاس ..

وما أشد وقعَهـــا على أحاسيسنا .. فنُقصر في تـــأدية واجِباتِنــــا حتى لا تُصعَق آذاننـــــا ..

ولا تُخدش مشاعرُنــــــا .. ولا تُهَـــــان كرامتُنَــــا من جراء تِلكَ العِبــــــاره ..

يتبع ..

التصنيف: مقالة | 5,999 أحاديث »