مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » خلّي بالك من حواجبك !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

خلّي بالك من حواجبك !

1 نوفمبر, 2009 كتبته مدى العقل

 

لكُل واحدِ منّا سلوكيات وأخلاق معينة تُحدد معالمها الكثير من الجهات المباشرة والغير مُباشرة وعلى رأسها القناعات الشخصية التي يبنبها الفرد من خلال ما يكتسبه من خبرة يستمدها من البيئة المُحيطة بهِ , ومن التربية .. إضافة للخبرة التي يجنيها من تجاربه في الحياة ..

وبذلك يكون لكل إنسان برستيج معيّن ندركهُ من خلال تعاملاتِنا معه , ويزداد فهمنا لهُ كلما امتدّت بيننا العلاقة , ويختلف تعريفات الناس للبرستيج إلا أنني أقصد منه القالب السلوكي الذي يختاره الانسان لنفسه ويظهر للناس فيه .. بالطبع تختلف قدرات الناس في فهم الشخصيات إلا أننا نتفق أنّ الجميع يستطيع التفريق حتى وإن تفاوتت القدرات , وتباينت الفترات الزمنية للتمييز !

فهمُنا لسلوكيات الآخرين واستيعاب نفسياتهم يُحتم علينا فلسفتها في دواخلنا والقَبول بها أولاً , ثمّ التعامل معهم وفق ما يُحبون وما ينسجمون معه من طرق تعامل ؛ هذا إن كنا نُريد حقاً أن نكسبهم ونسعى لاستمرارية العلاقة معهم ..

لأنه ليسَ من المنطق والعقل أن نعمل على تغيير طبائع الناس ونفسياتهم وأمزجتهم كما نُحب ونشتهي , وهذا لا يعني أن تميع شخصية المرء وأفكاره في بحر أمزجة الآخرين حتى لا تكاد تبين معالمه ؛ فالأمر مُختلف , وستفهم مقصدي حين تُكميل المسير معي ..

بالطبع سـ تستغرب كثيراً من عدم التناسق أو الانسجام بين المحتوى والعنوان ولكنني أؤكد لك من ترابطهما البليغ (!)

وسترفع أحد حاجبيك الآن ! – إن كنت تعرف : ) – وقد فعلتُ ذلكَ عمداً حتى أخبرك بأنّي عرفت أنّك لم تصدق ماقلت دون أن تُكلّف نفسك عناء الحديث فقد كفاك الحاجب المؤونة : ) .. وأمّا الآن فإنك ستعمد إلى رفع حاجبيك تفاجأً بسبب إختيار العنوان والذي تراه سخيفاً وغير مُبَرراً أبداً .. والآن ستقطب ما بين حاجبيك لأنك مللت و ( السالفة مسخت ) ..

عموماً تسطتيع معرفة الكثير من هذه الأمور عند قراءتك في الكتب والموضوعات المعنية بلغة الجسد وستجد معاني كثيرة لكل تلك الحركات والايماءات العفوية التي تصدر منّا إلا أنّ التفسيرات لا تنطبق جميعها علينا لإختلافات الثقافة والبيئة .. مع العلم أنّ هذه اللغة نتعامل بها فطرياً إلا أنّ القراءة عنها ممتعة للغاية ..

ولكن حتى وإن كانت تلك الحركات عفوية ولا إرادية إلا أنّك تستطيع أن تضبطها إن أردت .. نعود للحواجب على سبيل المثال : ) فأنت حين تكون في اليابان أو برفقة أي شخص ياباني فإنّك ستُحاول جاهداً أن تعبّر بأي جزء في جسمك إلا حاجبيك لأنّ رفع الحاجب عند اليابانيين لهُ دلالات غير أخلاقية فلا تُطلق العنان لهُما حتى لا تذهب في خبر كانَ !

إذن فأنت ستعمد إلى التغيير ليس لعدم إقتناعك بمدلول الحركة ولكن لأنّك علمت بأنّ الشخص الياباني سيفهمها بمعنى آخر غير الذي تقصده .. فابتعدت عنها طلباً للسلامة ..

إن جعلنا تعاملاتنا مع الآخرين تسير وفق هذهِ القاعدة فستكون علاقاتنا وردية هادئة إلى حد كبير ولن نخسر المزيد من الناس ..

 

 

عليّة المعالي

 

التصنيف: مقالة | 5,156 أحاديث »