مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » لا ترمِ قشر الموز !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

لا ترمِ قشر الموز !

8 يونيو, 2009 كتبته مدى العقل

يقول – والحديث لصديق أبي – : حين كُنّا صغاراً .. لم نكُن نعرف – في القصيم – من الفاكهة إلا التفاح والبرتقال , بإستثناء المُرفّهين من الناس والتجار الذين يُؤتى لهُم بالفاكهة من خارج القصيم ..

وكان ممّا يُثير إستغرابنا هي عبارة غامضة المعنى نُردِّدها خلف الأستاذ في المدرسة – والتي نتعلّم فيها كل شيء إلا العلم والأدب (!) – , إذ كان يُردِّد علينا : ” لا ترمِ قشر الموز .. لا ترمِ قشر الموز ” ونحنُ نُردد خلفه بكُل براءة وبغاية ما نستطيع من قوة في الصوت , مع أننا لم نكن نعرف ما هوَ الموز حتى نرمي قشره ..

وبالرُّغم من جهلنا لذاكَ الشيء الغريب المُسمّى بالموز إلا أنّه لم يُحرّضنا ذلك على البحث والتحرّي أبداً , لأنهُ – بالتأكيد – ثمّة أمور أخرى في حياتنا أهم من العلم !

كبرنا .. وتوسّع لنا الرزق .. ودخل الموز إلى القصيم وعرفناه , ومع ذلك أكلنا الموز ورمينا قشره ؛ لأنّنا حينها كُنّا قد نسينا الدرس !

وكذلك هيَ الأمور التي لا تُفهم ؛ تُنسى !

وما أكثر الدروس والعبر التي تعبر أمامنا في هذهِ الحياة فلا نتأمل فيها ولا نقف لنُفكّر , فنواصل السير حاملينَ معنا الكثير من التجارب ؛ ولكننا مع ذلك نفتقر الخبرة لأننا لم نفهمها جيداً , فنقع في الخطأ مرةً أُخرى ..

مع أنّ المُتأمّل في هذا الدين العظيم يجد بأنّ الله تعالى لم يأمرنا بعبادته مُباشرة بل أمرنا بالتأمل والتفكر في خلقه وبديع صنعه وآياته في السماوات والأرض .. ثمّ بعد ذلك الإيمان بهِ .. فعبادته .. ولم يأمرالبشر بالعبادة والطاعة مُباشرة رُغماً عنهم , وهذهِ هيَ الفطرة التي خلقنا الله عليها , أن نتأمل ونفكّر فإذا دخلت الفكرة في العقل وإطمئنت لها النفس .. آمنا وتمسّكنا وعملنا بها , فقد يُغَيّب عقل الإنسان ويُلقّن فيُذعِن ويُطيع تحت سطوة القوة والإتسبداد , وقد تُمَس عاطفته الدينية فتُشرعَن الأوامر والآراء لأغراضٍ أُخرى , وعندما يُذعن ويُطيع سيسير في الطريق المُختار لهُ ويُردد ما سَمِع .. ولكنه سيتخبّط , وقد يقع بعكس ما يُنادي بهِ لأنهُ لم يُدرك ولم يعي ما يقول أولاً (!) وهُنا تكمُن الغوغائية المقيتة .. حين يسير الناس خلفَ بعضهم لا يلوون على شيء ولا يدرون إلى ين هُم ذاهبون , وقد يقع بالخطأ ويُنفّر الناس من الحق الذي يتّبع لأنهُ مُجرّد مُقلّد لا يُدرك ما يقول سار مع القوم على جهل ..

وقد عَمِدَ أهل الرأي في الكوفة إلى تعليل الأحكام الفقهية وتبيين تحقيقها لمصالح الناس بالرُّغم من أنّها أحكام لايلزم أن يقتنع الإنسان بمصلحتها الشرعية حتى يُطيع ولكنهم انتهجوا هذا النهج إيماناً منهم بأنّ فهم المغزى من الأوامر يزيد من الإيمان بالشيء والتمسُّك بهِ ..

ومن جهة أخرى نجد بأنّ علاقاتنا مع الآخرين يكتنفُها الكثير من الغموض ولذلك فهيَ معرضة دائماً للتوترات والتذبذبات لأننا ببساطة لا ندرِك ولا نعي التفسيرات الحقيقية والتحليلات الواقعية لتصرفات الآخرين وردّات فعلهم وقراراتهم , والخطأ هُنا يقع على صاحب الفعل بالدرجة الأولى فهوَ المسئول عن توضيح مقصده وتبيين مُبتغاه للناس حتى تكون العلاقات بينهم مبنية على الشفافية والوُضوح .. ومن هنا لعلّنا نننتقل إلى أشدّ العلاقات توتراً وغموضاً وهي العلاقة بين الأب وابنه وبين الأم وابنتها أو بين المربّي والمتربّي بشكل عام ..

فكُلمّا إزداد المُربّي حماساً كُلمّا إزد%D

التصنيف: مجلة المتميزة, مقالة | 5,135 أحاديث »