مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » كتلة وجزيئات !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

كتلة وجزيئات !

18 مارس, 2009 كتبته مدى العقل

الجُزيئات تجتمِع لتُكوّن شيئاً ما , تُحيلُها قوى التجاذب كُلاً , ونقص أحدِها يُسبّبُ خللاً في المنظُومة فنفقد عندها الكُلّ , بغضّ النَظَر عن حجِم هذهِ الجُزيئات أو شكلِها أو لونها أو خصائصها جميعاً .. المُهم أنّ وجودها حتمي لإتمام الكُلّ ..

تواجد هذه الجزيئات مع بعضِها البعض متناسِق ومُتلائِم بل ومتلازم أيضاً , فكل جزيء مُكمّل للآخر مُتمم له , لأنّ اتحادها يروم لتكوين مادة بعينها , ولا شيء يمتهِن مهنة تحديد أهمية جزيء على الآخر إلا القانون الجامع لها والمُؤسّس لهذهِ المنظُومة !

ترك هذهِ المادة بعد تكوينها وإحكام ترابط جزيئاتها مُعرضة لعوامل التعرية والظروف الخارجية بلا صقل , يُسبّب اختِلال بيّن في المنظومة الجزيئية , مّما يؤدّي لفقد عدد غير هيّن من الجزيئات , من باب التمييع تارة والتجمُّد الخارجي تارةً أُخرى !

فقد تجد احدى الزوايا متماسكة السّطح , بهية المنظر , ولكنّها مجوّفة (!) بِلا جُزيئات تُقوّم ظاهِر الجُسيم وتُقوّي جزيئاته المُتصدّرة للسّطح , فهيَ زاويةٌ هشة , خرِبة , سُرعانَ ما تُهشَّم بأيّ عارضٍ خارجي .. بئسَ الخديعة تِلك !

وهُناك زاوية أُخرى يُوحي سطحُها بالوهَن والضّعف , لأنهُ مُقتَلَع الملامِح , مُفلس الجزيئات الظاهرة , فيُهيء لمن يُبصرها بأنها ضعيفة سهلة الهدم , ولكنه يُفاجأ بصلابة تماسكها , وتصدّيها المبدئي للعَوارِض ..

كِلا الزاويتان فيهِما ضَعف (!) وإن كانت الثانية أقوى وأشد صموداً من سابقتها إلا أن صمودها لن يطول لنقصِ جزيئاتها , ففي كِلاهما نقص , لافرق إلا أنّ الثانية فضحت فقرها والاولى خدعت فأخفته , والتّكامُل هوَ مصدَر القوه !

وهُناك زاوية أسوأ منهما , فلا مظهر ولا مخبر , بل إنها ليست زاوية أصلاً , فهيَ لا تتعدى أن تكُون جهة فارِغة كان من المُفترض أن تُملىء بالجُزيئات..

في الجهة الأخيرة زاوية مُميزة , وجودها هوَ سبب احتفاظ هذهِ الجُزيئات بمُسمى جُسيم ! وانعدامها يعني حُكما أزلياً لهذه الجُزيئات بالتفرّق والتشتّت كغيرها من الجُزيئات المُتطايرة في هذا الكون !

فمنها تستمدّ باقي الزوايا القوة والبقاء , وبها يكون للإتحاد معنى وهدف , وإن تذمّرت بعضُ الجُزيئات وتطايرت بقوىً مُتنافرة إلى اللاشيء والعَدَم , وإن بقيت بعضها الآخر على مضض (!)

مُعتبرين كل هذه السيالات من القوى الجاذبة لها باتجاه تلك الزاويةالقويةتسلُّط واستبداد , إلا أنها لا غنى لها عنها , ولا معنى لها إلا بِها !

ولكنّ , لن يكُون الجسيم جسيماً كاملاً حتّى تكتمِل ملامحه , وتُرمّمَ زواياه , عندها سيغدوا أقوى وأثبت , ولن يُزحزحهُ عن مكانهِ أي شيء !

وكذلِك الإسلام !

كُتلة متكاملة من التشريعات والأحكام شرّعها الشارِع , لا يُحدّد أهمية أيٍ منها إلا مُشرعها , ولا يُحاسِب عليها إلا هو جلّ في عُلاه , إنتقاء بعضها وغضّ الطرف عن الآخر بدافع قُوىالهوىعلى مُختلف مستوياتها ؛ يُعتبر خطأ !

سواء أكان ذاك الترك ظاهري أم باطني , فكلاهُما ترك !

قد يُنصّب البعض نفسهُ حكماً ليُقرّر أي التركَين أشدّ وأيهُما أخفّ , فيقوم الخلط ويعظم الاختِلاف وتزداد الفرقة !

ولا أدري من نصّبهُ لذلِك ..

أتدرُون !

مجلة المتميزة / العدد 69

التصنيف: مجلة المتميزة, مقالة | 4,868 أحاديث »