مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » في المَتْجَر !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

في المَتْجَر !

23 يوليو, 2008 كتبته مدى العقل

 

 

 

 

ركبنا السيّاره ، أنا وأمي وأخواتي ، يقودُها أبي إلى حيث كانَ يظن أنّها الوجهه ، ولكنه إكتشفَ بعد أن شارَفَ على الوُصُول – للمكان - بأنهُ ثمّة إتفاقيات ” نسونجية ” تمت من وراء ظهره ! وأننا قررنا الذهاب إلى مكان آخر ..
رضخَ أبي لواقعنا المرير , ولم يستخدم حق الفيتو وينسف رغباتنا بإدارة مقود السياره إلى حيث يُريد ، ثم يدع لنا الحريه في إختيار النزول أو البقاء بالسياره ! [
ولا عجب في ذلك ، فإنهُ يتعامل وفقاً لمبادىء الحرية في هذا العصر ! ] ، وذلك لأن أمي لم تحضر معها [ الخلاط الكهربائي ] الذي تعطّل من أول إستخدام ، وقد أعطونا ضماناً لسلامته لعام كامل !
وصلنا إلى حيث نريد ، متجر كبير [
لاتحتفظ مدونتي بإسمه :) ] يسمى بـ ” المخازن الكبرى ” ، ترجلنا نحو البوابه ، وقد عُلّق على بابها الزجاجي الكبير ورقه بيضاء من الحجم ( A4 ) مللنا رؤيتها في كل مكان ، تعلن عن وجود وظائف شاغره لأبناء البلد ، وأبناء البلد فقط !
تتنوع بين حارس ، محاسب ، مرتب رفوف ، نادل ، وغيرها من الوظائف التي تعودنا أن نستقدم لها عماله من الدول الفقيره النائيه ، والتي لانشترط لها إلا أن يكون –
العامل – بني آدم بعقل !
وإني لأشفق كثيراً على حال تلك المطاعم والأسواق أن شوهت مبانيها بتلك الإعلانات مُسايرةً ومُجَامله لوزارة العمل ، حيث لم تتفطن بعد لدعوة حضرة الوزير لمزاولة إحدى تلك الوظائف لساعات قليله على مرأى فلاشات التصوير ، وعلى مسمع تصفيق أصحاب البشوت ، حتى يضفي لتلك الوظائف ملمسا مخمليا بمزاولته لها

، ويوجه الشباب لطريق النجاح وتحقيق الهدف ، ولكن ماهو الهدف الذي سيصل إليه الشاب من جراء عمله في مطعم ، إبتكار أكله جديده ! ربما ..

لازلنا عند الباب !
دلفنا إلى المتجر ، وفيه الناس من كل حدب وصوب ، تختلف مشاربهم وتتنوع مآربهم ، هناك من جاء بقائمه يجمع محتوايتها في عربته بتنظيم ويتوكل على الله ، وهناك من يصول ويجول بين أزقة المتجر يتناول مايريد بعشوائيه ممتعه ، وهناك من تتقطع أنفاسه من دفعه لعربته ، وهناك من يحمل بيده علبتين لمشروب غازي له ولزوجته ..
في أول الممر فتاه صغيره تتودد إلى أبيها ليشتري لها ماتريد ، وفي نهايته طفل صغير ضج المكان بصراخه وبكائه يريد أن يأكل من الشوكولاته المتراصه على ذاك الجدار ، قد غصت بها الرفوف ، يرمقها الطفل بعينيه فيخيل له أنه في دنيا من الشوكولاه ، يضرب الأرض برجليه الصغيرتين ، فيأتي والده ويصفعه على وجهه ، ينظر له بحده ويأمره أن يخرس ، ولكنه يزداد بكاءا !
وهناك من لا ناقة له في المتجر ولاجمل ، وما جاء إلا ليحملق بالناس فيشبع عينيه ويؤذي قلبه !

 

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها “” فتك السهام بلا قوس ولا وسل
يسـر نـــاظـره مـاضـرّ خــاطـره
“” لامرحبــاً بسـرور حلّ بالضـرر

  

لافتات في كل مكان ، كُتب عليها [ نحارب الغلاء ! ] مع أنّ أبي يقول أن سعر الفاصوليا هُنا ضِعف سعرها في ” أسواق المزرعه ” ! – ماعلينا – قد تكون بذور الفاصوليا هنا من أصل ياباني !

هناك على الرفوف المبرده كانت تجلس بشموخ ، نظراتها قاتله ، كانت تهمز وتلمز ، وكأنها تسخر من أحد ، هناك على تلك الرفوف ، صفت ” زبدة لورباك ” ، صرخت أختي الصغيره : زبدة دنماركية ! لماذا هل اعتذروا !
- لا .. ولكن فقراءهم قد تضرروا ، ونحن شعوب الرحمه والنسيان !

بجانبها رجل وامرأته وعربه بقليل من الأغراض ، تأتيه زوجته بالحاجات فينظر لسعرها بتردد ، هذا ضروري يضعه في العربه على مضض ، وذاك يمكن الإستغناء عنه ، فيعيده لمكانه بأسى !
وفي الجهه المقابله ، شاب وقف متأملا طويلا قد بدت عليه أثارات الحيره ، يقلب أطعمة القطط يتساءل أيها أشهى لقطته المدلله !
مشاهد شتى تتنوع لتكشف لنا جانب آخر لإختلاف البشر في كثير من المجالات .. إجتمعت هنا في هذا المتجر !
لعلي أتوقف عن الكتابه الآن فالكتابه في مسودة المدونه موتر للغايه ، فهي لا تكف عن تذكيري بحفضها المباشر لكل حرف أضيفه ، الشعور بالمراقبه ذو وجهين مختلفين ، إما أن يضيق الخناق على الإنسان فيحجمه عن الإبداع [
وهذا جانب مظلم ] ، وإما أن يحسسه بالمسؤليه تجاه مايفعل فيتأنى بخطاه [ وذاك جانبه المشرق ] ..

هو ذات التوتر الذي أحسسته عند تصفحي لموقع الـ أ. سلطان الجميري ، فالساعه الرقميه التي تومض في أعلى المتصفح تصرخ في وجهك عند بزوغ كل عدد : أن العمر ماضٍ فادّكر !

 

 

 

التصنيف: مقالة | 5,033 أحاديث »