مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » الهَلْوَسَة الفِكْرِيّة !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

الهَلْوَسَة الفِكْرِيّة !

15 يوليو, 2008 كتبته مدى العقل

 

 

 

 النّقاشات والمُناظرات أسلُوب عنيف للتّواصل الكلامي مع َالآخر ، ولذلك نُطلِق – أحياناً - على الإختلاف بالرّأي وتضادّ الرُّؤى بـ ” الصِّدَام ” ، ومنَ المعروف بأنّ التّصادم من أقوى وأقسى أنواع الإحتكاك !

ونتائجهُ سلبية على كِلا الجسمين ، فأقل مايُخلِّفهُ وراءه خشونةُ الملمَس وفقدان البريق ..

وكذلكَ النّقاش !

وتبعاً لهذهِ النظرية [ التي إخترعتُها بعدَ تأمل قصير وقت كتابتي لهذهِ المقالة ] أقول بأنه لا يوجد أحد يحبُ الوُلُوج في نقاشات مع من يُخالفه فكرياً لمُجرّد حب النّقاش ، أبداً !

وحين أقُول أبدا ًفأنا أعنيها ..

لأنّ دخُول الإنسان في أي عملية مع إحتمالية خسارته وبنسب مُتفاوتة تُحدّدها قوة حجة الآخر وبلاغتة وبيانه وسرعة بديهتة وكَثرة مُؤيديه , كفيلة لجعله يَهَاب ويُفكِّر أكثر من مرة قبل السير في دهاليز تلك العملية ، وأن مايدفعه للتّغلب على تلك الهيبة وتجاوز الخوف هو تمسكُه الشّدِيد بفكرته ورغبته لها بالسيادة ، وبغضه للفكرة المخالفة لها وسعيه لوأدها !

إنّ غالِب النقاشات لاتأتي بنتيجة ، فكل ٌمتشبثٌ برأيهِ وكلٌ يسعى لإقناع الآخر بها ، ولكنّي لستُ هنا من أجل أن أقول لكم بأننا بحاجة لتعلم آداب النقاش وأساسياته , وقَبُول الآخر وإتقان فن الإختلاف وأساليب الإقناع والتأثير ، ليس لأننا لسنا بحاجة لها ولكننا مللنا تكرار هذا الكلام فصار سماعُه لايؤثر فينا , ولايُحفزنا لإكتساب أي مهارة جديدة ، لأنه باتَ كـ ( من جدّ وجد ومن زرع حصد ) نسمعها كثيراً ولانعمل بِهَا ، فباتت تلك الإسطوانة من مظاهر التعالم والتثقف الأجوف ، وتجد أغلب من ينادي بها لايُحسنها ..

ولكنني أود أن 

يحسب أي إنسان يود خوض غمار النقاش حسابهُ قبل بدئه ، وأن يضع في إحتمالاته فقدان الطرف الآخر إن اشتد النقاش , أو في أهون الحالات توتر العلاقة معه ( ولو لزمنٍ معيّن ! ) ، أو ضعف قدراته مقارنة بمن أمامه ، أوعدم إستعداده للنقاش أو قلّة إطلاعه على الموضوع [ فأحياناً يجد المرء في نفسهِ ميلاً لرأي مُعين دون أن يجد لنفسهِ مبررات عقلية تدعم رأيه ] ، ولذلك فالدّخُول في النّقاش بإحدى هذهِ الأوضاع أو غيرها مما يجلب الهزيمة قد توقعه في الحرج ، وقد تؤثر على شخصيته سلباً في المُستقبل !

ولذلك فإني أُوصِيكُم وأوصي نفسي بالتروِّي قبل الإقدام على النّقاش ، ومن خاف سلم !

وليس معنى كلامي أنني أقطع أواصر التواصل الفكري مع الغير أو أتغافل عن فوائده ، ولكن كما تعلمون وأعلم بأن النّقاش يقوم بعملية تعرية فكرية للشخصين المُتناقشين ، فكما أنّك ستُظهِر مَزَايَا رُؤيتك فثق بأنَّ الطرف الآخر سيكشف سلبياتها ويكشف عيوبها ، وعندها ستهتز ثقتك برأيك وسيحيد بكَ ” العناد البشري ” عن الإقتناع برأي الآخر ، فيصل بكَ الحال إلى حالة مزرية من التوتر والتذبذب تُسمى بـ ” الهلوسة الفكرية ! “

 

 

التصنيف: مقالة | 4,920 أحاديث »