مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » حِمَاية .. ثَرثَرَة على وَرَق !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

حِمَاية .. ثَرثَرَة على وَرَق !

7 يوليو, 2008 كتبته مدى العقل


 

 

قبلَ أكثَر مِن شَهَر جَاءتني أختي ( في المرحلة المتوسطة ) بمنشور وُزّعَ على طالبات مدرستها يُعَرِّف بـ [ إدارة الحماية الإجتماعية ] , والتي تأسست بعد صدور القرار الوزاري بتاريخ 1/ ٣ / ١٤٢٥ هـ ، تشكلت بعدها لجنة الحمايه الإجتماعيه بالإداره العامه للشؤون الإجتماعيه ومكتب الإشراف الإجتماعي النسائي بالمنطقه الشرقيه بعد صدور القرار بسنتين أي بـ ٢٦ / ٣ / ١٤٢٧هـ ,

وإنطلق العمل الفعلي لقسم الحمايه ( أي مضى سنتين على إنطلاق العمل ! ) يتحدّث المنشور عن الفئات التي تتولى اللجنه حمايتهم وأنواع العنف الذي تتصدّى لهُ ، والإجراءات التي تتخذها اللجنه لحل أي مُشكله بدايةً بتلقيها البلاغ حتى إستقرار الحاله ..
وقد زودت – اللجنة – المنشور بأرقامها بين مباشر وسنترال وفاكس وثلاث تحويلات ..
و بالرغم من بدائية المنشور من حيث التنسيق والطباعه إلا أنني سُررت به ِكثيراً لما لمستهُ من وعي وإحساس بحاجة المجتمع لمثل هذهِ اللّجان ، خبأتهُ في دُرجي إعجاباً بهِ ولم يخطُر في بالي أنني سأحتاج إليه يوماً ما ..
إلا أنهُ حدث عكس ماتوقعت !

شاء الله أن يذهب أخي للمسجد قبل آذان الظهر بمده ، ليشاهد طفل ( ١٢ سنة ) قد فعلت به الشمس وشدة الحر مالا يُستهان به ..
ناداهُ بِوَجَل وعرف منهُ القصه ، خلاصتُها : أنهُ طفل يُعاني وأخوته من عنف جسدي يُوقعه عليهم مصدر الأمان ومنبع الرأفه والرحمه والدهم , وولي أمرهم وربّ أسرتهم ، بمباركه من الأم يصل إلى حدّ أن تقوم الأم الحنُون بتسخين السكّين على النّار ثم تُناولُها الأب ليكوي بها أجسادهم الصغيره بكُل وحشيه ، عَلِمَ مُدير المدرسه [ وقد كان إنسانا مستقيما وتربويا في آنًٍ واحد ] بأفاعيل الأب وإستدعاهُ للمدرسه أكثر من مره ولكنّ الأب لم يتغير بل صار يُهدّد الإبن في كل مره يضربهُ فيها إن أخبرَ المدير بضربهِ أمام زملائه ، وكان هذا التهديد كفيلاً بإلجام الطفل !
المُهم ، أخطأَ الطفل بالأمس خطأ فحكمت الأم بإستحقاقه لتعذيب ” ابوغريب ” وذلك بعد أن إتصلت بالأب وهو في عمله تخبره بما فعل ابنه ، استيقظَ الطفبل صباحاً متوجهاً للمدرسه لآداء الإختبار على تهديدات أمه تُذكّره بالعقاب الذي ينتظره , خرجَ الطفل من المدرسه من الساعه التاسعه ولن يعود للبيت إلا بعدَ أن يتأكد من خروج أبيه إلى دوامه عصراً ، وقد آواه المسجد حتى ذلكَ الحين !
حين علمتُ بالأمر قفزت في بالي فكرة اللُّجوء للحماية

 فهي الجهة المعنية بالأمر ، إتصلتُ بالخط المباشر عدة مرات ضاعت بين إنشغال الخط وعدم الرد , حتى ظفرت ُ في النهايه بموظفه أجَابت بصوت ٍكسول : نعم !
- الحماية الإجتماعية !
- من يتحدث !
- مواطنه … فلانه الفلاني .. عندي بلاغ عن حالة طفل يُعاني من عنف أسري ..
ولكن هذا رقم الجمعيه الخيريه ! خذي هذا الرقم وأطلبي الرقم منهم ..

اتصلتُ بالرقم ، وجاءني الجواب : لا أدري ، خذي رقم ” دار المسنين ” من إستعلامات الدليل يحولوكِ إلى الحمايه .. فعلتُ ماقالت لي ، ولكن بِلا جدوى حتى رجعت للرقم المباشر مرّه أُخرى , وتذمرتُ من هذا التقصير والضّحِك على النّاس .. ثمّ حولتني إلى غيرها تنقلت بين عدد من الموظفات وختمتها بموظف دار الرعايه ، سألتُهُم عن الإجراءات التي يتخذونها – عادةً – في مِثِل هذهِ المواقف ، فوجدتُها صفراً ، لم يكن لديهم حل إلا تبليغ الشرطه !
أوالإنتظار غدا ًصباحاً لأنّ المُدير إنتهى دوامهُ وخَرَج !
بالله عليكم أب يتعامل مع فلذة كبده بهذه الوحشيه سيردعهُ تعهد يمضيه في مكتب الشرطه ويولي وجهته بإصطحاب ابنه !
هل تُحل مثل هذهِ المشاكل الأسريه بالورق !
ألا توجد لجنه تأتي بنفسها تسأل ، تتأكّد من صحة البلاغ !
ألا يوجد طبيب يُشخص حالة الأب النفسيه !
ألا يوجد مستشار أسري أو موجه إجتماعي أو مُختص تربوي يتولى الموضوع !

في الحقيقه لم أعد أعرف هل لجنة الحمايه الإجتماعيه لجنه وهميه , أم أنها لجنه شكليه غير مُفعّله !

ألوان وأشكال من العنف يمارسهُ بعض الأهالي [ وفي الغالبية من الأب ] ضد أبنائهم إما لأمراضٍ نفسيه ، أو بقايا عقد مترسبه من غياهب الطفوله الغابره ، أو جهل وفهم خاطئ لأساليب التربيه والتوجيه ..
مُمَارسات عنيفه يحجبها عن الناس ظلمات الخوف والعيب والفضيحه !
إن تسربت عبر ثقوب طلاقة لسان البراءه ، والبحث عن الأمان وطفت على السطح وعُلِمَ بِهََا ، من يتولاها !
الكلُّ مُحاسب ، الكل مسؤول ، المعلمين والمعلمات في المدارس ، كل مشرف طلابي ومشرفه ، الدعاة والمشائخ أئمة المساجد ، خطباء الجوامع ، كل باحث تربوي ومختص ..
المجتمع بأكمله ، كل من يعلم بالأمر ويُخلي نفسه ُمن المسؤليه , وينفض يدهُ مِن غُبار المشاكل ومتاهة التحقيقات , ويعتبر ما سمِعَ بهِ أٌقصُوصه يُحدِّث بها في المجالِس !

إنهُم أمانة في أعناقنا !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التصنيف: غير مصنف | 5,475 أحاديث »