مُدوّنة مدى العقل » أرشيف » فوضى وجدانية !


” روابطي “

” ‎كُنّاشة آماد “

” المُدوّنة الصّينية “

” ما سلف “



بحث

" الواقفون على أرضي "


SPEEDCOUNTER.NET - Kostenloser Counter!

فوضى وجدانية !

17 نوفمبر, 2008 كتبته مدى العقل

عزيزي سامر ؛

 

أعلمُ يقيناً بأنّك كنتَ تنتظر كتابي هذا منذُ زمنٍ طويل ، وأعلمُ أيضاً بأنك تحسبني أضنيتُ عليكَ جوابي بالرغم من رسائلك المُتتابعة حقداً عليكَ وظغينة ، وأني قد اجتويتكَ وعزمتُ منذ عام على القطيعة ،

وما قصدت ُذلكَ أبداً !

تحسبني قد تحاملتُ عليك بعد ذاكَ الموقف ، وتظنني أطيشُ كرهاً لك من جراء تلكَ الحادثة ، تلك الحادثة التي لزمتُ بعدها الفراش عشرةَ أيام بلياليها ، لم أسطع فيها أن أقوم بأيّ مجهود أكثر من فتح عيناي لأرى ، وفتح شفتاي لإدخال ما يجودُ بهِ أهلي عليّ من مأكل ومشرب ، خوفاً عليّ ، ورأفةً بي ، وإشفاقاً على ابنهم من الهلاك !

 

بعدها تحسنت حالتي و – بحمد الله – شُفيت ، ولكن قلبي مازال متشبثاً بالمرض ، أو لعلهُ هو من تشبث بقلبي !

فطلبت الرقود في المشفى ، وأصريتُ على ذلك ، فما كان من عمي إلا أن حكى قصتي لأطباء المشفى ، ودفعَ إليهم مالاً في سبيل مكوثي عندهم حتى تتحسن حالتي وأعود إلى رشدي ، وأظفر بصوابي  ..

 

ومن سوء حظي أن تزامنت إقامتي هناك مع زيارة تقوم بها إحدى المدارس ، تتضمن إصطحاب إحدى المعلمات مجموعة من الأطفال تقوم معهم بعيادة المرضى ، وإهداء الورود لهُم ، فلما دخلوا حجرتي تهلل وجهي ، وانشرحت أساريري ، وأحسستُ بوهج الطفولة يسري في دمي ، وكأنني قد عدتُ طفلاً ، فبدأت ألاعبهم وأمازحهم حتى انتهى بي المطاف بالقفز والجري معهم في حديقة المشفى ، إلى أن حان وقت إقفالهم إلى بيوتهم ، فودعتهُم توديع المحب لحبيبه والثاكل لولده ، فلما انصرفوا عاد الحزن إليّ أشدّ مما قبل ، وذرفت مني العبرات تترا ، فرأيتُ الرجوع إلى حجرتي داخل المشفى إلا أنهم أوصدوا الباب في وجهي ، ورفضوا إستقبالي بدعوى أن حالتي لا تستدعي ذلك ..

مع كل ماجرى لي إلا أنني لا أحملكَ ياصاحبي أية مسؤولية ، وما ذكرتها تعنيفا ًلك ولا عتاباً ، ولكن سياق الكلام هو ماجرني لذكرها .. ففعلت !

 

وأمّا مايدور بخلدك من وساوس ، وماتتهمني به من تُهم تدور حول الحقد والكراهية والنكران ، وما تُطالبني به من مطالب تنصب في التسامح والمحبة والنسيان ، فإني لا أجد لها أي داع أو حاجة ، وإني لفي حيرةٍ من أمرك ، ولولا أن تلكَ الرسائل سجلت بإسمي لظننت أنها لا تخصني ..

فكل مافي الأمر أنني كنت فيما سلف أُعاني من فوضى وجدانية ، مما جعلني أضعك َفي مكانٍ لا يُناسبك ، وأثقل عليك بتبعات هذا المكان ، فأنتظر منك مالا تُفكّر في إسدائهِ إليّ ، وأعطيك أكثر مما تحتمل ، وأما الآن فقد وضعتك في خانة [ بقية الناس ] وهو مكانك الأنسب !

فلا أطالبك بأكثر مما أطالب به عوام البشر ، ولا أسدي لك بأكثر مما أسدي إليهم ؛

 فضول وقتي وحسبْ !

 

وما حال بيني وبين كتابتي لجواب لك إلا أن قطتي المُدللة كانت على وجه مخاض فإنشغلتُ بها  ..

واعذرني إن خاطبتكَ بعزيزي وصاحبي ، فما أنتَ بصاحبٍ ولا أنتَ بعزيز ، وما أنا بكاذبٍ ولا مُتملق ، ولكنها أثرات التعود وروتينية الكتابة ..

 

بالمُناسبة اطلع أحد الصّحب على إحدى رسائلك فأكثر الثناء على بلاغتك وجميل كتابك ، يقول بأنك شاعري لأقصى درجة ، وأن ماتكتبهُ أشبه برسائلِ العشاق  ..

أما أنا فإنك تعرفني جيداً لا أطيقُ النفاق ، فما لمستُ في كتابتك شاعريةً ولا وجداً ، فقد كنتُ أقف على بعضِ الكلمات التي لا يسعني فهمها ، فأدلفُ إلى مكتبتي أبحثُ عن معناها في المعجم ، ولكنني أنسى نفسي حين أبحر في محيط المعاجم والقواميس ، فأنسى أمر رسالتك ، فقد أراها فيما بعد مصادفة فأكمل قراءتها ، وقد لا أراها  ..

 

ولكنني أقترحُ عليك أن تقوم بمراسلة احدى دور النشر علّها تهتم بشأنك  ..

وأما الآن فإني مُضطرٌ لإنهاء كتابي ، فليسَ لديّ ثرثرة أخرى أضيفها ، أتمنى لك ليلة هانئة  ..

 

 

ربيع  !

التصنيف: قصة قصيرة | 5,861 أحاديث »