مُدوّنة مدى العقل http://malaqele.com الموقع الشخصي لـ : مدى بنت ابراهيم العقل Thu, 19 Jul 2018 19:38:53 +0000 ar hourly 1 http://wordpress.org/?v=3.4 الطفل القوي. http://malaqele.com/?p=703 http://malaqele.com/?p=703#comments Thu, 19 Jul 2018 19:28:17 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=703  

حين يُخطئ الطفل؛ يسمح لأبويه بأن يُمارسا دورهما كأولياء توجيهًا ونُصحًا، فإن اختارا التعنيف والتوبيخ تكاسلًا! فهو إعلان صريح منهمها بتنازلهما عن تأدية دور المربّي ورغبتهما بأن يُولد طفلهما مُتخلقًا بما يتمنيانه ويقتنعان به من سلوك وأخلاق وقيم، دون اقترافهما لأي جهد يُذكر من تربية أو توجيه.

وإن اختارا التنبيه والتوضيح، والعتاب والتربية والتوجيه، فقد مارسا حقهما وجًُوبًا كمربيين.

أخطاء أطفالنا هي مساحة خصبة، وفرص ذهبية لغرس القيم والأخلاق، هو نداء طفولي لذويهم لشحذ الرعاية والتنبيه، هي تساؤلات بريئة عن الخيارات الممكنة، والاختيارات الصائبة.

” أنا ما أعرف وشو الصح ووشو الخطأ! أنتِ علميني” هكذا يجيبني ابني تميم حين أسأله عن سبب اقترافه لخطئٍ ما – مُتحايلًا – لينفذ من حرج العتاب، فنتبادل الأدوار لأنتقل من أم تُعاتب ابنها المخطئ إلى أم تُعاتَب بسبب تقصيرها في التربية والتوجيه!

وقد صدق -وهو الصدوق بإذن الله-، فوقُوعه بالخطأ علامةٌ جليّة لعدم بلوغي نصاب التوجيه إعادةً وتِبيانًا، لمْ أُقدّم له الفكرة بعد على الوجه الذي يُقنعه ويُرضيه ليضمّه إلى سلسة قناعاته وأفكاره.

مهمّتي كأم تقتضي بأن أقضي سنوات عمري جاهدة لأفاوض ابني على التقليل من الأخطاء في سبيل زيادة الصواب في خانة انجازاته، أجتهد لأشرح لهُ مرارًا وتكرارًا أفكاري التي أتبنّاها قناعةً ليتلقّفها منّي بكل فهمٍ وقَبُول.

جميع الأفكار والتوجيهات والأنظمة قابلة للتفاوض عدا الخطوط التي يتخطا بتجاوزها حدود السلامة والأمان.

يجب علينا كمُربين أن نعي الفروقات الفردية بين الأطفال، في تقبل النصح نفسيًا، وتبنّي الخًلُق فكريًا، وتنفيذهُ سلوكًا.

وكذلك الأخلاق والقيم التي نأمرهم بها، فهناك من الخُلُق ما تكون نفس الطفل مهيّأةً لتقبله، فيكتب له الله يسير الهداية وسريع العمَل، ومنها مايستعصي عليه التخلّق بها إلا بعد جُهد ومُجاهدة من الشرح والتبيين، والإعادة المتنوعة، وقد يكبر الطفل ويشق طريقه في هذه الحياة ولمْ يقتنع بكافة الأفكار والرؤى التي يتبناها الوالدان وإن كانا على صواب.

وفي تلك الحالة؛ يصيرُ لزامًا علينا أن نقبل ونرضى، وألا نفقد أواصر المودة، ونغفل عن نقاط الاتفاق بيننا.

الإصرار على تجسيد الأُمنيات المثالية التي نرجوها في أبنائنا هي التي تقتل فيهم التوازن والطمأنينة والثقة في النفس، فالمبالغة في اللوم والتعنيف، والنقد المستمر على كل صغير وكبير؛ يخلق لدى الطفل شعُور يُلازمه بالتقصير والنقص أينما حلّ.

لا بُد أن نعي ونُدرك كمربين بأن الابن القوي، الواثق من نفسه، المتزن نفسيًا، المُقترف للخطأ السلوكي، أفضل من الطفل المهزوز، الضعيف، المُصيب. فالأوّل حين يتراجع عن الخطأ في يومً ما، ويسلك سواء السبيل، فسيعض عليه بالنواجذ، ويتمسّك بهِ، ويدعو إليه، ويُجمّله في عيون الآخرين.

بعكس الطفل الآخر؛ الذي وإن أصابَ طفلًا، فإنه سيظل مُهددًا بالانتكاسة أمام أي عارض من عوارض التغيرات الخارجية، ولذلك ينقلب الأبناء المهذبين صغارًا على أعقابهم مراهقين مُتمردين على كل الماضي الجميل حين يغيبوا عن وسطهم العائلي خلف غُربةِ الدراسة أو العمل.

ولذلك نقول بأنّ بناء طفل بنفسية مُتزنة، وشخصية قويّة واثقة؛ أجدر بالرعاية، وأولى بالإهتمام من حصر التركيز على بناء طفل يُمارس سلُوكيات صحيحة ويُردد قناعات وقيم جيدة.

فالعمر طويل أمام الطفل لتقويم السلوك، وتبيين الحق من الباطل، بينما السنوات الأولى من عمره تنفد من أيدي المُربين إنْ لمْ يستغلوها جيدًا لخلق التوازن النفسي خلف ملامح شخصية طفل قوي.

مجلة عشيرة الحميدان/ العدد ١١

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=703 0
تُحبُّني؟.. أَحِبَّ الغُراب الذي فوقَ بيتي. (爱屋及乌) http://malaqele.com/?p=698 http://malaqele.com/?p=698#comments Thu, 10 Jan 2013 20:49:22 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=698 في الفترة التي بين 1046 – 1600 قبل الميلاد, تتابع واحدٌ وثلاثون ملكاً من سلالة قبيلة شانغ على حكم شمال الصين, بدأها تانغ غائراً وثائراً على ظلم من سبقه من الملوك, ومُبدداً لظلام عهده, وقسوة طبعه, وجفاء معشره, فأقام العدل, وأشعل قنديل الحق, ضارباً به وجه الباطل, فقسّم الخيرات بين الناس, وتنفسوا هواء الحرية, وغنموا وإيّاه ثمارها حضارةً ومجداً..

فتعاقب على أهل الشمال من الملوك من بدّل وغيّر, وكذلك يفعلُ ملك العضوض بالناس من قديم العهد وسالف الزمن, حتى انتهى بهم المطاف بالملك جو , وهو من الملوك الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها, فاستحالت أوضاع الناس من سيء إلى أسوأ, فاُضطهد الناس, وبدّل القوانين, وابتكر من وسائل التعذيب ما ألهمته إياه شياطينه, وقرّب إليه من سلالته من يرى فيه خيراً له وحفظاً لمجده, وأقصى منهم من ظنّ فيه غير ذلك, فتغلغل بغضه بين العامة والخاصة, من النبلاء والبسطاء.

وفي يوم من الأيام؛ وقع اختياره على جي تشانغ, فعيّنه وزيراً لهُ, وقلّده من المهام ما يُصرّف به الكثير من صروف الدولة وشؤون الناس, وتفرّغ لطيشه ومجونه, وترفه بالنساء وشغفه, وتمادى بطيشه وبطشه, وسار على عماه طاغياً ومتكبراً, إلا أنّ جي تشانغ كان يُبطن في داخله رجلاً نبيلاً, يسكن في قلبه حب الخير والرأفة بالناس, وفي عقله من الذكاء والفطنة ما جعله يُخفي اختلافه البيّن, ونمطه القيّم عن الملك جو, فتقرب إليه حتى كسب ثقته, فقلّده منصب الوزير وغضّ الطرف عنه وغفل.

تبدّلت أوضاع الناس, وتغيرت ملامح الحياة في عيونهم, فاستنشقوا عليل العدالة بعد طول غياب, وأحبّوا جي تشانغ, والتفوا حوله بين طالبِ حق, ورافعِ شكاية, ومؤيدٍ ومُحب.

فوشى بهِ أحد شِرار النُبلاء عند الملك جو غيرةً وحسداً, وأقضّ مضجعه بتخويفه من ضياع مجده, وسرقة كرسيّه, وتبديد تاريخ سُلالته, لأنّ النّاس إذا أخذُوا حقُوقهم, وعُومِلُوا بإنسانيتهم عادوا إلى فطرتهم, فاستقووا بحقهم, ونبذُوا ظالمهم, فجُنّ جنُون الملك, وصرخ بأوامره في وجوه جُنده وعبيده, فهرعُوا إلى الوزير جي تشانغ يسحبُونه على وجهه كما تُسحب الشاة, ويُلقونه بين يدي الملك, ليُخبره بأنه قد خان ثقة الملك, وعبث بأمانته, وأفسد البلاد, ولم يكن عند حسن الظن, فحكمةُ من الملك وإيثاراً للمصلحة العُليا, فإنه سيأمُر جنده بحبسه حتى ينظر في شأنه.

إلا أنّ حقد الملك جو على وزيره السابق كان جِدُّ عظيم, لا يشفيه حبسه ولا يرويه, سيما حين سمعَ عن حزن الناس لمآله وفرقهم أسىً عليه, فاستشاط غضباً, ورأى أنهُ لا شيء يُرضيه إلا أن يُوغِلَ في الانتقام منه, فأمر بقتل ابنه الأكبر, وتقطيع لحمه إلى قطعٍ صغيرة, وطهيها في حساءٍ غليظة, وتقديمها إلى جي تشانغ, ليجعلهُ يقاوم جوعه الشديد بارتشاف حساء فلذة كبده والتهام لحمه!

فلمّا تسللت تلك الحادثة البشعة إلى طُرقات المدينة, وسمعتها الآذان, استنكرتها النفوس الزكيّة, واستقبحتها الأرواح النقيّة, وشجبها أصحابُ الفِطَر السليمة, وقام في النّاس وو ابن جي تشانغ الآخر, مخاطباً فيهم انسانيتهم, ومُستنهضاً هممهم, وداعياً فيهم دعوة الحق, فاستجابوا لهُ, وثاروا تحت امرته, يضربون سيوف الباطل بأيدي الحق, ويفلقون ظلام الطغيان بنور العدالة, حتى أطاحوا بجو شانغ, وكسّروا أصنام عظمته وجبروته, وقيّدوا رجاله, وساقوهم إلى الزنازين زرافاتٍ وأفراداً.

لم يتكىء الملك وو على كرسيّ عرشه, فقد أشغلهُ أمر رجال جو ووزراءه وأعوانه, تتجاذبهُ الحيرة, بين أن يُطلقهم أحراراً في أرضهم وبين أهليهم, أو أن يأخُذهُم بذنبِ سيّدهم جو, فآثر أن يبحث ويستشير وألا يتصدر الأمر لوحده خشية أن تأخذهُ غلبةُ الانتقام, فعاد إلى أخيه الأصغر منه عمراً والأكثرُ حكمةً, والأحدُّ بصراً, والأنفذُ بصيرة جو غونغ, وإلى الرجل الحكيم جيانغ تاي غونغ, فشرعَ الحكيم قائلاً: “لقد سمعتُ من يقول إذا كُنتَ تُحِبُ شخصاً ما ، فيجب عليك أن تُحِب الغُراب الذي يعيش على سطح منزله، وإذا كنت تكرهُ شخصٌ ما، فيجب عليك أن تكره عائلتهُ والنّاس من حوله، وأمّا فيما سألتني بشأنهم من رجال الهالك جو, فإنهم عصابةٌ من الأشرار والعبيد لشهواتهم, ويجب ألا تُبقي منهم أحداً إلا قتلته, فكان عظةً وعبرةً لمن يسمعُ ويرى”.

ثمّ أذِنَ الملك وو للحكيم بالانصراف, والتفت على أخيه يطلب رأيه, فقال له: لقد قامت هذه الثورة تحت شعارِ الحق والعدالةِ المُطلقة, بعيدةً عن درنِ الحقد والانتقام, ولذلك انتصرت يدُ البُسطاء من المُظلومين في وجه سيُوف الطُغاة القاطعة, فلا تُلطّخنّ نقاء ثورة المُستضعفين بظُلمِ الأبرياء ممّن كانوا تحت إمرة الهالك جو, لابد أن تمنحهم فُرصةً أُخرى ليُكفروا عن خطيئتهم في عبودية الظالم, وينخرطُوا مع النّاس ويمشُوا معهم في درُوب الحياة, بهذه الطريقة فقط تستطيع أن تُشعر الناس بأنّك تحبهم بصدق, وعندها ستجني من محبتهم أضعافاً مُضاعفة, وستقطع دابر الحروب وتناسل الظلم, وسنجني جميعاً استقراراً وأمناً ورخاءً على أرضنا تحت مظلة العدالة.

جلس الملك وو وحيداً يتأمّل ما سمع من مشورات, فوجد بأنّ كلام أخيه قد حرّك قناعةً كامنة في نفسه, وأثارَ عاطفة خيرٍ تجيشُ في خاطره, تبعثُ في روحهِ حُب التسامح والجنوح إلى السّلام, ورأى بأنّ رأي الحكيم سيدفعهُ إلى قتل الكثير من الرجال, حتى تستمرىء نفسه القتل, وتتلطّخ يده بدماء المذنبين والأبرياء منهم, فيفقد نقاءه, وثقة الناس به, فأطلقهم في فضاء الحرية يسرحون.

من كتاب الوثائق.

 زاوية نافذة مدى/ مينا تشوان, مجلة حياة, العدد 151

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=698 3
أثواب المُغتربين. http://malaqele.com/?p=692 http://malaqele.com/?p=692#comments Sun, 14 Oct 2012 16:48:24 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=692 حينما يعيش الإنسان بعيداً عن أهله ومجتمعه والمعتاد من تفاصيل حياته,ثمّ يرتدي نفس ثوبه القديم, ويجتهد ليعيش ذات المواقف ويكرر ذات المشاهد, وتكتمل بقية أجزاء حياته على نفس الوتيرة؛ يخسر فائدة جديد التجارب, وحكمة تجربة الجديد, واطلاع واسع المجالات, ومكاسب مُختلف الطرق.. ويكسب راحة البال!, وأمان العادة, وسهولة المألوف.

حياة الإنسان قصيرة بقليل التجارب, وسطحية بخوض اليسير من معتادها, وتافهة بخلوها من المفيد.

الغربة فرصة لأن يغترب فيها الإنسان عن المُستهلك من المألوف, والعجز والإتكال, إلى الاعتماد على الذات, بعد البحث عنها, واستكشاف موهباتها, فرصة لأن يصنع لنفسه عالماً لا يرسم ملامحه غيره.

ولكنّ حصرها في التمرًّد المنبوذ, وارتداء أثواب الآخرين على غير هدى, خسارة للدين والدنيا, وحرقة لأفئدة تشتاق لمن باعدت بينهم وبين محبيهم المسافات, وخذلان لأكف تُرفع في ظلمة الليل, وألسنة تلهج بالدعاء لهم.

لابدّ أن يعي كل مُغترب بأنّ لكل بعد عن الوالدين فاتورة؛ لا يدفع قيمتها إلا النّجاح!.

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=692 1
تعريف المُنكر, وتنكير المُعرّف. http://malaqele.com/?p=688 http://malaqele.com/?p=688#comments Sun, 14 Oct 2012 15:34:38 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=688 يتخذ النّاس الأسماء للتعريف والدلالة على الشيء, وممّا تعارف بين الشعوب على اختلاف لغاتها بأنّ الأسماء لا تتغير معناً ولا رسما, وإن غشيها بعضُ تغيير فإنما هو تغيير طفيف في النطق, لاختلاف الألسنة, ولكن في الصين فغالبية الأسماء لابُد أن تحمل في طياتها معنى, فالطالب الأجنبي لا يُسمى باسمه المكتوب في جوازه وإنما يتخذ لهُ اسماً صينياً يتفق عليه هو وأستاذه عليه , ثمّ يُسجّل في ملفات الحضور, ويُرافقه هذا الاسم حتى تخرجه.

ليس هنالك منهجية معيّنة في اختيار الاسم, وإنما هو ذوق المعلم وحظ المُسمّى في ذلك اليوم, وربما كان تشابها موسيقياً في لفظ الاسم, فأنا اسمي الصيني مينا (梅那 Méi nà ) ويشير إلى نوع من أنواع الورد, وزوجي نواف اسمه الصيني ناشن ( 那山Nà shān ), وشن هو الجبل, وصديقتي حنان تُسمّى هانّا ( Hàn nà 汉娜 ), وبالمناسبة؛ فهي من اقترحت اسم الزاوية.

والصينيين عموماً لا يتنادون بأسمائهم الأولى, وانما يتبعون منهجية معيّنة في ترتيب الأسماء, وذلك بذكر اسم العائلة أولاً ثمّ اسم الفرد, ويصير الاسم المُركب هو الاسم الذي يُنادى بهِ بين أصحابه ومعارفه, بل وحتى داخل بيته, وقد يكون الاسم مركب من مقطعين مثل ( li yang ) أو من ثلاث مقاطع مثل ( yao li qing ).

الأماكن والمحلات والمطاعم والمأكولات العالمية أيضاً صابها من التغيير صائب, فمحل “كارفور” يسمى  (Jiālèfú 家乐福 ), والمطعم الشهير ” ماكدونالدز” يسمي ماي دان لاو (麦当劳 Màidāngláo ) , والميرندا ( Měi nián dá 美年达 ) والبيبسي (Bǎishìkělè 百事可乐 ).

ورُبما يعُود ذلك بسبب انغلاق الصين على نفسها وثقافتها المحلية لفترة طويلة من الزمن, مما جعلها ” تُصيِّن ” كُل شيء إلى لغتها وثقافتها الخاصة, حتى العالمي من الأشياء والأسماء, أو لتسهيل النطق لهم, سيما وأن كثيراً منهم لا يتحدث إلا بلغته الأم.

زاوية نافذة مدى/ مينا تشوان, مجلة حياة, العدد 151

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=688 1
“صديق الفن والروح” (钟zhōng子zǐ期qī) . http://malaqele.com/?p=683 http://malaqele.com/?p=683#comments Sat, 01 Sep 2012 21:56:01 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=683 في الحين الذي تتطاير فيه أوراق الشجر الصفراء.. باهتة اللون, شاحبة الهيأة, جافة الملمس, الخليّة من أَمَارات الحياة, تعدو مع الريح حيثما اتجهت وولّت, تغدو إلى الفناء, حيث لا قيمة لها على وجه الأرض النَّضِر المُتهيّء لِوَجَنَات الربيع الحييّة, وثغرها البّاسم النديّ, الأزهار تستعد لتكشف للرّائي عن سحرها, والغيوم توشك أن تُبلل عطش الفلاة.

تتراقص نغمات المُوسيقى في الجو, تُداعبُ أجفان النّسيم, من هناك, من ذاك التلّ, حيث يجلس شابٌ يُدعى يو بو يا (俞yú伯bó牙yá), بملابسهِ السوداء وجسمهِ الهزيل, وانحناءتهِ الدائمة, وشعرهِ الأسود المُنسدل على عينيه المُغمضتان, يعزف بيديه آلة التشين*, طوال النهار, حتى تأذن الشمس بالرحيل, فيضع آلته على ظهره ويُولّي إلى داره.

يحملُ يو بو يا بين جنبيه قلباً رقيقاً, وحساً مُرهفاً, ومشاعرَ مُتّقدة, لا يُحب الكلام إلا قليلاً, ليس له إلا صديقٌ واحد, وهواية واحدة يزاولها طيلة اليوم, ومكانٌ يأوي إليه عند شروق الشمس وحتى الغروب.

يعشق أصوات الطبيعة, ويستلذ في الإنصات إليها, خرير الماء, وزقزقة العصافير, وحفيف أوراق الشجر, همس الحشرات, هزير الرياح , يُنصت إلى أحاديث الطبيعة بخشوع, ويعيشها بعمق, حتى تتخلل روحه, ثمّ يُغمض عينيه, ويضع أصابعه على خيوط التشين ويبدأ بمُحاكاتها, ليُغنّي أغنية الطبيعة.

بالجوار.. يجلسُ قريباً منه, صديقهُ الحميم تشونغ زي تشي (钟zhōng子zǐ期qī ) يستمع إلى معزوفة صديقهِ ويشرع بمزاولة لعبة التّخمين.

ذاتَ يوم, بينما كانَ يو بو يا مُستغرقاً في العزف, أغمضَ تشونغ عينيه هو الآخر, وسكَتَ بُرهة, ثمّ قال: أشعُرُ بأنّ الجبل يُغني بشموخ ماثلاً أمامي يا صديقي, ابتسمَ يوبو يا وأخذَ نفساً عميقاً, مُستنشقاً نشوة السعادة والحميمية تجاه صديقه الذي يندمج معه روحياً ويتذوق فنه بهذا الإبداع, ثمّ غيّر معزوفته إلى خريرِ الماء, وإذا بتشونغ يهتف: يوبو يا .. الماء يجري من تحتنا, إنني أشعرُ به..

بعد سنوات, استيقظ يو بو يا مع الشمس وذهبَ إلى التلّ, ولكنهُ جلسَ وحيداً, لا يؤنسْ وحشتهُ سوى دموعٌ تكتنز في عينيه, حزناً على فراق تشونغ الذي ودّع الحياة, والفن, والطبيعة .. وصديقه!

مازال يو بو يا واقفاً على التل, مُثقلاً بحزنهِ, وخطبهِ العظيم, وفقدهِ المُوجِع, غرسَ ركبتهُ اليُسرى في الأرض, ونَصَبَ اليُمنَى, تتراءى أمامَ عينيه كل المشاهد الجميلة التي جمعته بصديق روحه, الذي ولى ليتركهُ وحيداً, مسكَ التشين بين يديه, وأمعنَ النظر إليها, وهمس: بعد اليوم لن يسمع عزفي أحدٌ من الناس, فليس منهم من يفهمني, لا حاجة لي بكِ من بعده, يرفعها عالياً ثم يرجع بها بكل ما أُوتي من قوة على فخذهِ المُنتصبة, فتنقسم التشين إلى نصفين.

تلة صغيرة خضراء, حولها نهرٌ يجري, وأغصانُ شجرٍ مُتشابكة من سالف الدهر, وآلةُ تشين انتهت إلى جزئين, وشابٌ جاثٍ على ركبتيه.. يبكي.

التشين: آلة صينية قديمة لعزف الموسيقى, عبارة عن لوح خشبي مستطيل الشكل, وسبع خيوط للعزف.
القصة من كتاب حكايات الخريف والربيع؛  كتاب أدب صيني يرجع إلى ما قبل ألف سنة من الآن.

 

زاوية نافذة مدى/ مينا تشوان, مجلة حياة, العدد 150

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=683 1
مينا تشوان 梅那的窗。 http://malaqele.com/?p=676 http://malaqele.com/?p=676#comments Wed, 29 Aug 2012 00:07:52 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=676

أهلّ علينا هلال عيدُ فطر هذا العام في غُرّة شوال, غير أنّهُ لمْ يكن وحيداً, فقد أهلّت معه نافذتي الشهرية في مجلة حياة للفتيات تحت عنوان “نافذة مدى / مينا تشوان”, وتتضمّن مقالة عامة تتحدّث عن الصين كثقافة أمة وحياة شعب, وصورتين تمّ التقاطهُما بعدسة زوجي “نواف الخلف”, وقصة قصيرة تُرجمت ترجمة أدبية مع بعض اللمسات الخاصة من القصص الصينية القديمة والحديثة, وحكمة صينية.

آمل أن تجدوا في جنبات الزاوية كل ماهو مفيد وجديد, وممتع في نفس الآن, وأسعد باستقبال أي اقتراح أو ملاحظة.

المقالة التعريفية الأولى:

من بلاد أقصى الشرق.. أُطِل عليكُنّ من نافذتيّ, أكتب.. بعد أن قدّر لي الله تعالى أن أقيم بين ظهراني شعب الصين العظيم عدداً, والعريق تاريخاً, والمُتعدد حضارةً وأصولاً, واللين جانباً, والغريب أكلاً.

وطئت قدماي أرض الصين قبل قرابة سنة من الآن, اختلطت فيها مع بعض الناس, ودخلت جامعتهم ومساجدهم, وأسواقهم وحدائقهم.. وتجولت في الطرقات, أقرأ في وجوه النّاس بقايا لحضارةٍ عريقة, تغلغلت في الإنسان قبل آلاف السنين, دبّ الانفتاح في عروقها فبدأ في محو بعض معالمها من وجوه الشباب.

أتيتُ من أرضٍ تجهل الصين كبيئة إنسانية, وعادات سلوكية, ونظام حياة, لا تحمل عنها سوى معلوماتٍ اقتصاديةٍ مُقتضبة.

أقيم في مدينة جوانزو “Guǎngzhōu广州” وهي المدينة الاقتصادية الأولى في الصين, تُقام فيها المعارض الدولية بشكل دوري, ويقصدها التجار من كل أصقاع الأرض, يُميزها بأنّ فيها خليط من أهل الصين, يتحدث ساكنيها اللغة الكانتونية “الكانتونيس”, وتسمى في اللغة الصينية “广东话Guǎngdōng huà  “ وهي لغة عامية يتحدث بها البسطاء من الناس وضعيفي التعليم, وتختلف عن لغة أهل العاصمة بكين “普通话 Pǔtōnghuà” وهي اللغة الفصحى.

في هذه الزاوية.. سأكتب عن الشيء الجميل الذي لمسته هنا ولا نمارسه على أرضنا؛ مدحاً, وعن الشيء السيئ الذي ترفعنا عنه؛ نقداً, سأحاول أن أنقل الصورة كما أشاهدها, أنقل بعض المشاهد بقراءة بسيطة, وأتأمل في بعضها, نكتفي بالحاضر من بعض الجوانب, ونعود للتاريخ في جوانب أخرى.

ما أشاهده في مدينة قوانزو وما ألمسه من ساكنيها قطعاً لا يُعَمم على كل مدن الصين ومقاطعاتها, فالصين دولة مُترامية الأطراف, وتعتبر ثالث دول العالم في اتساع المساحة, تضم أكثر من مليار من البشر و 56 قومية, على اختلاف كافة الجوانب الإنسانية فيما بينهم.

وسأقوم بإذن الله بترجمة أدبية لمجموعة من القصص القصيرة الشهيرة من الإرث الصيني, وبترجمة وشرح بعض الحكم والأمثال الصينية.

كل المُنى بأن تُساهم هذه الزاوية في التقريب المعرفي من الحضارة الصينية, وأن تحمل في طياتها الفائدة والمعلومة والمتعة.

Méi nà

 

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=676 24
جهلتها فعذلتني!. http://malaqele.com/?p=663 http://malaqele.com/?p=663#comments Thu, 05 Jul 2012 22:21:45 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=663 وحين رأت من أمها العزيمة القاهرة والإقدام المُتحقق على ربط عنق دمية؛ قديمة, مُتهالكة, مكسورة اليد, منفوشة الشعر, مُتدلدلة الساق بحبلٍ غليظة, وتعليقها على سطح الدار من الخارج, لتستحيلَ كطفلةٍ صغيرة خَلُصت إلى الإنتحار فراراً من الحياة؛ يتدلى جُرمها الهزيل بين السماء والأرض, تحركهُ نسمة هواءٍ عابرة, وتبلهُ قطرةُ مُزنٍ هاطلة , وتزيد من شعثها كل معصرةٍ وأيُّ عاصفة..

حين رأت أنّ أمها قد انتهت إلى الوضع الذي لا يحزبها من أمرها شيء, ولا يؤودها عن تطبيقهِ فيء؛ للتخلص من الحمام .. من فرطِ ما قاست من قَذرِ مُخلّفاتها, ونشازِ جلبَتِها, وقبيحِ منظر نوافذ وباحة المنزل من أعشاشها وأعوادها وأدرانها.. حتى نفد جميل صبرها فأعطت ابنتها الأذان الأخير بموعد التنفيذ .. لسابق علمها عن تعلق قلب ابنتها بالحمام .. ووقوفها سحابة يومها أمام النافذة تودعها حين تغدو وتتأمل صغارها, تحرسهم إلى أن تروح لهم بالطعام والرزق ..

لن أسمح لهنّ بإزعاجي بعد اليوم ..” قالتها الأم بغضب ثمّ هيَ لم تعبأ بشعور ابنتها , ولم تنتظر أن تسمع منها جواباً.. استعبرت بخفاء وتهندمت بالرضى تظاهراً, وساقها كبريائها إلى أن ترسم على وجهها سيماء القَبول, تماماً كما تفعل دائماً حين تضيق بوجهها الأزقة, وتسودّ الدرُوب.. وتتعسّر الظروف, وتضيع الحلول, وتتفلّت من يديها.. فتتشتت, وترى بأنّها مُسيّرة إلى حيث لا تشتهي ولا تحب؛ تزعُم أنها راغبة, راضية.. مختارة.. وقد تزيد إلى حد أن تُعينهم على ماهم مُقدمون عليه, كما فعلت ومدّت لأمها الحبل الغليظة والمقص وقالت: دونكِ ما تحتاجين يا أمي.. ولكن؛ اخنقيها بلطف ..
ثمّ تمتمت.. واخنقيني بلطف أنا أيضاً!.

لم ينمْ إلى ذهن الأم أنّ هذه الدمية البالية هي جثة تلكَ الدمية الجميلة التي اختارتها ” سماح ” يوم نجاحها في الصف الرابع الإبتدائية, بدت بهذا المظهر بعد أن تقادمت عليها الأعوام تلوَ الأعوام.. وفي كل عام تقترب فيه سماح من تحقيق حلمها لتكون “طبيبة” ترتدي معطفاً غراً, ويتحلّق حول عنقها عقدٌ معدني ينتهي بدائرة تضعها على صدور المرضى لتُناجي أرواحهم المُتعبة, وتستمع إلى أنينُ قلوبٍ أنهكتها الآلام والأوجاع.. فتمسح على جباههم المُتفصدة بعطفها وحنانها, في كل عام تقترب فيه من حلمها تجدهُ يَفِر منها, يتوارى عن آمالها خلف قيود الأعراف, فلا تجد إليه سبيلاً.. ولا تعرف للوصول إليه مُرشداً ولا دليلاً.. تنظر إلى الدُمية.. ترى فيها نفسها, إلا أنها تبكي والدُمية تبتسم.. تجد بأنها استيقظت لترى الواقع من عيون الآخرين.. ولكنّ هذه الدمية البلهاء مازالت غارقة في بحر أحلامها الوردية, تصرخ بكل ما أُوتيت من قوة: أيتُها المُخادعة.. لقد خدعتني! ثمّ تقذف بها على الحائط.. وهكذا بين الصراخ والبكاء والضرب تقضي سماح الكثير من الليالي, كُلما حدّثها أحدهم عن مستقبلها, أو سألها سائلٌ عابر عن اختيارها الجامعيّ دون أن يهمه سماع الإجابة كثيراً, وما يدري ما يصنع سؤاله اللامبالي بقلبها بعد ذلك .

لم تكُن سماح فتاة عادية أو ضعيفة , إلا أنّ إحساسها المُفرط بالعظمة والقوة يقودها إلى أزقة الضعف من حيث لا تدري.. كانت فتاةً نبيهة؛ بها من الجلد, وتوقد الذهن, واتساع المدارك, وواسع الأفق, وصرامة الإرادة ما يجعلها تستلذ بمقارعة أعتى المسائل, ومُغالبة أعقد العلُوم, واستذكار أدق الشؤون والعكوف عليها بالليالي والأيام.. إلا أنها تضعف وتستكين وتتلاشى أمام نظرة ازدراء, أو همسة رفض, أو إيماءة احتقار تقرأها في عيون الآخرين, أياً كان نوعهم, أو قربهم أو علمهم.. ففي داخلها عظمة تأبى عليها مقارفة ما يزدريه الناس ويُوضِع من قدره وإن كان في سبيل قتل أحلامها, وهدم صرحها.. فتتمادى في المُكابرة, وتوغل في طريق التنازلات والهزائم النفسية المُتتالية.. فقد تقتل نفسها وتزهد في أنفس أملاكها, وتُريق دماء روحها في سبيل أن تحُف بها نظرات الإعجاب , وتُشيّعها المدائح في كل محفلِ ومَجمع ..

رفعت بصرها إلى الدُمية المشنوقة في الأعلى بعد أن فرغت أمها من المهمة, كان منظرها كالمُدية الحارقة, تُوغل في صميم قلبها تنكأ جراحه المُتوارية خلف ستار الكبرياء والأنفة..
نظرت إليها, وأطالتِ النظر ولم تسترددها إلا بعينينِ مخضلّتين بالدموع ..

هي تعلم يقيناً أنّ ذاك العالم الأبيض ما كان ليُلطّخ بسواد الشك وسوء الظن لولا سوء صنيع كثيرٍ ممن شغلوا ساحته واستحلوا الحرام في باحته.. هيَ تعلم بأنّ الناس تتحدّث بما تعلم وترى, وأنّ الحكمة البشرية الجائرة تنص على عموم الشر إذا استحكم سواده وتقلّص البياض.. كما تعلم أيضاً بحاجة مُجتمعها – الذي سيزدريها إن لبّت حاجته – لنساءِ صادقاتِ عفيفات يشغلنّ هذا الحيّز.. وتتناهى إلى أذنها في كل حين قَصص تمنُّع المريضات من التخلف إلى المشافي حياءاً وعفةً من الرجال, ولا سبيل للتوفيق بين الواقع المرير والحاجة المُلحة إلا بتقدم جماعة من الطبيبات المُصلحات يخضنّ غمار المهنة الإنسانية الشريفة, يُجدّدن تلكَ النظرة العتيقة بجميل فعالهنّ, وغاية تمسكهنّ بالدين وطيب الأعراف.. إلا أنّها عجزت أن تكون من بين تلكَ الصُفوف ..

في طريقها إلى الجامعة لإجراء أول اختبارٍ في قسمها الذي يمتدحه الناس كثيراً, يخنقها المسير كلما ازدادت نحوَ مدخلِ الجامعة خطوة, تشدّ قبضتها على العباءة.. ترفعها من الأمام قليلاً تفادياً للوقُوع, لسانها يلهجُ بأدعية وأذكار تستحضرها سريعاً شحذاً للطمأنينة ..
دلفتْ إلى الجامعة لا تدري بأيّ القدمين بَدأت.. المهم أنها دخلت, ترى مبنىً كبيراً وفتيات متفرقاتٍ هُنا وهناك, في الزّاوية.. خلعت عباءتها وأخذت تُهذّبها بتأنٍ وأطالت في ذلك, من جيب حقيبتها الخارجي أخرجت مرآة صغيرة نظرت من خلالها إلى وجهها سريعاً ثم أعادتها إلى مكانها, أخذت تعبث في الشطنة تبحث عن اللا شيء.. فهيَ تُريد أن تتأخر وحسب !
دخلت المبنى وكان المكان في الداخل مُغبرّاً .. والاضاءة ضعيفة موزعة على الأمكنة الفسيحة , لم تُسعفها أشعة الشمس المُتسللة عبر المداخل والفتحات في إنارةِ المكان, لم يكن المُناخ الخارجي والفوضى والإزعاج مختلفاً عمّا يضج بداخلها من مشاعر خوف وقلق ..
تقدّمت لخطوات لا تدري في أيِّ القاعات سيكون الامتحان غير أنها رأت أنّ الجموع تتجه إلى ذاكَ الاتجاه, فسارت خلفهم إلى حيث يذهبون.. الممر طويل تتخللهُ الكثير من الأبواب المُؤدّية إلى قاعات الامتحانات, عرفت قاعتها بقراءة اسمها مسجلاً على الورقة المُعلّقة على الباب.. دلفت إليها ثمّ اتخذت لنفسها مكاناً, وشرعت في قراءة الأدعية والأذكار ريثما تنتظم الأوضاع وتَصِل الأوراق ..

ما هوَ حلمُكِ في هذهِ الحياة ؟” قرأت الأستاذة السؤال ثمّ أردفت : هذا السؤال للمساعدة .. وضعتهُ لكنّ حتى أنتشلكنّ من وحل السقوط.. وابتسمت ابتسامةً صفراء قبيحة, ثمّ خرجت ..

لم تكن سماح قد بلّت من همّها, وما زالت صبابة من الألم مُتشبثة بقلبها لم تتخلّص منها بعد, تأمّلت السؤال.. وأطالت التأمل والتفكير, تتقاطع في نفسها مشاعر مُتعددة , تُوجع قلبها المُتعب , لم تدري عن نفسها إلا وقد أمسكت بالقلم ورسمت دائرة في قلبها عينان وفمٌ مُبتسم, من أسفل الدائرة تنحدر أسطوانة تخرج منها ثلاثة خطوط كنايةً عن الأطراف, على الدائرة من الأعلى رسمت خربشاتٌ مُتشابكة كثيرة يخرج من فوقها خطٌ طويل يمتد ليُعانق السؤال, هكذا تكُون قد انتهت من حلّ الامتحان .. فليسَ في جُعبتها ما تُضيفه لأيّ فقرةٍ أخرى ..
وضعت القلم في جيبها, اتجهت نحوَ المُراقبة .. سلّمت الورقة وخرجت .

في الغد تمشي سماح بكل هدوء مُتيممة شطر قاعتها, تُصادفها زميلتها سعاد قائلة: سماح .. الأستاذة هند أرسلت في طلبكِ, لا تنسِ مُراجعتها ..

ستندمين كثيراً على ممارسة أفعال الصّغار معي .!” قالتها بحدّة.. ثم صفقت في وجهها الباب, همّت سماح بالكلام لتبرير موقفها وشرح الغموض الذي يكتنف رسمتها وتبيين ما تحمله من معاني مُوافقة لمحتوى السؤال, إلا أنّ صفقة الباب كانت أسرع منها.

أقفلت -سماح- إلى حيث لا تدري إلى أين تذهب, تُتمتم – ساخرة من نفسها ومن الواقع والناس والامتحان والدُمية والحمام.. والأحلام – : لوكنتَ تعلمُ ما أقولُ عذرتني ** أوكنتَ تعلمُ ما تقولُ عذلتكَ .. لكن جهلتَ مقالتي فعذلتني ** وعلمتُ أنّك جاهـلٌ فعذرتكَ.!

قصة قصيرة للمشاركة في مسابقة لها أون لاين للنشر الورقي- 2009

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=663 6
ترجمة جوجل تُضيف خاصية جديدة. http://malaqele.com/?p=652 http://malaqele.com/?p=652#comments Mon, 02 Jul 2012 21:38:54 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=652

ليس لي سابق عهد في الحديث عن الأخبار التقنية أو مُتابعة جديد المواقع وآخر خدماتها, ولكنّ لأنّ الحاجة والمنفعة دفعتني لاستخدام “ترجمة جوجل” بكثرة في السنة الأخيرة لتعلم اللغة الصينية؛ فإنّي آثرت أن ألفت انتباهكم إلى خاصية جديدة في ترجمة جوجل أُضيفت هذه الأيام.

بالطبع الجميع يعرف ترجمة جوجل, ويستخدمها, والكثير يعلم بأنّه يعيبها عدم الدقة في الترجمة والشطط في التفسير في بعض الأحيان, إلا أنّ سماحها قبل عدّة شهور للمُستخدمين بتحرير الترجمة والمُشاركة في زيادة خيارات المعاني -والتي أقوم بها دائماً- سيُساهم بإذن الله في الرفع من مستوى الصحة في الترجمة بقدر الجهد الذي يبذله المستخدمين لنفع الآخرين.

الخاصيّة الجديدة في ترجمة جوجل الآن وهي عبارة عن زر (عرض نماذج عن استخدام الكلمات) وبالضغط عليه يقوم بعرض أكثر من مثال مُذيل برابط الموقع أو المدونة التي اقتبس المثال منها, إضافة إلى إمكانية ترجمة المثال, هذه الخاصية ستُتيح لمُتعلمي اللغة معرفة كيفية صياغة جمل صحيحة باستخدام الكلمات التي يبحثون عن معناها, بالاضافة إلى أنها ستُساهم في التأكُّد من المعنى بشكل أدقّ.

تمنياتي لطالبي العلم بالتوفيق.

 

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=652 3
مواقع اجتماعية يمكن الوصول إليها! http://malaqele.com/?p=637 http://malaqele.com/?p=637#comments Sun, 01 Jul 2012 09:57:29 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=637

كنت أتساءل دائماً عن السّبب في بقاء موقعين مثل “فيس بوك” و “تويتر” في خانة السماح للوصول إليها , وتركها في مُتناول أفراد شعب “يُقيمون” في دولة غير مدنية, لا تُؤمن بحرية التعبير فضلاً عن التغيير أو التطوير.

إلا أنهُ الآن ومع تزايد الأحداث, وتعالي وتيرتها واحدة تلوَ الأخرى, بجديدها وغريبها.. وقبيحها, ومُستنكرها! وكأنّ الصورة بدت تتضح لي شيئاً فشيئاً.
فقد تُركت دون حجب حتى تكُون قمّة ردود الأفعال!, وعظيمها وأولها وآخرها, ومن بعدها ينفُض الشخص يديه ببعضهما ويُحوقل, وينصرف إلى شؤونِ رغيفه.
فأني أظن لو هُدمت الكعبة, ومات نصف الناس حرقاً, لفرّ النصف الآخر منهم لـ”توليعها” في “هاش تاق” تويتري و “قروب” فيس بوكي تزيد عدد مشاركاته وترتفع حدّة كلماتها وجُرأة نقدها بقدر عظم الكارثة وجسامتها, ثمّ عاد النّاس إلى حياتهم الطبيعية.
فهذه المواقع مع ما تحمله من رفع مستوى الوعي, وإبصار النّاس ببعض الحقائق, إلا أنها صارت لهم مُتنفساً وملجئاً, و “فشّة خلق” تماماً مثل الجلسات التي يتكلم فيها المريض النفسي إلى طبيبه بكل حرقة وألم واندفاع, ثمّ يخرج من العيادة مُرتاحاً.

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=637 0
في الصين لا يُوجد هواء! http://malaqele.com/?p=611 http://malaqele.com/?p=611#comments Tue, 26 Jun 2012 16:28:50 +0000 مدى العقل http://malaqele.com/?p=611 يمتاز الكثير من الصينييّن الذين عرفتُهم, وتعاملتُ معهم, بالبساطة في التعامل, واللّين في الجانب, والأريحيّة في التواصل مع الآخرين, لا يجنحُون إلى التعقيد إطلاقاً, ولا يُحمّلون الأمُور أكثر ممّا تحتمل, ويأخذُون أقوال الشخص وأفعاله على ظاهرها, بجميلها وقبيحها.

يميلون دائماً إلى تصديق الآخرين فيما يقولون, حتى وإن كان الحديث غير منطقياً أو واقعياً إلى حدٍ ما, رُبما لأنهم لا يجدون مبرراً في الآخرين للكذب عليهم, أو لايظنون فيهم ما ليس بملزمٍ لهم, ورُبما يكون التعتيم الإعلامي الذي عاشه الصينيين وجهلهم بالعالم الخارجي, ونُدرة تواصلهم مع الأجانب, هو ما يحدوهم إلى الإيمان باحتمالية كل ما يسمعون من الأجانب لأنهم جاؤوا من عالمٍ جديدٍ عليهم, مجهُول السمة والهوية.

هذه الصفات السائدة في كثير من أبناء الشعب الصيني جعلت البعض يوسمهم بصفة الغباء أو السذاجة في أحسن الأحوال, وجعل فضاء التعارف الثقافي فيما بينهم يمتلىء بالكثير من الأكاذيب, بالرغم من أنّ النقاء الدّاخلي, وإحسان الظن بالآخرين, وعدم التكلُّف معهم صفات إيجابية, إلا أنّها أحياناً حين تظهر على سطح واقع مليء بكل شيء, قد تحمل تفسيرات غير جيّدة من الآخرين.

كما يميل كثيرٌ منهم إلى المُباشرة في الأقوال والأفعال, والتعبيرات, حتى أنّ زوجي يقول ” لو أنّ صينياً حاول خداعي لفضح نفسه من ارتباكٍ يظهر في عينيه“, وما زلت لستُ متأكدة إن كان الصينيون يستعملون المجاز في أدبهم أم لا, لأنّي لمست المباشرة في الوصف في كثير من أحاديثهم وقصصهم الأدبية, وأذكرُ موقفاً طريفاً حصل لنا مع أستاذة وصديقة صينية اسمها منى, في يومٍ كان شديد الرطوبة, فدخل زوجي من الخارج وقال معبراً عن استيائه: ” الجو في الخارج شديد الحرارة, لا يوجدُ هواء!”, فصرخت منى في دهشة قائلة:ماذا! لا يوجد هواء؟.. مُستحيل بلى يوجد هواء ..“. لأنها بسليقتها الصينيّة أخذت كلامهُ على ظاهره.

]]>
http://malaqele.com/?feed=rss2&p=611 6