.
سنّ الله تعالى التدافع بين الحق والباطل ، وجعلها سنة ماضية إلى أن يَرِث الأرض ومن عليها ..
وقد امتُحِن الأنبياء والرسل أشدّ الامتحان في سبيل إيصال رسالتهم الإلهية إلى البشر ودعوتهم إلى التوحيد الخالص , وقد عَمَدَ المُكذبين المُنكرين للحق - الذي استيقنته أنفسهم -إلى مُقابلة دعوة رسلهم وأنبيائهم بالاستهزاء بها تارة والسخرية بهم تارةً أخرى ؛ بكافة السبل والطرائق التي تُمكنهم منها وتوصلهم إلى غايتها عقولهم المنحرفة , والاستخفاف الانتقاص منها ومن حامليها ؛ رغبة منهم في دحض الحق البيّن والقول الليّن , والحجج الواضحة والردود الداحضة والمعجزات الباهرة , لأنه ما من مجال لمقابلة التوحيد الفطري و الانعتاق من العبودية الوثنية أو البشرية إلى عبادة رب الأرباب ببراثن الكفر ومتاهات الشرك وأغلال الظلم والطغيان ؛ فكان الاستهزاء هو المنفذ الوحيد والمُخلّص الفريد للنفاذ بأساطير الأولين من مواجهة الأديان الإلهية الجديدة الصادقة , ولتشتيت الناس وصرفهم عن الحق الذي تألفه النفوس الطاهرة والفطر السليمة بتشويه ظاهره عن طريق اختلاق الأكاذيب أو إضحاك الناس زوراً ! لما للسخرية من تأثير سلبي يُخفف عليهم من مُجابهة ما لا طاقة لهم به , ولعلمهم بنفور الناس من كل ما كان محطاً للسخرية والهمز واللمز ما لم يَصِل إلى عقولهم وقلوبهم غضاً طرياً كما جاء دون أي ملوثات تُعيق أو تُعرقل خُطاه إليهم ..

